تحقيق من DW يكشف انتشار مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل، تُنسب كذباً إلى الهجمات الأخيرة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض. التحليل الفني للمقاطع يظهر علامات واضحة تدل على استخدام تقنيات توليد الصور والفيديو.
أعلنت جماعة الحوثيين اليمنية تبنيها لسلسلة من الهجمات على مطار الملك خالد الدولي بالمملكة العربية السعودية خلال الأيام الماضية. وأفادت السلطات السعودية بمقتل 12 شخصاً على الأقل منذ يوم الخميس الماضي.
في غمار انتشار أخبار الهجمات، بدأ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بمشاركة مقاطع فيديو يزعمون أنها توثق الضربات. وبينما انتشرت بالفعل بعض اللقطات الحقيقية للهجمات وآثارها على الإنترنت، توصلت فرق التحقق من الحقائق في DW إلى أن عدداً من الفيديوهات الفيروسية مزيفة تماماً وتظهر عليها علامات واضحة تشير إلى توليدها بالذكاء الاصطناعي.
**الادعاء الأول: فيديو بـ 1.7 مليون مشاهدة**
نشر حساب على منصة إكس فيديو يزعم أنه يوثق لحظة الهجوم على المطار.
الحقيقة: المحتوى مزيف
الفيديو موجود على الإنترنت منذ مارس/آذار 2026، وبالتالي لا يمكن أن يوثق الهجمات الأخيرة على المطار.
حركات الكاميرا المضطربة واللقطات الضبابية تخفي العيوب التي غالباً ما تظهر في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. إلا أن التحليل الدقيق للإطارات كشف عن عدة تناقضات واضحة تؤكد أن الفيديو مولد صناعياً.
في المقطع، يركض الناس نحو مخرج بينما ينفجر شيء ما بالخارج. رغم الخطر الظاهري، يستمرون في التوجه نحو الانفجار، ما يبدو أنه عبر باب زجاجي. هذا التصرف غير منطقي وغير واقعي.
في الثانية العاشرة من الفيديو، تظهر صورة يد تمسك بهاتف ذكي على جانب رأس رجل.
في الثانية الثانية عشرة، يظهر رجل في البداية بدون يد، ثم تظهر له يد فجأة.
أداة الذكاء الاصطناعي من ميتا اكتشفت في الفيديو توقيعات ذكاء اصطناعي وأكدت أنه تم إنشاؤه باستخدام تقنيات توليد صور ذكية.
شارك الكثيرون الفيديو كمحتوى حقيقي، بما فيهم صحيفة تايمز أوف إسرائيل، التي حققت منشورها أكثر من 256 ألف مشاهدة وقت النشر.
انتشر الفيديو بلغات عديدة منها العربية والإنجليزية والروسية والإسبانية والتركية والتايلاندية، وتم مشاركته على يوتيوب وإنستغرام وتيك توك وفيسبوك ومنصات أخرى.
**الادعاء الثاني: فيديو بـ 2.9 مليون مشاهدة**
نشر مستخدم على إكس مقطع فيديو بـ 2.9 مليون مشاهدة يزعم أنه يوثق اللحظة التي استهدفت فيها مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض.
الحقيقة: المحتوى مزيف
الفيديو مولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي ويحتوي على عدة تناقضات عند مقارنته بالمطار الحقيقي. باستخدام البحث العكسي عن الصور، وجدنا الصورة الأصلية المستخدمة في توليد الفيديو المزيف.
تم رفع الصورة الأصلية على موقع شاترستوك لقاعدة بيانات الصور المخزنة عام 2016. وعلى الرغم من أنها التقطت من زاوية مختلفة قليلاً، فإنها تحتوي على عدة عناصر بصرية تتطابق مع الفيديو، منها الأنماط الهندسية البيضاء المثلثة على سقف المبنى والقبة على اليسار وشاحنات نقل الأمتعة والأبواب المفتوحة والمغلقة للطائرة.
لكن عناصر أخرى غائبة تماماً. في الفيديو، يظهر عمود الإضاءة على يسار الطائرة بدون أي مصابيح مرفقة به. الفيديو حبيبي الملمس ويحتوي على بعض الأخطاء البصرية حيث تصبح أجزاء من الصورة ضبابية فجأة.
عندما تستهدف الصاروخ المفترض الطائرة، تتغير شاهنة مركبة قريبة بشكل ملحوظ بينما يتم رفعها في الهواء. تناقض آخر هو أنه رغم انفجار الصاروخ الضخم والكرة النارية الناتجة عنه، لا تلقي الأجسام القريبة الظلال المناسبة.
الحساب الذي شاركه كان قد نشر محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي بشكل متكرر في الماضي.
بينما أفيد فعلاً أن الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في أكتوبر/تشرين الأول تسبب في إلحاق أضرار بالغة بطائرة، فإن هذا الفيديو لا يوثق لحظة الهجوم.
**الادعاء الثالث: فيديو على تيك توك بـ 301 ألف مشاهدة**
نشر حساب على تيك توك مقطع فيديو بأكثر من 301 ألف مشاهدة يزعم أنه سُجل "للتو من قلب مطار الرياض".
الحقيقة: المحتوى مزيف
انتشر هذا الفيديو بالفعل على الإنترنت في مارس/آذار 2026، أي قبل أشهر من الهجوم. وجدنا أنه تمت مشاركته بلغات يونانية وألبانية وتركية وروسية.
يحتوي الفيديو على عدة شذوذ بصرية واضحة. تبدو أجزاء من الصورة ضبابية، وبعض الأشخاص يبدو أنهم يندمجون مع بعضهم البعض. بالإضافة إلى ذلك، تضاء صف من الأضواء الحمراء في صالة الانتظار قبل ثانية واحدة من ظهور الانفجار المفترض من خلال النافذة.
الدليل الأكثر وضوحاً على أن الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي هو طريقة تحرك الناس عبر حواجز الطوابير. في بداية الفيديو، يبدو أن عدة أشخاص يمشون مباشرة عبر الحواجز. بعد الانفجار المفترض، يركض بعض الأفراد مباشرة عبر حواجز يبدو أنها تنتهي في الهواء وتتصل من جانب واحد فقط.
**الادعاء الرابع: مقطع على تيك توك بـ 500 ألف مشاهدة**
حصل منشور على تيك توك على أكثر من 500 ألف مشاهدة يتحدث عن الهجمات على المطارات في الرياض وأبها ويتضمن مجموعة من الفيديوهات. فحصنا الفيديو الأول.
الحقيقة: المحتوى مزيف
كشف التحليل باستخدام أداة جوجل جيميني أن الفيديو تم توليده، جزئياً على الأقل، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من جوجل. يحتوي المقطع على علامة SynthID في كل من الصور والصوت.
ظهر الفيديو ذاته أيضاً على فيسبوك، حيث حصل على أكثر من 157 ألف مشاهدة. على فيسبوك تم نشره من قبل حساب يشارك فقط محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي، وهو مصنف بوضوح كـ "محتوى ذكاء اصطناعي".
جميع الفيديوهات الأربعة التي فحصتها DW قصيرة جداً. اثنان منها تتراوح مدتهما بين ست وعشر ثوان، بينما يستغرق الآخران 13 و15 ثانية على التوالي. هذه الفيديوهات القصيرة يسهل إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تحتوي على القليل جداً من المعلومات البصرية، مما يصعب على المشاهدين التحقق من صحتها.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#تحقق من الحقائق#الذكاء الاصطناعي#وسائل التواصل الاجتماعي#محتوى مزيف#السعودية#مطار الملك خالد