خسر نوفاك ديوكوفيتش أمام الأرجنتيني نافوني في الدور الأول بالبطولة الأمريكية المفتوحة، ليواجه الصربي البالغ 39 سنة أسوأ أداء في مسيرته العريقة. يترتب على الخسارة القاسية انهيار عدة أرقام قياسية وخروج ديوكوفيتش من قائمة العشرة الأوائل عالمياً لأول مرة منذ 2018.
احذروا: نوفاك ديوكوفيتش حول السخرية منه إلى درس لا ينسى مراراً وتكراراً.
شكّ البعض في قدرة النجم الصربي على منافسة الكبار مجدداً بعدما هبط خارج قائمة العشرة الأوائل عام 2018، وسط جفاف امتد عامين عن تحقيق لقب بطولة كبرى. لكن ديوكوفيتش عاد ليفوز بأربع من البطولات الكبرى الخمس التالية، مما تضاعف رصيده من الألقاب الكبرى إلى 12 لقباً عبر ستة أعوام لاحقة.
لكن ثلاث سنوات مرّت الآن منذ حقق اللقب الـ 24 الرقم القياسي للرجال في بطولة أمريكا المفتوحة. وبينما كان الرياضي البالغ 39 سنة يحارب الدموع ليلة الأحد الماضي، بدت هذه الخسارة مختلفة عن سابقاتها.
واجه ديوكوفيتش احتمالية الخروج من الدور الأول في بطولة كبرى للمرة الأولى منذ 2006، لكنه بدا مفرغاً من أي قوة متبقية، حيث انهزم أمام الأرجنتيني نافوني برصيد 7-6 (7-5) 5-7 4-6 6-2 6-1.
لسنوات طويلة، لم يتحدّ ديوكوفيتش الزمن وحسب، بل بدا أنه يتحسّن مع مروره. برهن على ذلك في بطولة ويمبلدون لهذا العام، حيث تغلب على فيليكس أوجير أليسيم، الذي يصغره بـ 14 سنة، في مباراة مثيرة من خمس مجموعات أصبحت الأطول في تاريخ ربع النهائي بالبطولة البريطانية.
حتى في أواخر الثلاثينيات من عمره، ظل ديوكوفيتش هو المنافس الحقيقي لياننك سينر وكارلوس ألكاراز، القوتين الصاعدتين المهيمنتين على لعبة الرجال. في بطولة أستراليا المفتوحة في يناير الماضي، أنهى محاولة سينر الفوز بـ 3 بطولات متتالية عبر فوز درامي في خمس مجموعات. بعدها، قاد ألكاراز بمجموعة في النهائي، قبل أن يتراجع ويسقط في أربع مجموعات.
بعد الخروج المبكر من باريس ونيويورك، لا مناص من الاعتقاد بأن ملبورن كان أفضل فرصة لديوكوفيتش لتحقيق اللقب الـ 25 الرقم قياسي الفردي والزينة النهائية لمسيرة لم تُضاهَ في أي مقياس إحصائي.
أبدى ديوكوفيتش انهياراً نفسياً بعد المباراة، قائلاً إنه "كره كل لحظة قضاها على الملعب".
"بخصوص المباراة ذاتها والشعور العام لحالتي البدنية وأدائي، لم تكن ممتعة على الإطلاق"، قال ديوكوفيتش. "لكن من حيث جمهور الملعب والدعم الذي تلقيته، كان رائعاً حقاً. أنا آسف جداً لأنني لم أقدم الأداء الذي كان يجب أن أقدمه أو استطعت أو رغبت فيه من أجلهم".
ترتب على الخسارة الصادمة في الدور الأول لأمريكا المفتوحة عدة نتائج مهمة: سيهبط ديوكوفيتش خارج الترتيب العالمي الأول لأول مرة منذ يوليو 2018؛ انتهت سلسلته الرقمية القياسية بـ 78 فوز متتالي في الدور الأول ببطولات كبرى؛ وانتهت كذلك نسبته المثالية 37-0 في الدورين الأول والثاني بـ أمريكا المفتوحة؛ وحقق أول خسارة في الدور الأول ببطولة كبرى لأول مرة في 20 سنة، عندما خسر في بطولة أستراليا 2006 وهو يحتل المركز 76 عالمياً.
