السعودية وباكستان وتركيا توقّع اتفاق دفاع مشترك في مكة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
وقّعت السعودية وباكستان وتركيا اتفاقاً للدفاع المشترك في مكة الجمعة، في خطوة تجمع حلفاء أمريكيين سنّة قلقين من تصعيد إقليمي متسارع. يهدف الاتفاق إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي اعتداء، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد الأطراف الثلاثة بمثابة هجوم على الجميع.
وقّعت السعودية وباكستان وتركيا اتفاق «الدفاع المشترك لمكة» في العاصمة المقدسة يوم الجمعة، لتجميع صفوف حلفاء أمريكيين سنّة يشعرون بالقلق من تصعيد إقليمي متسارع أسفر عن هطول صواريخ إيرانية على دول الخليج المصدّرة للنفط.
شنّت إيران وحلفاؤها هجمات صاروخية على السعودية ودول خليجية أخرى وفرضوا حصاراً على شحنات الطاقة منها، منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية ضد طهران في 28 فبراير، في تصعيد كبير بعد سنوات من الاضطرابات الإقليمية المتواصلة.
ينصّ الاتفاق على تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني، ويشترط اعتبار أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث بمثابة اعتداء على الجميع، بحسب بيان مشترك صادر عن الأطراف الثلاث.
لم يتضمّن البيان تفاصيل محددة بشأن الالتزامات التي قبلتها كل دولة، ولم يتّضح مدى التزام الاتفاق لهن بأي إجراء عسكري محدد لدفاع بعضهن عن بعض.
قالت نائبة الرئيس التركي جيفديت يلماز إن الاتفاق غير موجّه ضد أي دولة معينة، وأضافت مسؤولة تركية أنه دفاعي بحت ولا يلغي أي اتفاقات قائمة لدى الدول الثلاث مع دول أخرى.
تشاطر الدول الثلاث قلقاً مشتركاً بشأن المواقف العسكرية المتزايدة العدوانية لكل من إسرائيل وإيران الشيعية الثورية، في وقت يكافح حليفتهن الأمريكية الطويل الأجل من أجل احتواء اضطراب إقليمي أدى إلى أزمة طاقة عالمية.
قال عبدالعزيز الساجر، رئيس مركز الخليج للدراسات، وهو مركز فكري سعودي: «تجتمع ثلاث من أكثر الدول تأثيراً في العالم الإسلامي في لحظة غير مؤكدة، مما يدلّ على استعداد متزايد لدى القوى الإقليمية والمتوسطة لتنسيق جهودها بشكل أوثق في المسائل الأمنية».
أضاف الساجر: «يمكن للإطار الثلاثي أن يعزّز الوزن الدبلوماسي والدفاعي الجماعي للدول الثلاث، بينما يسهم في ظهور بنية أمنية موجّهة إقليمياً بشكل أكبر».
تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو. والسعودية موطن أقدس مواقع الإسلام وأحد أكبر مصدّري النفط عالمياً، بينما باكستان الدولة الوحيدة المسلحة نووياً بين الدول الإسلامية.
لكن رايد كريملي، نائب وزير السعودية للدبلوماسية العامة، قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الاتفاق لا يمثّل محاولة لتأسيس محور عسكري أو كتلة طائفية.
وأضاف: «كما أنه غير مرتبط بأي طموحات نووية أو سباق تسلح».
رغم أن باكستان وقّعت اتفاق دفاع متبادل مع السعودية السنة الماضية، إلا أنها لم تستجب عسكرياً لهجمات إيران على المملكة. كما قلّلت من احتمالية توسيع رادعها النووي ليشمل حلفاء، فقالت الحكومة الباكستانية في السنة الماضية بشأن اتفاقها مع السعودية إن الأسلحة الذرية «ليست على أجندتنا».
أعربت كل من باكستان وتركيا أيضاً عن تأييدهما لتحالف دفاع بحري أعلنت السعودية عن تشكيله لحماية الملاحة الإقليمية وطرق الطاقة.
وقّع الاتفاق الجمعة بمكة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بعد مفاوضات استغرقت قرابة سنة كما أفادت به وكالة رويترز في يناير.
يستند الاتفاق إلى علاقات عسكرية طويلة الأمد بين الأطراف الثلاث.
اشتعلت الشرق الأوسط منذ قرابة ثلاث سنوات إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
شنّت إسرائيل حرباً في غزة واجتاحت جنوب لبنان واستولت على أراضٍ سورية، بالإضافة إلى شنّها حملتي قصف جويتين ضد إيران. أطلقت طهران النيران على السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمّان والأردن وإسرائيل.
رغم أن تركيا وباكستان، اللتين تقعان على هامش الشرق الأوسط، تجنّبتا هجمات مباشرة كبيرة، فإن كليهما قلق على تهدئة نزاعات تهدّد أمنهما واقتصاديهما.
بالنسبة للسعودية، أضرّت ثلاث سنوات من النزاعات الإقليمية بصادرات النفط وخطط تنميتها الطموحة، وأثارت تساؤلات كبيرة حول موثوقية مظلتها الأمنية الأمريكية التقليدية.
قالت بورجو أوزجليك، باحثة أولى متخصصة في أمن الشرق الأوسط بمعهد رويال يونايتد سيرفيسেز، إن الاتفاق يركّز على موازنة الهيمنة الإيرانية في المنطقة وبناء الردع ضد إسرائيل بدلاً من التحرّك نحو مواجهة مع طهران.
قالت أوزجليك: «أعتقد أن الهدف معاكس تماماً».
دأبت باكستان على تقديم التدريب والمساعدة التقنية لقوات سعودية لعقود، بينما بادلت تركيا وباكستان سفناً حربية وطائرات تدريب. والسعودية مشتر رئيسي للطائرات المسيّرة التركية.
نشرت باكستان حوالي 8 آلاف جندي وعدداً من مقاتلاتها والطائرات المسيّرة ونظاماً للدفاع الجوي في المملكة، وفتحت مفاوضات مع الكويت لتقديم خدمات أمنية مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار.
رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التعليق، وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية إن الهند تتابع هذا التطور عن كثب.