خطابان متناقضان في الجمعية العامة: ترامب يهدد وغوتيريس يدعو للسلام
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على إيران بتهديدات مباشرة بـ «التدمير الكامل»، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة المغادر أنطونيو غوتيريس إلى الحفاظ على المؤسسات متعددة الأطراف والسلام العالمي. عكس الخطابان رؤيتين متناقضتين تماماً لمستقبل التعاون الدولي.
استقبلت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء خطابين متناقضين، عكسا رؤيتين مختلفتين جذرياً بشأن مسار العلاقات الدولية والتعاون بين الدول.
**تهديدات ترامب المباشرة**
استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصته أمام قادة العالم والدبلوماسيين للضغط بقوة على إيران. طرح ترامب خياراً صارخاً على الجمهور: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لهم بإعادة البناء وخلق دولة أقوى بكثير مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟ أم هل سأقضي على الجمهورية الإسلامية بسرعة، دون أن أعطيهم فرصة لقتل وتدمير الشعوب والدول مرة أخرى؟»
أضاف الرئيس الأمريكي أنه يعتقد بأن الطرفين سيتوصلان إلى اتفاق بعد الانتخابات النصفية الأمريكية القادمة، معللاً ذلك بأن «عدم القيام بذلك لا معنى له».
لم يكن الهجوم الكلامي موجهاً لإيران وحدها. وصف ترامب كوبا بأنها «دولة فاشلة تماماً» و«ستسقط»، وأكد أن إدارته «لن تسمح بوجود ملاذ آمن للخصوم الأجانب يهددون أمريكا على أراضينا». كان رد فعل وفد كوبا فورياً، حيث غادر أعضاؤه القاعة احتجاجاً.
**اتفاق جديد مع جرينلاند**
على نقيض الخطاب الحاد، أعلن ترامب عن اتفاق جديد مع الدنمارك وجرينلاند سيزيد بشكل كبير من الوجود العسكري الأمريكي في الإقليم. يأتي هذا بعد تلميحات سابقة من الرئيس بأخذ الإقليم بالقوة. قال ترامب إنه سيوقع الاتفاق رسمياً خلال اليوم نفسه، مشيداً بعملية التفاوض بقوله: «كانت تجربة رائعة وعجيبة، وقد كونا رابطاً حقيقياً من خلالها».
**موقف أكثر اعتدالاً من الأمم المتحدة**
لم يركز ترامب هذه المرة على انتقاد الأمم المتحدة كما فعل في خطابه السابق بالجمعية العامة الماضية. بدلاً من ذلك، أثنى على المؤسسة الدولية لخفضها ميزانيتها هذا العام تحت ضغط أمريكي مكثف. قال الرئيس: «للأمم المتحدة إمكانيات عظيمة جداً، وقد قلت ذلك لسنوات عديدة، لكن يجب أن تتوقف عن فرض جدول أعمال يساري للبيروقراطيين العالميين الذين لم ينتخبهم أحد».
حفظ ترامب أشد انتقاداته للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بـ «مجموعة شريرة من الناس»، ودعا الدول إلى الانسحاب من «هذه المؤسسة الفاسدة».
**الذكاء الصناعي والمصطلحات الجديدة**
في لحظة طريفة من الخطاب، استعمل ترامب وقتاً معتبراً للتحدث عن الذكاء الصناعي، لكن بطريقة غير متوقعة. اقترح الرئيس استخدام مصطلح «الذكاء الخارق» بدلاً من «الذكاء الصناعي»، معللاً: «استخدام كلمة 'صناعي' يجعل الذكاء يبدو مزيفاً، وهو ليس مزيفاً. إنه مذهل فعلاً».
جاء هذا قبل لقاء مخطط له مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن، حيث يُتوقع أن تكون المخاطر المرتبطة بالذكاء الصناعي من أهم المواضيع المطروحة للنقاش.
**خطاب غوتيريس الوداعي**
على الضفة الأخرى، افتتح اليوم خطاب أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة المغادر الذي سينهي ولايته نهاية هذا العام بعد عقد من قيادة المؤسسة الدولية.
تلقى غوتيريس استحساناً واضحاً من الجمهور، مع فترات طويلة من التصفيق خاصة عندما انتقد إسرائيل بشأن حربها في غزة، ودعا الدول الأفريقية للحصول على «تمثيل دائم» في مجلس الأمن الدولي، وضغط من أجل إنهاء عدم المساواة بين الجنسين عالمياً.
ألقى غوتيريس خطاباً مليئاً بالعاطفة دعا فيه إلى الحفاظ على المؤسسات متعددة الأطراف في مواجهة ما وصفه بـ «التشظي»، حاملاً رسالة واضحة مختلفة تماماً عن رؤية الرئيس الأمريكي للمستقبل.
تمثل الخطابان نقطة تحول واضحة في النقاش الدولي: بينما يدعو الرئيس الأمريكي إلى قوة أحادية الجانب وتهديدات مباشرة، يناشد الأمين العام الدول بالحفاظ على النظام المتعدد الأطراف والاستثمار في السلام والتعاون الدولي.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الأمم المتحدة#دونالد ترامب#أنطونيو غوتيريس#إيران#السياسة الخارجية الأمريكية