دولي🌐 Available in English٢٧ آب ٢٠٢٦

نشطاء يهود يدافعون عن الفلسطينيين ضد المستوطنين

نشطاء يهود يدافعون عن الفلسطينيين ضد المستوطنين
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

حركة إسرائيلية دينية صغيرة تتحدى المستوطنين اليهود المتطرفين في الضفة الغربية دفاعاً عن الفلسطينيين والحقوق الإنسانية. نشطاء من "أبناء إبراهيم" يستندون إلى تعاليم دينية يهودية لمعارضة ما يرونه انتهاكات ضد السكان الفلسطينيين.

قالت تسيفا شارب إن إيمانها اليهودي دفعها للسفر من القدس إلى الضفة الغربية للدفاع عن الفلسطينيين، لكن هذا الالتزام عرّضها للهجوم من قِبل إسرائيليين آخرين يدّعون أيضاً أن دينهم يحركهم.

تنضم شارب وحوالي 30 ناشطاً آخر إلى حركة إسرائيلية صغيرة يضمّ أعضاؤها عديداً من اليهود المتدينين. يتوجهون دورياً إلى الضفة الغربية المحتلة بمهمة حماية الفلسطينيين من الاعتداءات المتزايدة للمستوطنين العنيفين.

أصيب خمسة من الناشطين على الأقل يوم الثلاثاء عندما أخرجهم المستوطنون بالقوة، رامين عليهم الحجارة ورشّاً الفلفل الحارّ وجارحين صحفياً من وكالة فرانس برس أُصيب بضربة عصا في الذقن.

قالت شارب إنها انضمّت للحركة لـ"ممارسة التزامي بديني اليهودي، الذي هو إنساني وليس عنيفاً"، وبهدف "تقليل الضرر الذي يلحقه شعبي اليهودي بالفلسطينيين قدر الإمكان".

قالت إن إلهامها يأتي من النصوص الدينية اليهودية: "يجب أن نكون جزءاً من صورة الإله، واتباع طرق الله، وطرق الله هي الرحمة والعطف والعدل".

توجه الناشطون إلى قرية جنّاتة بالقرب من بيت لحم لبناء سياج حماية حول منزل عائلة الفراج، التي تواجه ضغوطاً من متطرفين يهود.

قُتل محمد الفراج، أحد أفراد الأسرة الفلسطينية، في اشتباكات مع المستوطنين في مارس الماضي، وأُصيب عدة أقارب له. قال أخوه حسن للوكالة إن لا أحد تمت مقاضاته في القتل.

ذهب الناشطون لإزالة العوائق على الطريق التي وضعها المستوطنون بعد أن أقاموا منزلاً مصنعياً على أراضي عائلة الفراج الخاصة.

عاد الناشطون والصحفيون المرافقون ليجدوا سيارتهم مخربة، بنوافذ محطمة وإطارات مثقوبة.

عندما ذهب الناشطون لمواجهة المستوطنين، اندفعت سيارتان مليئتان بمستوطنين للهجوم، كثير منهم شباب يرتدون ملابس رياضية داكنة.

أفاد الناشطون بأن مستوطنة "كوكب يهودا" التابعة للمستوطنين جرى تفكيكها 64 مرة من قِبل السلطات الإسرائيلية وأعيد بناؤها في كل مرة، وآخرها يوم الاثنين قبل زيارة الناشطين بيوم.

ينتمي المستوطنون المتزايدون إلى حركة "فتيان التل" المتطرفة، التي تسعى لدفع السكان الفلسطينيين ـ غالباً عبر العنف ـ للتخلي عن منازلهم وإنشاء مستوطنات غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، على أمل أن تُشرّع وترقّى فيما بعد إلى تجمعات استيطانية كاملة.

يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وتضم حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني.

تسعى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية إلى تعزيز المزيد من البناء الاستيطاني قبل انتخابات 27 أكتوبر.

تصاعدت أعمال العنف ضد الفلسطينيين من قِبل المستوطنين الإسرائيليين بشكل حادّ منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 من قطاع غزة.

أبناء إبراهيم

كثير من الناشطين الإسرائيليين ينتمون لحركة "أبناء إبراهيم"، تجمع من اليهود المتدينين سُمّيت على اسم الجد التاريخي الذي تعتبره التقاليس الأب المشترك لليهود والمسلمين والمسيحيين.

على خلاف حركة السلام الإسرائيلية الأوسع، التي تكون عَلمانية في الأساس، أسّسها قبل أربع سنوات مجموعة من اليهود المتدينين قالوا إن دينهم يلزمهم بمواجهة ما اعتبروه ظلماً ضد الفلسطينيين.

هذا الموقف وضعهم في معارضة مباشرة مع متطرفي الحركة الصهيونية الدينية الذين يستشهدون باليهودية لتبرير طرد الفلسطينيين من أراضيهم.

أفيشاي ليس، البالغ من العمر 26 سنة، نشأ في مجتمع صهيوني ديني في شمال إسرائيل، وظل نشطاً مع "أبناء إبراهيم" لأكثر من سنة.

قال لوكالة فرانس برس: "أشعر كشخص يهودي وصهيوني بأن ما يحدث الآن في الضفة الغربية ليس يهودياً. وبالتأكيد ليس أخلاقياً. لهذا أتيت هنا، لمساعدة الشعب الفلسطيني، والدفاع عن منازله من المستوطنين العنيفين".

أضاف أن نشاطه أرهق علاقاته داخل مجتمعه، لكنه يعتقد بأن اليهودية تتخذ أشكالاً عديدة.

قال: "يمكنك أن تكون يهودياً فاشياً مثلهم، وتعتقد أن يهوديتك كلها عن فتح الأراضي والأشجار والتدمير واستخدام العنف. ديني اليهودي هو حب الخليقة التي خلقها الله".

درور نادل، البالغ من العمر 27 سنة، نشأ في مجتمع متزمت يهودي خارج تل أبيب، لكنه غادر المجموعة في سنواته المراهقة وأصبح علمانياً.

قال إن تنشئته الدينية المتزمتة شكّلت نظرته "الاشتراكية"، حيث اتّبع والده الوصية اليهودية بإعطاء الصدقات للفقراء.

أضاف: "طريقة التفكير اليهودي ساعدتني على تحليل النزاع وما أريد فعله، والطريقة التي أريد المشاركة بها في هذا الصراع بشكل مختلف".

قال نادل: "أعتقد أن الدين شيء خطير جداً. إنه شيء جميل حقاً، لكنه يمكن أن يقودك إلى اتجاهات خاطئة جداً. لهذا السبب نحتاج لدراسة ديننا والتحقيق فيه، حتى في القرن الحادي والعشرين، لنرى ما الذي أخطأنا فيه وكيف يمكننا إصلاحه".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#الضفة الغربية#الفلسطينيون#المستوطنون#النشاط السلمي#الحركة الدينية
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته