طالبت مجموعة «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل» الحكومة البريطانية بحظر منظمة أطباء بلا حدود بوصفها تنظيماً إرهابياً، زاعمة أن موظفين فيها لهم صلات بجماعات فلسطينية. ترفض المنظمة الطبية الدولية هذه الاتهامات بشدة، مؤكدة أنها لم تعرف عن أي صلات عسكرية لموظفيها إلا بعد مقتلهم على يد القوات الإسرائيلية.
طالبت منظمة «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل» الحكومة البريطانية بحظر منظمة أطباء بلا حدود، التي تعمل في قطاع غزة، بوصفها تنظيماً إرهابياً.
ادّعت المنظمة البريطانية في تقرير حديث أن موظفين بأطباء بلا حدود لهم صلات بعناصر من جماعات فلسطينية، وهو ما نفته منظمة الإغاثة بشدة.
قُتل فادي جهاد محمد الودية، مُعالج فيزيائي يعمل بأطباء بلا حدود، في غارة إسرائيلية في 25 يونيو/حزيران 2024. زعمت إسرائيل أنه كان عضواً في جنود الجهاد الإسلامي، وهي جماعة مسلحة فلسطينية.
أعلنت أطباء بلا حدود في فبراير/شباط أنها "لم تكن لديها أي مؤشرات على تورط فادي الودية في أي نشاط عسكري قبل مقتله على يد القوات الإسرائيلية".
ردت المنظمة على شكوى المحامين البريطانيين الأسبوع الماضي قائلة: "ترفض أطباء بلا حدود بشكل قاطع الاتهامات التي وجهتها السلطات الإسرائيلية بأننا وظفنا عن قصد أشخاصاً لهم صلات بالإرهاب. لن توظف المنظمة أبداً أي شخص متورط في أنشطة عسكرية، وهذا يتناقض مع قيمنا الأساسية وأخلاقياتنا".
وأضافت: "موظفو أطباء بلا حدود الذين زعمت إسرائيل أن لهم صلات بالإرهاب لم يُبلَّغ عنهم لمنظمتنا بهذه الصفة إلا بعد استشهادهم".
تابعت المنظمة: "إذا كان لدى السلطات الإسرائيلية معلومات موثوقة عن تورط أي موظف بأطباء بلا حدود في أنشطة عسكرية، فإنها لم تشاركها معنا قبل وفياتهم".
شددت المنظمة على أنها "تعرضت لحملة تضليل إعلامي لأشهر، وتدين بشدة الانتشار المتعمد لاتهامات كاذبة".
ألحقت غارة جوية إسرائيلية الضرر بحافلة تابعة لأطباء بلا حدود كانت تقل عشرة عاملين إنسانيين في مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي.
جمعت أطباء بلا حدود في بريطانيا 11.3 مليون جنيه إسترليني في عام 2023 لأعمالها في فلسطين المحتلة.
قال متحدث باسم «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل»: "المتبرعون البريطانيون الذين يرسلون أموالاً لأطباء بلا حدود يحق لهم أن يتوقعوا أعلى معايير التحقق والعناية الواجبة، خاصة عندما تُحول مبالغ ضخمة إلى أراضٍ تسيطر عليها حماس.
"الأدلة التي جمعناها تثير أسئلة جسيمة حول الأشخاص الموظفين بأطباء بلا حدود، والمنظمات التي تتعاون معها، وما إذا كانت هناك ضمانات كافية لضمان عدم استغلال الموارد الخيرية من قبل تنظيمات إرهابية".
قالت هيئة الخيريات البريطانية الأسبوع الماضي إنها "تقوّم بنشاط الشواغل المثارة لتحديد الخطوات المناسبة التالية".
**حملة إسرائيلية منسقة ضد منظمات الإغاثة**
تعود الاتهامات الموجهة لأطباء بلا حدود إلى الحكومة الإسرائيلية، التي ادّعت في وقت سابق من هذا العام أن موظفتين بالمنظمة لهما صلات بحماس والجهاد الإسلامي، وهي اتهامات نفتها المنظمة الطبية بحزم.
حظرت إسرائيل عمل أطباء بلا حدود في غزة والضفة الغربية في فبراير/شباط بعد أن رفضت المنظمة تسليم قائمة بموظفيها الفلسطينيين والدوليين.
قالت المنظمة إنها لم تتمكن من الحصول على تأكيدات أساسية بشأن الاستخدام والحماية المتعلقة بهذه المعلومات.
وفي السنوات الأخيرة، اتهمت الحكومة الإسرائيلية بشكل متكرر منظمات إغاثة تعمل في غزة بوجود صلات لها بحماس.
في وقت سابق من هذا العام، حظرت إسرائيل منظمات إغاثة عديدة من العمل في غزة، وحذرت منظمات حقوقية من أن هذا يقوّض الوصول الإنساني إلى الحصار.
منذ تأسيس «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل» عام 2011، كانت في طليعة الجهود الرامية إلى الطعن في المصداقية والضغط على أفراد ومنظمات بريطانية تنتقد السياسات الإسرائيلية، فضلاً عن منظمات الإغاثة التي تساعد الفلسطينيين.
ظهرت المنظمة 128 مرة في قاعدة بيانات "بريطانيا: مؤشر القمع" التابعة لمركز الدعم القانوني الأوروبي، الذي يوثق ما يصفه بالقمع المنهجي لنشاط التضامن مع فلسطين عبر بريطانيا.
رأى المركز أن «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل» ساهموا في خلق "بيئة مثبطة للعزائم" يتراجع فيها الأفراد والمنظمات عن الأنشطة الشرعية المتعلقة بفلسطين أو يعدّلونها بسبب خشيتهم من التصعيد القانوني.
في تحليل المركز، تبرز المنظمة البريطانية بشكل متكرر كعامل "مبادر" أو "معجّل" في مواجهة أعمال التضامن مع فلسطين، غالباً من خلال رسائل شكاوى وتهديدات قانونية وضغوط إعلامية تدفع المدارس والجامعات وأصحاب العمل والهيئات العامة إلى فتح إجراءات تأديبية أو إلغاء فعاليات.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إسرائيل#أطباء بلا حدود#بريطانيا#فلسطين#منظمات حقوقية