دولي🌐 Available in English٢٤ آب ٢٠٢٦

الكحول والذكاء الاصطناعي والشيخوخة: لماذا تراجعت الجريمة في أمريكا

الكحول والذكاء الاصطناعي والشيخوخة: لماذا تراجعت الجريمة في أمريكا
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

تشهد الولايات المتحدة أحد أكبر التراجعات في معدلات الجرائم العنيفة منذ قرن، لكن الباحثين يناقشون الأسباب الحقيقية وراء هذا الانخفاض الحاد. تتراوح التفسيرات بين تراجع استهلاك الكحول والمخدرات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشرطة وشيخوخة السكان.

تشهد الولايات المتحدة انخفاضاً حاداً وواسع النطاق في معدلات الجرائم العنيفة، لم تشهده في تاريخها الحديث. غير أن الباحثين لم يتوصلوا إلى إجماع حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع، لكنهم يشيرون إلى عدة عوامل متداخلة قد تكون مسؤولة عن ذلك.

تقدّم الأبحاث الأولية مزيجاً من العوامل: تراجع استهلاك الكحول والمخدرات منذ انتهاء جائحة كورونا، وتطبيقات شرطية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهل القبض على المشتبه بهم، وشيخوخة السكان، وتشديد الملاحقات القضائية، وعوامل أخرى.

أهمية هذا الأمر تكمن في أن فهم أعمق لدوافع تراجع الجرائم العنيفة قد يساعد المدن في تحديد السياسات التي يجب الحفاظ عليها مع توقف الدعم الفيدرالي الطارئ، وتمييز السياسات الفعّالة من مجرد الاستفادة من هذا التراجع التاريخي.

الأرقام تروي قصة مذهلة: انهار معدل الجرائم العنيفة في الولايات المتحدة بنسبة 9.7 في المئة في عام 2025، وهو أكبر تراجع سنوي منذ أن بدأت مكتب التحقيقات الفيدرالي تسجيل الإحصاءات الوطنية قبل 90 سنة. انخفض معدل القتل بنسبة 18.5 في المئة إلى 4.1 حالة لكل 100 ألف نسمة، محطماً الرقم القياسي الذي سجل في عامي 1955 و1956. ولم يتوقف التراجع حتى الآن: تحليل أجرته أكسيوس يظهر أن الجرائم العنيفة في المدن الكبرى استمرت في الانخفاض خلال النصف الأول من عام 2026.

يرسم علماء الجريمة صورة معقدة لأسباب التراجع. لا أحد يملك إجابة قطعية، لكن عدة قوى متداخلة يبدو أنها تدفع هذا الانخفاض:

أولاً، برد الاستهلاك المفرط للكحول والمخدرات: شهدت فترة الجائحة قفزات حادة في استهلاك الكحول والمخدرات غير القانونية وشراء الأسلحة النارية—وهي ثلاثة عوامل ارتبطت مباشرة برفقة جرائم القتل في 2020 و2021—وقد تراجعت هذه الظواهر الآن.

ثانياً، عودة الروتين الطبيعي: فرضت الإغلاقات الناجمة عن كورونا فوضى على الضوابط المجتمعية وشردت الشباب والمراهقين. لكن الحياة الوظيفية والاجتماعية استقرت منذ ذلك الحين.

ثالثاً، طفرة تكنولوجيا فرض القانون: تستخدم أقسام الشرطة بشكل متزايد أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية ومنصات مثل "جوثام" من إنتاج بالانتير لنشر الموارد وتحديد مناطق تركيز الجريمة.

كما أن اتجاهات ديموغرافية وصحية خفية تعيد تشكيل الأمن العام بصمت: تتراجع نسبة الشباب في أمريكا، مما يقلل من حجم الفئة العمرية المرتبطة تاريخياً بجرائم الشارع. وفي تطور طبي غير متوقع، ثبت أن الانفجار في استخدام عقاقير إنقاص الوزن من فئة GLP-1، مثل أوزمبك، يرتبط سريرياً بتراجع الإدمان على الكحول وتحسن التحكم في الاندفاعات—وهما عاملان أساسيان في الجرائم العنيفة.

يقول ليونارد آدم سايبس جونيور، الخبير السابق بالإحصاءات في وزارة العدل الأمريكية، لأكسيوس إن ليس هناك "أي شك" بأن تراجع استهلاك الكحول لعب دوراً كبيراً في تقليل الجريمة. واتفق سايبس على أن شيخوخة السكان وتقلص نسبة الشباب في السكان الأمريكيين يدفعان نحو انخفاض الجرائم. لكنه قال إنه من المبكر جداً معرفة ما إذا كان للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة الأخرى تأثير كبير. لكن بعض الأدوات تساعد بوضوح: "الطائرات بدون طيار تنجح. أجهزة قراءة لوحات التسجيل؟ نعم، تنجح."

لكن هناك وجهة نظر أخرى: تقول إنشا رحمان، رئيسة معهد فيرا للعدالة، إن التراجع ليس مجرد عودة المجتمع إلى طبيعته بعد كورونا. بل تؤكد أن المدن أجرت استثمارات ساعدت في منع العنف. وسعت العديد من المدن برامج العمل الصيفي للشباب والتطوير الوظيفي، وزادت من خدمات الصحة النفسية وتدخل العنف المجتمعي ووحدات الاستجابة للأزمات، وفقاً لرحمان. وتشير إلى نيوارك وشيكاغو وبالتيمور وديترويت ولوس أنجلوس وأورلاندو كأمثلة على مدن تستخدم "الردع المركز" بتركيز الشرطة وفرق الأزمات والخدمات الاجتماعية في أحياء محددة.

لكن هناك تطور آخر: تنسب إدارة ترامب الفضل إلى نشر الحرس الوطني والتدخلات الفيدرالية الأخرى في مدن مثل واشنطن وممفيس بالمساهمة في تقليل الجرائم العنيفة. وأرجعت المدعية العامة الأمريكية جينين بيرو الانخفاض في واشنطن إلى زيادة الملاحقات القضائية.

إلا أن البيانات الفعلية تشير إلى عكس ذلك: لا توجد أدلة قوية على أن نشر الحرس الوطني أو الملاحقات الصارمة دفعت التراجع الوطني، وفقاً لسايبس ورحمان. أشار كلاهما إلى أن الجريمة انخفضت أيضاً في مدن لم تغير سياستها الملاحقية أو لم تشهد نشراً للحرس الوطني.

ما يستحق الانتباه حالياً: ينتهي الدعم الفيدرالي الطارئ لجهود مكافحة الجريمة المحلية في نهاية السنة، مما يزيد الضغط على أقسام شرطة تعاني من نقص الموارد البشرية أساساً. كما أن انكماش اقتصادي قد يمثل عاملاً معاكساً: تاريخياً، تدهور الظروف الاقتصادية يعني المزيد من الجرائم.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الجريمة في أمريكا#الذكاء الاصطناعي#الأمن العام#الشرطة#الجرائم العنيفة#السياسات الاجتماعية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته