سياسة🌐 Available in English٤ أيلول ٢٠٢٦

السلام في السودان يتطلب حظراً موسعاً على الأسلحة

السلام في السودان يتطلب حظراً موسعاً على الأسلحة
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يدعو مسؤولان أمريكيان كبيران مجلس الأمن الدولي إلى توسيع الحظر على الأسلحة ليشمل كامل السودان بدلاً من إقليم دارفور فقط، حيث تجاوز النزاع حدود الحظر الذي فُرض قبل أكثر من عشرين سنة. الأسلحة الحديثة والطائرات بدون طيار غيّرت طبيعة الصراع وأدت إلى كارثة إنسانية لم تشهد السودان مثيلها.

السودان يتدهور نحو الهاوية منذ سنوات، والمجلس الأمني للأمم المتحدة أمامه الآن فرصة ذهبية ليفي بالتزاماته تجاه شعب السودان ويتذكر ما أُنشئ من أجله: إيقاف الحروب والحفاظ على السلام وحماية الأرواح. لكن تحقيق هذا ممكن فقط إذا كان أعضاء المجلس مستعدين للقيام بدورهم.

يعاني السودان من أسوأ أزمة إنسانية في العالم. أكثر من 33 مليون شخص في احتياج ماس للمساعدات الأساسية. ويواجه 19.5 مليون نسمة، معظمهم نساء وأطفال، الجوع الحاد. نزح ما يقرب من 9 ملايين شخص من ديارهم، وفرّ 4.5 ملايين آخرون إلى خارج البلاد، في حين لقي حوالي 150 ألف نسمة مصرعهم. لكن هذه الكارثة الإنسانية الهائلة لم تحظَ سوى بهمسات الاستنكار من أكبر المؤسسات الغربية.

ارتكبت قوات الدعم السريع وميليشياتها المتحالفة معها جرائم إبادة جماعية، حيث قتلت الرجال والفتيان على أساس عرقي واغتصبت النساء والفتيات. تقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة سودانية—أي ما يقرب من نصف السكان الإناث—معرّضات لخطر العنف الجنسي. والقوات المسلحة السودانية ارتكبت فظائع أيضاً.

قُتل أكثر من 130 عاملاً إنسانياً منذ بدء الحرب. كلا الطرفين ينهبان الغذاء والمساعدات والإمدادات الأخرى ويحجبانها. كما يستخدمان إمكانية الوصول إلى المساعدات التي تنقذ الأرواح كأداة قمع، بينما تتعلق حياة السكان المحليين بخيط رفيع. والآن، مع انتشار حروب الطائرات بدون طيار، أصبح لكلا الطرفين أيسر وأرخص في إلحاق أضرار أكثر فتكاً.

في السنة الماضية، قُتل حوالي 2,670 شخصاً على الأقل، يشمل هذا العدد المقاتلين والمدنيين، في هجمات الطائرات بدون طيار. وهذا يمثل زيادة بنسبة 600 بالمئة في الوفيات الناجمة عن الطائرات خلال سنة واحدة. وفي الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام وحدها، قتلت الطائرات أكثر من ألف شخص، يمثلون حوالي 80 بالمئة من الوفيات المدنية في تلك الفترة. الأسواق والمستشفيات والمدارس وممرات المساعدات أصبحت جميعها هدفاً سهلاً لعصابات بأجهزة تحكم عن بُعد. وقد انخفض الحاجز أمام العنف الجماعي في السودان إلى مستويات لم تُشهد من قبل، لكن الأمم المتحدة تحاول فرض النظام في هذا الصراع بموجب حظر أسلحة أُعتمد قبل أكثر من عشرين سنة. القرار 1591 الذي فرضته مجلس الأمن على دارفور عام 2005 أقدم من هاتف آيفون الأول من شركة أبل—ناهيك عن الطائرات بدون طيار التي تحوم اليوم فوق السودان.

لم تواكب المجتمع الدولي تطورات الأزمة السودانية.

أولاً، الساحة الحربية نفسها. امتد النزاع ليشمل منطقة كردفان وولاية النيل الأزرق. لكن حظر السلاح الذي فرضه المجلس ينحصر في دارفور، وهي على بُعد مئات الأميال من مراكز القتال الجديدة.

ثانياً، هناك التدخل الدولي الذي لا ريب فيه أنه أطال أمد الحرب وفاقم معاناة المدنيين. أكثر من اثني عشر دولة، بدوافع متباينة، توفر شكلاً من أشكال الدعم العسكري لأحد الطرفين المتحاربين. تم تجنيد مرتزقة من دول بعيدة كبعيدة مثل كولومبيا. شبكات دولية متنوعة توفر الطائرات بدون طيار والأسلحة والقطع الغيار والأموال وخبراتها الخاصة.

الذخيرة لا تصبح معطلة والطائرات بدون طيار لا تسقط من السماء إذا عبرت خطوطاً وهمية على الخرائط—مثل الحد الفاصل بين كردفان ودارفور. والمهربون لن يجلسوا مكتوفي الأيدي عندما يستطيعون نقل الأسلحة من مناطق أخرى في السودان. يتكيفون مع الأوضاع، تماماً كما فعل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.

lكن الأمم المتحدة لم تتكيف. ظل مجلس الأمن، لمدة تزيد على عشرين سنة، يفرض نفس الحظر الجغرافي بينما تغيّرت ساحة المعركة والأسلحة والدول الموردة لها بشكل لا يُعترف به.

لهذا السبب، دعت مجموعة الدول السبع، بما فيها الولايات المتحدة، مجلس الأمن إلى توسيع الحظر ليشمل كامل السودان.

فلنفعل ذلك.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#السودان#الأمم المتحدة#حظر الأسلحة#الأزمة الإنسانية#مجلس الأمن#الصراع
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته