واشنطن والأمم المتحدة بحاجة لصبر أكثر لحل نزاع الصحراء الغربية
Crisis Group
C
Crisis Group
المصدر الأصلي
توقفت المحادثات بين المغرب وجبهة البوليساريو المؤيدة للاستقلال عند طريق مسدود، مع ضغط ممثلي الولايات المتحدة والأمم المتحدة على اعتماد خطة الحكم الذاتي المغربية كمحور للتفاوض. وإذا أراد الوسطاء التوصل إلى حل وسط، فعليهم أن يخففوا من وتيرة جهودهم.
توقفت المحادثات بين المغرب وجبهة البوليساريو المؤيدة للاستقلال عند طريق مسدود بعد سنوات من المساعي الدبلوماسية المكثفة. يحاول الوسطاء الأمريكيون والأمميون، بنية حسنة، دفع الطرفين نحو التوصل إلى اتفاق سلام يقضي بمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية. غير أن هذا النهج السريع قد يأتي بنتائج معاكسة.
الصحراء الغربية إقليم متنازع عليه منذ عقود. احتلت المغرب الإقليم عام 1975 بعد انسحاب إسبانيا، فيما ترفع جبهة البوليساريو لواء الاستقلال الكامل وتطالب بإجراء استفتاء يحدد مصير السكان. وقفت الأمم المتحدة عبر بعثة المينورسو على تنفيذ هذا الاستفتاء منذ الثمانينيات، لكن المحاولات متكررة فشلت في الوصول إلى اتفاق على الترتيبات العملية لإجراؤه.
الخطة المغربية للحكم الذاتي، التي قدمتها الرباط عام 2007، تقترح منح الإقليم صلاحيات إدارية واقتصادية واسعة مع الحفاظ على السيادة المغربية على الشؤون الأمنية والدفاعية. أيدت عديد من الدول هذا الاقتراح، بما فيها الولايات المتحدة، التي اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء الغربية عام 2020 كجزء من اتفاقات التطبيع مع إسرائيل.
لكن جبهة البوليساريو ترفع خطة الحكم الذاتي بحزم، معتبرة إياها محاولة لتصفية قضية الاستقلال. تصر الجبهة على حقها في تقرير المصير الكامل والاستقلال الفعلي، وتحظى بدعم جزائري قوي، إضافة إلى الاعتراف من بعض الدول الأفريقية والإسلامية.
مثل هذه الخلافات الجوهرية لا تُحل بسرعة. السلف الدبلوماسي مليء بمحاولات الضغط على الأطراف لتسريع المفاوضات، لكن غالباً ما أسفرت عن جمود، بل تصعيد. الطرفان يحتاجان إلى وقت لإعادة تقييم موقفيهما، واستكشاف حل وسط قد يرضي شواغل كل منهما. التعجيل بالعملية قد يؤدي إلى انهيار التفاوض برمته.
الدور الأمريكي في الملف معقد. الولايات المتحدة تؤيد خطة المغرب، لكنها تسعى أيضاً للحفاظ على علاقات مستقرة مع الجزائر. وسيط أمريكي ذكي سيدرك أن الضغط المفرط قد يؤدي إلى الجانب المعاكس. الأمم المتحدة، من جهتها، مكلفة بالحياد والعدل، وهي ملزمة باحترام حقوق السكان المحليين وتطلعاتهم.
أفضل سبيل أمام الوسطاء هو إبطاء الإيقاع والسماح للطرفين بالانخراط في حوار جدي بعيداً عن الضغوط الخارجية. قد يعني ذلك الموافقة على جلسات تفاوضية أقل تكراراً، لكن أكثر جدوى وتعمقاً. يجب إعطاء الأطراف فسحة لاستكشاف خيارات وسيطة قد لا تطابق الخطة المغربية بالكامل، لكن قد تقترب من تطلعات جبهة البوليساريو.
سلام دائم في الصحراء الغربية ليس ممكناً دون إحراز تقدم حقيقي على الأرض. اللعب بالكلمات والبيانات المشتركة لن يحل الخلاف. ما يحتاجه الملف هو صبر استراتيجي وتفاهم عميق بين الأطراف حول السلام الذي يريدونه فعلاً. على الوسطاء أن يفهموا أن بطء العملية قد يكون أسرع طريق نحو السلام.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الصحراء الغربية#المغرب#جبهة البوليساريو#الوساطة الدولية#تسوية النزاعات#شمال أفريقيا