سياسة🌐 Available in English٢٤ أيلول ٢٠٢٦

أزمة اللاجئين في جيبوتي وتصاعد الهجمات الحوثية

أزمة اللاجئين في جيبوتي وتصاعد الهجمات الحوثية
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

تحذر الأمم المتحدة من أزمة إنسانية متسارعة في جيبوتي مع فرار آلاف اللاجئين اليمنيين عبر البحر هروباً من هجمات الحوثيين الإيرانيين المتصاعدة على سواحل البحر الأحمر. يهدد التصعيد المتزايد للمليشيات الحوثية بجر منطقة القرن الأفريقي نحو صراع إقليمي أوسع وزعزعة استقرار دولي حساس.

**أزمة إنسانية متسارعة على أبواب جيبوتي**

تُطلق الأمم المتحدة تحذيرات من أزمة إنسانية سريعة التطور في جيبوتي، حيث فر أكثر من 3000 لاجئ يمني بالقوارب نحو دولة القرن الأفريقي في الأسابيع الماضية، هروباً من الهجمات المتكررة للمليشيات الحوثية المدعومة من إيران على طول ساحل البحر الأحمر. وحذرت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن استمرار الاشتباكات قد يرفع هذا الرقم إلى 10000 شخص خلال الأشهر المقبلة، لا سيما مع توقعات بتحسن ظروف البحر بعد منتصف أكتوبر.

**موقع استراتيجي يتحول إلى مصدر ضعف**

تقع جيبوتي مباشرة أمام اليمن عبر مضيق باب المندب، وهو منفذ ملاحي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وينقل حوالي 12 في المائة من التجارة البحرية العالمية. وأدى استيلاء الحوثيين الأخير على مدينة المخا الساحلية اليمنية والجزيرة الاستراتيجية ميون (المعروفة أيضاً بـ بيريم) إلى وضع المجموعة المسلحة على بعد 12 ميلاً فقط من سواحل جيبوتي.

استثمر الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة موقع بلاده الاستراتيجي لعقود كأداة اقتصادية، حيث أجر الأراضي للقوى العظمى؛ فللولايات المتحدة والصين واليابان وعدد من الدول الأوروبية قواعد عسكرية هناك. غير أن هذا الموقع الاستراتيجي تحول تدريجياً إلى عبء متنام مع تفاقم تداعيات الصراع الإيراني على المنطقة.

**تعميق الصراع الإقليمي**

يرى محللون متخصصون في الأمن أن التوسع المتزايد للحملة الحوثية قد يجر دول القرن الأفريقي بأعمق نحو الحرب في الشرق الأوسط، مما يزيد من عدم الاستقرار الإقليمي. وجيبوتي ليست الدولة الوحيدة التي استقبلت لاجئين في ظل هذا الصراع؛ فقد فر مئات من اليمنيين أيضاً إلى مناطق الانفصاليين الصوماليين في أرض الصومال وبونتلاند.

تستضيف جيبوتي بالفعل حوالي 36000 لاجئ مسجل، معظمهم من الصومال وإثيوبيا، مما أرهق البنية التحتية العامة وموارد المياه النظيفة في دولة يبلغ عدد سكانها 1.2 مليون نسمة فحسب. واستقبلت البلاد أكثر من 15700 لاجئ يمني عام 2015 عندما تصعدت الحرب الأهلية اليمنية، إلا أن معظم من وصلوا حينها عادوا إلى اليمن أو انتقلوا إلى مناطق أخرى.

قال وزير مالية جيبوتي، إلياس داوالة، في تصريح نشرته مجلة أديس فرتيون الأسبوع الماضي: "لا تستطيع جيبوتي تحمل الأعباء الإقليمية المتزايدة بعد الآن. إن منطقة القرن الأفريقي المتروكة لاستيعاب النزوح المتصاعد وحدها ستكون أقل قدرة على حماية سواحلها أو الحد من نشاط من يهددون الملاحة في المضيق".

**تعقيدات جيوسياسية جديدة**

يعقّد الموقف اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر الماضي، قرار يُرجح أن يكون قد اتُخذ جزئياً لمراقبة نشاط الحوثيين عبر الإقليم، وقد يجلب المزيد من انعدام الأمن للمنطقة. وحذّر محلل السياسة الخارجية مارك لينش الأسبوع الماضي في فوريين بوليسي من احتمال أن يؤدي هذا الاعتراف إلى "تسريع العلاقات بين الحوثيين وتنظيم الشباب الصومالي الإرهابي المتمركز في الصومال، الذي شهد تعاوناً عضوياً متنامياً على مدى سنوات، مما يرفع من خطر توسع إقليمي للحرب عبر دول القرن الأفريقي".

وكشف تحقيق نشرته جريدة وول ستريت جورنال أن الحوثيين وتنظيم الشباب وسّعا بشكل حاد من تعاونهما العسكري والتكتيكي خلال الأشهر الأخيرة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#جيبوتي#اللاجئون#الحوثيون#البحر الأحمر#الصراع الإقليمي#القرن الأفريقي
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته