دولي🌐 Available in English١٤ أيلول ٢٠٢٦

تأجيل القمة الإيرانية الخليجية يعطل خطة فتح مضيق هرمز

تأجيل القمة الإيرانية الخليجية يعطل خطة فتح مضيق هرمز
Al Jazeera
CROSS LINES
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

أجلت إيران وعمّان القمة المقررة في صلالة بسبب اعتراضات سعودية على مقترحات فتح ممرات مؤقتة في مضيق هرمز. وتعكس الأزمة الخلافات الإقليمية العميقة حول المائية الحيوية وسط تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر.

طهران — أسدل الستار على محاولة جديدة بين إيران وعمّان لإبرام اتفاق يعيد بعض حركة المرور إلى مضيق هرمز، بعد فشل المفاوضون في التوصل إلى توافق إقليمي بشأن مستقبل هذه الممرات المائية الحيوية.

كان مقررا أن يجتمع مسؤولون من إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي — باستثناء البحرين المعترضة — في مدينة صلالة الساحلية بسلطنة عمّان يوم الاثنين لمناقشة ممرات مؤقتة جديدة عبر مضيق هرمز في خضم الصراع المتذبذب بين طهران وواشنطن.

أعلنت العواصم الإقليمية في ليل الأحد عن تأجيل اللقاء دون تحديد موعد جديد، ولم تشر أي من الأطراف المعنية إلى ربط مباشر بين التأجيل والهجمات الحوثية والعراقية الأخيرة على السعودية.

لكن وزارة الخارجية الإيرانية نسبت التأجيل إلى اعتراض سعودي دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية منها "أكسيوس" و"سي إن إن" أن السعودية طلبت تعديلات على المقترح الإيراني العماني لمضيق هرمز، لأنها تخشى أن تؤسس الصيغة الجديدة لوضع راهن غير مقبول لديها.

وجاء ذلك بعد أيام من إغلاق السعودية خط أنابيبها الحيوي عبر الأراضي — المسار الرئيسي لتصدير الطاقة — بعد هجمات بطائرات مسيّرة من العراق. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هذه الهجمات تمت على الأرجح بتعليمات من طهران.

وتعرضت السعودية أيضا لهجمات متكررة من الحوثيين، الذين سيطروا على ساحل اليمن على البحر الأحمر خلال الأيام الماضية.

وفي ساعات معدودة بعد تأجيل اجتماع صلالة، أصدرت الدفاع المدني السعودي تنبيهات لمناطق أبها والخميس ميت وجازان ونجران في الأجزاء الجنوبية والغربية من المملكة. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات على منشآت عسكرية بالخميس ميت ردا على غارات جوية في اليمن تنسبها للسعودية.

**ماذا بعد؟**

أشارت إيران إلى أنها ستتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل مضيق هرمز وإنهاء الحرب فقط إذا اتخذت واشنطن خطوات ملموسة لرفع حصارها البحري على البلاد والعودة إلى مذكرة التفاهم من يونيو الماضي.

وأمام استمرار اضطراب حركة السفن عبر المضيق، أعلنت إيران عزمها متابعة مفاوضاتها الثنائية مع عمّان بشأن هرمز، التي قالت إنها انتهت الشهر الماضي.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل باغايي خلال مؤتمر صحفي الاثنين: "سنتشاور مع عمّان ثم نقرر في الخطوة التالية كيفية الإعلان عن الاتفاق أو تسجيله".

وعندما أعلنت البلدان في البداية عن الاتفاق الثنائي، توعد ترامب بقصف عمّان إذا "وقفت في الطريق" أمام محادثاته مع إيران.

قال علي وايز، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز الأزمات، لـ الجزيرة إن طهران تريد استخدام نفوذها على هرمز لكسب شرعية إقليمية تضغط بها في النهاية على واشنطن.

أضاف: "كلما اتسع الإجماع الإقليمي، صعب على الولايات المتحدة رفض الترتيب بوصفه إملاءً إيرانياً".

