طاقةAvailable in English

مختبرات أمريكية تراهن على مواد جديدة لمجاراة الصين نووياً

المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
Oil Price
مختبرات أمريكية تراهن على مواد جديدة لمجاراة الصين نووياً
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تسابق الولايات المتحدة الزمن لاستعادة موقعها الريادي في قطاع الطاقة النووية، بعدما أنفقت الصين مبالغ تفوق بكثير ما أنفقته واشنطن على البحث والتطوير في هذا المجال. وفيما تكشف المختبرات الأمريكية عن مواد متينة وطرق تصميم جديدة، يرى منتقدون أن التركيز على التقنيات المستقبلية قد يكون خياراً خاطئاً.

تسعى الولايات المتحدة بسباق محموم لاستعادة موقعها الريادي في قطاع الطاقة النووية عالمياً. ومع أنها ما تزال أكبر منتج للكهرباء النووية في العالم، فمن غير المرجح أن تحتفظ بهذا اللقب طويلاً. فقد أنفقت الصين منذ سنوات مبالغ تفوق بكثير ما أنفقته الولايات المتحدة على البحث والتطوير في القطاع النووي، ونتيجة لذلك باتت صناعتها أحدث وأكثر تقدماً، وتنمو بوتيرة سريعة، في حين يراوح الأسطول الأمريكي مكانه وتتقادم مفاعلاته. والأهم أن الصين تدفع حدود التقنيات النووية من الجيل الجديد، كالمفاعلات المعيارية الصغيرة ومفاعلات الأملاح المنصهرة، ما يمنحها قدراً كبيراً من التحكم في الاتجاه المستقبلي للقطاع.

«بفارق كبير، ستمتلك الصين أكثر الصناعات النووية ديناميكية وأهمية في العالم حتى عام 2035»، قال داميان ما، كبير محللي الطاقة في شركة «غافيكال تكنولوجيز»، في تقرير صدر عام 2026 ونقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» في يونيو. وأضاف ما: «تتيح كفاءة البناء للصين إنشاء محطة جديدة في نحو ست سنوات، مقارنة بأكثر من عشر سنوات لأحدث مفاعلات فوغتل في الولايات المتحدة».

لكن إدارة ترامب مصممة على تغيير هذه المعادلة، معلنةً هدفها «تحقيق هيمنة أمريكية دائمة في سوق الطاقة النووية العالمية». وبناءً على دعم الطاقة النووية الذي أولته إدارة بايدن، تمكنت الحكومة الفيدرالية خلال السنوات الأخيرة من توجيه تمويل بالغ الأهمية نحو القطاع، مع التركيز على التقنيات المتقدمة والجيل الجديد للحفاظ على قدرتها التنافسية أمام الصين.

وقد أسفر هذا التركيز المتجدد بالفعل عن عدة اختراقات في القطاع. فقد أعلن باحثون في مختبر باسيفيك نورثويست الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع فقط أنهم طوّروا سبيكة معدنية جديدة صمدت، وفق ما أثبتوه، أمام إجهادات تصل إلى 600 ميغاباسكال عند درجة حرارة الغرفة. وقد تجعل هذه المتانة المادة لا غنى عنها في تصاميم المفاعلات النووية مستقبلاً.

والأهم من ذلك أن اكتشاف السبيكة التجريبية، المسماة V555، يؤكد صحة عملية تُعرف باسم «تصميم السبائك المتينة» (RAD)، طوّرها المختبر لفحص المواد ومحاكاتها وتحسينها بسرعة لاستخدامها في التطبيقات النووية. وقال أوسمان الأتاني، الدكتور وعالم المواد وقائد الدراسة، لموقع «إنترستينغ إنجنيرينغ»: «أصبح هذا العمل مساراً يتيح لمجتمع المواد النووية استكشاف مجموعة أوسع من المواد لأنظمة نووية مستقبلية وتقييمها».

وقال الدكتور محان نارتو، عالم المواد في المختبر الذي عمل على المشروع، في بيان صحفي متعلق بالاختراق: «أردنا أن نبيّن أنه يمكن اختيار العناصر من الصفر، إذا توافرت المعايير الصحيحة، وتصميم مادة لتطبيقات نووية بشكل منهجي».

ويُتوقع أن تتسارع وتيرة هذه الاختراقات في المواد مع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع. وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد ذكرت العام الماضي، في مقال تساءل فيه عن «كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر طاقة أكثر مما يستهلك»، أن البحث عن مواد أو محفزات أو عمليات جديدة تنتج بكفاءة أكبر هو من نوع المسائل التي يناسبها الذكاء الاصطناعي تماماً، إذ يشبه البحث عن إبرة في كومة قش.

وفي يوليو، أعلن باحثون في كلية الهندسة بجامعة تورنتو أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتطوير ست سبائك معدنية جديدة في غضون أسابيع قليلة، من شأنها أن تُحدث تحولاً في أداء ومتانة المكونات العاملة في البيئات القاسية، ومنها محركات الطائرات ومحطات الطاقة النووية. وقال يو زو، الذي قاد المشروع: «هناك طلب هائل على مواد قادرة على تحمل التقلبات الحادة في الحرارة والضغط، كتلك التي نجدها داخل محرك الطائرة أو في مولدات البخار داخل محطات الطاقة النووية، وفي أي موضع تعجز فيه الفولاذ التقليدي عن الصمود».

إلا أن بعض المنتقدين يرون أن التركيز على التقنيات المستقبلية قد يكون نهجاً خاطئاً لإنعاش قطاع الطاقة النووية الأمريكي. ففي مقال رأي نُشر مؤخراً في صحيفة «وول ستريت جورنال»، جادل بول تايس بأن جهود الحكومة ستحقق نتائج أفضل لو وُجّهت نحو تقنيات نووية نعرف كيف نبنيها ونشغّلها بالفعل. وكتب تايس: «الإدارة تطارد تقنية غير مُثبتة، في حين كان بإمكانها أن تشجع استثمارات وول ستريت في مفاعلات واسعة النطاق».

شارك المقال

الوسوم:#الطاقة النووية#الصين#الولايات المتحدة#المواد المتقدمة#الذكاء الاصطناعي#المفاعلات النووية
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته