شهد صحفيون رحلة قطار مروّعة من كييف نحو الحدود البولندية، حيث استهدفت الطائرات المسيّرة الروسية القطار مباشرة، خالفة النمط المعروف من الهجمات على البنية التحتية. الحادثة تعكس تصعيداً خطيراً في الحرب على أوكرانيا وتزايد المخاطر التي يواجهها المدنيون العازمون على مغادرة البلاد.
**ياهودين، أوكرانيا** — كنا نعتقد أن الخطر قد تجاوزنا إلى حد كبير.
فيما كان قطارنا يتجه غرباً من كييف نحو الحدود البولندية، كنا قد أُجلينا بالفعل مرتين. انتشر بين الركاب الخبر بأن الانفجار الذي سمعناه قبل ساعتين استهدف محطة وقود قريبة. أصبح هذا النمط مألوفاً لدى الأوكرانيين الذين يعيشون تحت القصف الروسي المتصاعد: الروس يستهدفون البنية التحتية، لكنهم لا يستهدفون القطار نفسه.
لكن تلك الحسابات تغيّرت فجأة.
حومت طائرة مسيّرة طويلة الجسم، رشيقة وأنيقة ذات أربعة زعانف ومحرك خلفي، فوقنا في الهواء وأطلقت صفيراً منخفضاً يشبه صفير نفاثة صغيرة. كان الهدف واضحاً: استهداف القطار مباشرة.
الانفجار الأول ألحق ضرراً شديداً بإحدى عربات القطار. هرع الركاب نحو الأبواب، والعديد منهم قفزوا من نوافذ القطار أثناء حركته. أصيب عدة أشخاص في العملية، لكن الغريزة الأساسية للبقاء على قيد الحياة غلبت على كل الاعتبارات الأخرى.
لم تتوقف الطائرة عند هذا الحد. عادت الطائرة المسيّرة للحومان حول القطار وأطلقت هجوماً ثانياً، فاستهدفت عربة أخرى. دخان كثيف بدأ يتصاعد من أجزاء متعددة من القطار، والنيران امتدت بسرعة.
كان المشهد مروّعاً. أشخاص يصرخون، أطفال يبكون، والجميع يحاول الهروب من النار والدمار. فرقة الإطفاء وصلت بسرعة إلى موقع الحادثة، لكن الضرر كان قد تم بالفعل.
هذا الهجوم يشير إلى تحول خطير في الحرب. لأول مرة، استهدفت روسيا مباشرة قطاراً مدنياً مكتظاً بالركاب العازمين على الفرار من المناطق المحتلة. لا يعود الأمر مقتصراً على استهداف البنية التحتية — الآن الأهداف هي البشر أنفسهم.
للأوكرانيين الذين ما زالوا يحاولون مغادرة الحرب، الرسالة واضحة ومرعبة: لا مكان آمن. لا توجد ممرات آمنة. لا تعهدات تحميك. والهروب نفسه أصبح سلاحاً يستخدم ضدك.