دول مجلس التعاون، التي تعاني من تراجع حاد في إيراداتها النفطية، تريد تحريك السفن وحماية اقتصاداتها من حرب لم تشعلها ولا تستطيع إطفاءها. لكن وايز يرى أن واشنطن يستبعد أن ترفع الحصار عن إيران حتى لو باركت المنطقة الاتفاق بين مسقط وطهران.

قال: "ستجد الولايات المتحدة صعوبة كبيرة في الحفاظ على سياسة يرى شركاؤها الرئيسيون أنها تديم الأزمة".

**ممرات مؤقتة للدخول والخروج**

يتضمن الاتفاق المخطط بين عمّان وإيران طرقاً مؤقتة للدخول والخروج للسفن التجارية عبر المضيق، مع تأكيد طهران المتكرر أن هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز.

عمّان وإيران هما الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان مياهاً إقليمية في مضيق هرمز. من المفترض أن يمر ممر الدخول عبر المياه الإيرانية، بينما يمر ممر الخروج في الأساس عبر المياه العمانية مع أجزاء صغيرة لا تزال في الأراضي الإيرانية.

كان يفترض أن تتبادل إيران وعمّان في الاجتماع المقرر الاثنين خرائط دقيقة ومناقشة تفاصيل الممرات مع دول مجلس التعاون الخليجي — السعودية والإمارات وقطر والكويت — والعراق الذي يقف خارج التكتل. وقد يتضمن الاتفاق رسوماً طوعية لتمويل الملاحة والحماية البيئية وعمليات البحث والإنقاذ.

رفضت البحرين، التي تحملت وطأة الهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير، المشاركة في المنتدى واصفة إياها "بالاستسلام". وزعمت وسيلة إعلام إيرانية تابعة للحرس الثوري الإسلامي أن إسرائيل دفعت البحرين لرفض المشاركة.

**أين يندرج اليمن في الصورة؟**

جاءت هذه الخطوة الدبلوماسية بعد تطورات متلاحقة في اليمن، حيث سيطر الحوثيون المعروفون رسمياً باسم "أنصار الله" على مضيق باب المندب والبحر الأحمر بعد عملية عسكرية سريعة ضد قوات حكومية.

قال توماس جونو، أستاذ مساعد في كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا، إن التقدم الحوثي يمثل كسباً استراتيجياً مهماً لإيران. وموقع حلفائها اليمنيين على البحر الأحمر يمنحها ورقة ضغط جديدة مهمة في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة.

أوضح جونو: "الحوثيون ليسوا ذراعاً بسيطة للسياسة الخارجية الإيرانية. يتصرفون بناءً على مصالحهم الخاصة، ولا ينفذون أوامر إيرانية".

أضاف: "لكن المصالح الحوثية والإيرانية متوافقة إلى حد كبير. يتعاونان على أساس تلك المصالح المشتركة".

يرى جونو أن القدرة المحتملة لإيران والحوثيين على حجب جزئي للحركة البحرية عبر مضيق هرمز وباب المندب — اثنان من أهم الاختناقات البحرية العالمية — ستمنحهما نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي وبالتالي على الولايات المتحدة.

يسعى الحوثيون لاستغلال الفرصة لـ "تقنين الواقع الفعلي لحق الاعتراض على حركة الملاحة" في جنوب البحر الأحمر، محاكاة النجاح الإيراني الجزئي في فعل الشيء ذاته بمضيق هرمز، حسب جونو.

أكدت إيران أن المكاسب التي حققها حلفاؤها في البحر الأحمر لا تنفصل عن الحصار السعودي والهجمات على مناطق الحوثيين في اليمن منذ 2015.

قال المتحدث الإيراني باغايي: "نعلم جيداً أن استمرار الحرب بين الدول الإسلامية في المنطقة لا يخدم إلا فائزاً واحداً هو النظام الصهيوني، الذي يسعى لإدامة التوترات والنزاعات في منطقتنا وبيننا نحن الدول الإسلامية".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#مضيق هرمز#السعودية#عمّان#الحوثيون#البحر الأحمر
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته