بعد ربع قرن على 9/11.. الإسلاموفوبيا تبقى سلاح السياسيين المفضل
The Intercept
T
The Intercept
المصدر الأصلي
تُظهر الأدلة أن الإسلاموفوبيا لم تتراجع بعد هجمات 11 سبتمبر، بل تعاود الظهور بقوة في كل دورة انتخابية، حيث يستخدمها السياسيون كأداة للهجوم على خصومهم بدلاً من مناقشة السياسات. وفي تطور مثير للقلق، بدأ الخطاب السياسي يتجاوز فكرة منع المسلمين من دخول البلاد إلى محاولة تصنيف الإسلام ذاته كـ «أيديولوجيا سياسية» وليس دين، في خطوة نحو تجريم الدين بالكامل.
بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر، التي استخدمها الرئيس جورج دبليو بوش لإطلاق ما أسماه «الحرب على الإرهاب»، قد يتوهم كثير من الأمريكيين أنهم تعلموا الدروس من الكراهية المناهضة للمسلمين التي اجتاحت البلاد، والقيود على الحريات المدنية من خلال التنصت غير القانوني والحملات الترحيل العنصرية. غير أن الواقع يروي قصة مختلفة تماماً.
العديد من آليات حقبة بوش الشهيرة — مثل وزارة الأمن الداخلي وسجن غوانتانامو باي — لا تزال قائمة بلا أفق لإغلاقها. أما ظاهرة الإسلاموفوبيا ذاتها فتلعب دوراً محورياً في الدورة الانتخابية الحالية. يواجه المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبدالسلام الشيخ، الذي سيكون أول سيناتور مسلم في البلاد إذا فاز في الانتخابات، حملة طعن منظمة. توصف تصريحاته بأنها إرهابية وراديكالية تهدد الأمن القومي، فيما تنفق لجان عملاقة مؤيدة للشركات والكيان الصهيوني ملايين الدولارات على إعلانات تصوره كمتعاطف مع الإرهابيين. وفي نيويورك، اقترحت وسائل إعلام محلية أن يتجنب زهران مامداني، أول عمدة مسلم للمدينة، حضور الاحتفال التذكاري لضحايا برج التجارة العالمي، كما لو أن حضوره سيكون إساءة للضحايا وأسرهم.
تقول الصحافية روزينا علي لـ «برنامج الاعتراض الموجز»: «الإسلاموفوبيا تشهد نزوة أشد خلال موسم الانتخابات — وليس بالضرورة عقب هجوم إرهابي، بل فعلاً خلال فترات الانتخابات في الولايات المتحدة». وتضيف: «ما حدث على مدار ثلاثة عقود هو أن الإسلاموفوبيا أصبحت جزءاً من نسيج السياسة الأمريكية. عندما لا نستطيع مناقشة السياسات الفعلية، وعندما نرفض التعامل مع الحقائق، يصبح من السهل جداً إطلاق خطاب عنصري على الناس».
فيما يتعلق بالمستقبل، تحذر علي من خطورة التطورات الحالية: «النزال الذي نشهده الآن يدور حول ما إذا كنا مستعدين لقبول جميع الأديان في هذا البلد. وبقدر ما أود أن أقول إن هذا مجرد استمرار لما شهدناه في الماضي، فإن ما يرعبني فعلاً هو سرعة انزلاقنا نحو مكان قد يحاول فيه حاكم ما أو مسؤول محلي تجريم الإسلام كلياً. وتذكروا، هذا حتى أنه يختلف عن سياسة ترامب منذ عشر سنوات عندما طالب بحظر المسلمين».
وتستطرد: «ما يحدث حالياً أن الخطاب بدأ ينزاح نحو فكرة: «الإسلام ليس ديناً، إنه أيديولوجيا سياسية». هذه ليست نقطة جديدة، لكنها تُؤسَّس الآن بشكل منهجي. توجد محاولات جادة لتحويلها إلى قانون، وهذا مكان مرعب فعلاً».
تسلط علي، في كتابها الجديد «فصول الغضب: أربع عائلات وصعود الإسلاموفوبيا في أمريكا»، الضوء على قصص شاهدة على هذا الواقع المرير. تروي أول حالة اعترفت فيها وكالة الأمن القومي (NSA) بالتجسس على مواطن أمريكي: المحامي العربي الأمريكي عبدين جبارة. وتسرد قصة الإمام ياسين عارف، الذي وقع ضحية عملية استدراج مثيرة للجدل، وقضى 15 سنة في السجن الفيدرالي بتهمة «الدعم المادي للإرهاب» — تهمة غامضة الصيغة أقرها الكونغرس في التسعينيات.
كانت ذات التهمة بالضبط التي استُخدمت لإدانة محتجي مركز برايرلاند للاحتجاز المعارضين لوكالة الهجرة والجمارك (ICE) بأحكام بالسجن لعقود كاملة هذا العام. تشير علي إلى أن هذا التطور كان محذوراً منه منذ البداية: «هذا تحذير أطلقته الكثير من منظمات حقوق الإنسان والناشطون حتى في تلك الأيام، لأنهم أدركوا أن هذا القانون وهذه الحرب على الإرهاب يمكن استخدامها ضد المعارضين، وستُستخدم حتماً ضد أناس أكثر بكثير من المجتمع المسلم. وهذا بالفعل ما نشهده الآن».
تؤكد علي على الخطر الكامن في المزيد من السلطات التي منحناها للسلطة التنفيذية: «لأننا أعطينا سلطات هائلة للفرع التنفيذي، ولأننا منحنا الحكومة صلاحيات ضخمة على مدار 25 سنة، بات الحكومة هي التي تقرر من تعتبره عدواً، من تعتبره إرهابياً، وما تعتبره دعماً للإرهاب. يمكن لإدارة ترامب أن تقول: «سأعتبر الآن الناشطين اليساريين إرهابيين»، وللأسف، توجد قوانين في الدفاتر تسمح لها بفعل ذلك».
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الإسلاموفوبيا#السياسة الأمريكية#انتخابات 2026#حقوق المسلمين#قوانين الإرهاب#الحريات المدنية