رفض ديوكوفيتش الاختفاء عن منصات الرياضة الكبرى طوّل من عمر النوبة الأخيرة لعصر "الثلاثي الكبير" الذي أسر انتباه الجماهير لما يقارب عقدين من الزمان. لكن للمرة الأولى في ما يقارب 24 سنة، لن يكون في الترتيب العالمي الأول عند التحديث القادم على الأقل أحد من ديوكوفيتش أو رافائيل نادال أو روجيه فيدرير.
اعتزل نادال، حامل 22 لقباً كبيراً، عام 2024 عن عمر 38 سنة، قبل عامين من اعتزال فيدرير، حامل 20 لقباً، عن عمر 41 سنة. وبينما لا يزال ديوكوفيتش، الذي سيبلغ 40 سنة في مايو المقبل، مستمراً في اللعب، يشترك الثلاثة في أمر واحد: كل منهم فاز بآخر لقب كبير عن عمر 36 سنة.
يبقى كين روزوول الأقدم عمراً بين أبطال الفردي للرجال في الحقبة المفتوحة، حيث فاز ببطولة أستراليا 1972 بعد شهرين من بلوغه 37 سنة. ولا شك أن اللعبة أصبحت أكثر تطلباً بدنياً بكثير خلال 54 سنة مرّت.
منع ديوكوفيتش فيدرير من كسر الرقم القياسي لروزوول عندما أنقذ نقطتي بطولة لفوز نهائي ويمبلدون 2019، قبل شهر من أن يبلغ السويسري 38 سنة. والخروج المبكر ما يزال نادراً لديوكوفيتش في البطولات الكبرى؛ وصل لنصف النهائي على الأقل 8 مرات في آخر 12 بطولة كبرى.
منذ فوزه بآخر لقب كبير، حقق ديوكوفيتش حلمه منذ الطفولة بالفوز بالذهب الأولمبي في باريس 2024. بهذا الإنجاز، الذي جاء بعد شهرين من جراحة في الركبة وثلاثة أسابيع من خسارته أمام الإسباني في نهائي ويمبلدون، أصبح ديوكوفيتش خمس لاعب فقط يكمل مسيرة "الذهب الذهبي" الكامل.
منذ ذلك الوقت، كان تركيزه منصباً على كسر تعادله مع مارغريت كورت برصيد 24 لقباً في الفردي. قلّل من جدول مباريات لتركيز الأولويات على البطولات الكبرى. في موسم 2025 خاض 7 بطولات فقط - 4 بطولات كبرى و3 فعاليات ماسترز 1000 - وأحرز 21 انتصاراً على مستوى البطولات، وهو الأقل منذ موسم 2004.
ردّ على خسارة ديوكوفيتش بطل ويمبلدون السابق بات كاش على راديو بي بي سي 5 لايف: "لا يمكنك استبدال لعب المباريات. لا يمكنك الدخول إلى بطولة كبرى في يوم حار رطب وتتوقع اجتياز مباراة من خمس مجموعات. أعرف أنه فوق الإنسان بكثير من الناحية، لكن هذا سيلحقه به في النهاية".
أعلن ديوكوفيتش رغبته في المضي قدماً باللعب حتى الألعاب الأولمبية التالية في لوس أنجليس 2028. ستكون منصة مناسبة وملائمة لوداعه - لا سيما وأنها ستكون تماماً قبل عقد من الوقت الذي شكك فيه الجميع في قدرته على منافسة الألقاب الكبرى.
في حديثه عن التقاعد في الفيلم الوثائقي الذي أُطلق مؤخراً، قال ديوكوفيتش: "لماذا أتحدث عن التقاعد عندما أستمر في إثبات لنفسي أنني لا أزال قادراً على الفوز؟"
لكن اعتباراً من مساء الأحد، فقدت هذه الرؤية الكثير من معناها.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ديوكوفيتش#التنس#بطولات كبرى#أمريكا المفتوحة#التقاعد#نهاية عصر