دولي🌐 Available in English١٤ أيلول ٢٠٢٦

تصريحات ترامب عن توحيد أيرلندا تثير عاصفة سياسية

تصريحات ترامب عن توحيد أيرلندا تثير عاصفة سياسية
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

أثارت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توحيد أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا انتقادات حادة من ساسة بريطانيين وحزبيين متحالفين مع الاتحاد، فيما رحب بها القوميون الأيرلنديون. وخرق ترامب بموقفه هذا تقليداً سياسياً أمريكياً عريقاً يقضي بعدم انحياز الرئيس الأمريكي لأي من طرفي النزاع حول المستقبل الدستوري لأيرلندا الشمالية.

أيّد الرئيس ترامب موقفه الداعي إلى توحيد أيرلندا بعد أن أثارت تصريحاته خلال زيارة استمرت يومين موجة من الانتقادات من قبل ساسة الاتحاديين والبريطانيين، فيما استقبلها القوميون الأيرلنديون بترحاب.

تكمن أهمية هذا الموقف في أن ترامب تجاوز تقليداً رئاسياً أمريكياً راسخاً يقضي بامتناع الإدارة الأمريكية عن الانحياز حول ما إذا كانت أيرلندا الشمالية ستبقى بريطانية أم تصبح أيرلندية. ساهمت الولايات المتحدة في صياغة اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، الذي بُني على مبدأ التوافق والمساواة بين التيار الاتحادي البريطاني والحركة القومية الأيرلندية. وقد أكد الرئيس السابق بيل كلينتون، الذي لعبت إدارته دوراً محورياً في عملية السلام، صراحة أن الولايات المتحدة لا تؤيد فكرة توحيد أيرلندا ولا تعارضها.

في صدارة التطورات الجديدة، قال ترامب الخميس الماضي في دبلن بينما يجلس إلى جانب رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن، إنه يود "برؤية أيرلندا موحدة" وأن هذا سيحدث "في النهاية على أي حال"، فلماذا لا يحدث الآن. ووصف ترامب توحيد أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا بأنه "أمر رائع"، مضيفاً: "المملكة المتحدة ستكون لها بالتأكيد آراء في هذا الشأن، لكنني أعتقد أنه سيكون أمراً عظيماً، كيف يمكن أن يكون سيئاً؟". وقال ترامب لاحقاً إن إعادة توحيد أيرلندا ستكون "أمراً مثيراً للإعجاب"، مع ملاحظة أنه "مهما قلت أو الطريقة التي قلت بها، لا توجد إجابة جيدة".

في بيان لمراسلي الصحافة يوم الأحد، قال ترامب: "يبدو لي أن لديك أيرلندا الشمالية وأيرلندا. يبدو لي أن أحد أطبع الأشياء على الإطلاق هو جمعهما معاً". وأضاف أن هذا رأيه الشخصي فقط، لكن "الكثيرين يتفقون" معه وقد "تلقى دعماً كبيراً" بعد تصريحاته.

بين السطور، أحرز ترامب إنجازاً نادراً بإرضائه القوميين الأيرلنديين في الوقت الذي أثار قلق بعض ساسة أيرلندا الشمالية الذين أبدوا تأييداً له سابقاً. وكشف مارتن أن ترامب أعرب عن التفضيل ذاته بشكل خاص من قبل.

سارعت الأطراف المختلفة للتعليق على الموقف. بينما استغل ساسة قوميون أيرلنديون تصريحات ترامب وقالوا إن "النقاش حول توحيد أيرلندا شهد تحولاً"، أدان ساسة اتحاديون في أيرلندا الشمالية وفي وستمنستر بشدة هذه التصريحات.

قال زعيم حزب الاتحاديين الديمقراطيين جافين روبنسون، الممثل البرلماني عن شرق بيلفاست، في منشور على منصة إكس: "المستقبل الدستوري لأيرلندا الشمالية سيقرره أهل أيرلندا الشمالية وليس تعليقات من لندن أو دبلن أو واشنطن. أيرلندا الشمالية جزء من المملكة المتحدة لأن هذه هي الإرادة الديمقراطية الراسخة لشعبها."

وقال روبرت جينريك من حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج في منشور على إكس إن ترامب "مخطئ تماماً"، مضيفاً: "أيرلندا الشمالية كانت وستبقى جزءاً فخوراً من المملكة المتحدة".

أصدرت مكتب رئيس الوزراء البريطاني بيان إعلامي قالت فيه إن موقف رئيس الوزراء أندي بيرنهام من قضية توحيد أيرلندا لم يتغير عما صرح به سابقاً بأن إجراء استفتاء حول توحيد أيرلندا "خارج الطاولة" لأنه "غير مدرك" لوجود "تأييد الأغلبية العامة" لمثل هذه الخطوة. وأضاف البيان أن بيرنهام ملتزم بالحفاظ على اتفاق الجمعة العظيمة، الذي أنهى ثلاثة عقود من النزاع المعروف بـ "المشاكل"، وأقام النظام الحكومي الحالي في أيرلندا الشمالية، وزال إلى حد كبير الحدود المرئية بين الجزأين.

بموجب اتفاق الجمعة العظيمة، تبقى أيرلندا الشمالية جزءاً من المملكة المتحدة إلا إذا اختار ناخبوها إعادة التوحيد وصادق ناخبوا الجمهورية الأيرلندية على التغيير الدستوري، مما يضع الموافقة الديمقراطية بدلاً من تفضيلات لندن أو دبلن أو واشنطن في قلب مستقبل الجزيرة الدستوري.

ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب فكرة توحيد أيرلندا. ففي مارس الماضي، سخر من فكرة "دمج" أيرلندا الشمالية مع الجمهورية الأيرلندية خلال لقاء له في واشنطن.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#السياسة الدولية#أيرلندا#ترامب#الشؤون البريطانية#النزاعات الدستورية#الدبلوماسية الأمريكية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته