تركيا تعزز دعمها العسكري للسعودية وسط تحذيرات من الحرب اليمنية
أخبار تركيا
أ
أخبار تركيا
المصدر الأصلي
تثير تفعيل اتفاق مكة المشترك للدفاع بين تركيا والسعودية وباكستان جدلاً واسعاً داخل أنقرة، حيث تستعد تركيا لإرسال مساعدات عسكرية شاملة لتعزيز دفاعات المملكة ضد هجمات الحوثيين. لكن المعارضة التركية تحذر من الانجرار إلى حرب مباشرة في اليمن وتطالب بموافقة البرلمان قبل نشر القوات.
يثير تفعيل اتفاق مكة المشترك للدفاع بين تركيا والسعودية وباكستان جدلاً حاداً داخل الأوساط السياسية التركية. فبينما تسعى أنقرة لتقديم مساعدات عسكرية شاملة لحماية المملكة العربية السعودية من هجمات الحوثيين، تطالب أحزاب المعارضة بتوضيح الأساس القانوني لإرسال القوات وتحذر من احتمال الانجرار إلى حرب في اليمن.
كشف تقرير لوسيلة "ميدل إيست آي" يوم الأربعاء تفاصيل المساعدات المخطط تقديمها، بدءاً من أنظمة الدفاع الجوي والمعدات الإلكترونية وصولاً إلى الطيارين والطائرات ونشر الفرقات العسكرية التركية المتخصصة.
تفاقم الخلاف عقب الاجتماع الطارئ الذي عقد في الرياض يوم الإثنين. قرر وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريون للدول الثلاث البدء الفوري بتنفيذ التزاماتهم الدفاعية المتبادلة والتحضير لنشر سريع للقوات والقدرات المتفق عليها في السعودية.
كان القصد من هذا القرار تعزيز الجاهزية ضد التهديدات وتحسين التنسيق العسكري والقدرة الدفاعية المشتركة. غير أن الإعلان ترك أسئلة حساسة بدون إجابات، منها عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم والأنظمة التي ستُنشر وحجم مساهمة كل دولة وهوية القائد العام للقوات وموعد بدء النشر. كما لم يتم توضيح مدة المهمة والشروط المتعلقة بتوسيعها أو إنهاؤها للرأي العام.
لم يُعرض اتفاق مكة المشترك حتى الآن على البرلمان التركي للموافقة عليه، وأفادت مصادر إعلامية تركية بأنه قد يُقدم قريباً. طالب النائب التركي نامك تان بالإفصاح عما إذا كانت الوثيقة اتفاقاً دفاعياً ملزماً أم مذكرة تفاهم أم إعلاناً مشتركاً، وسأل كيف يمكن تنفيذها قبل موافقة المشرعين. تان عضو في معارضة حزب الشعب الجمهوري (CHP) وخدم سابقاً سفيراً لتركيا لدى إسرائيل والولايات المتحدة.
حذر تورهان جوميز، أحد كبار قادة حزب الخير (IYI)، من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إرسال جنود أتراك إلى صحراء اليمن للدفاع عن السعودية ضد الحوثيين، واتهم الحكومة بالتصرف بانتهاك للدستور.
حذر أيضاً الأميرال التركي المتقاعد يانكي باجيوجلو من خطر عملياتي، مؤكداً أنه في حالة مشاركة تركيا في عمليات هجومية أو قتال مباشر في اليمن، فإن قواتها والسفن التجارية التركية قد تصبح أهدافاً للحوثيين.
نقلت وسيلة "ميدل إيست آي" عن مصدرين تركيين أن الفرق التقنية وأنظمة الدفاع الجوي ومعدات الحرب الإلكترونية تعمل في السعودية منذ العام الماضي لحماية البنية التحتية الحساسة والمرافق الطاقية. تستعد أنقرة الآن لإضافة معدات إضافية وفنيين وفرق للاستجابة الطارئة وقوات قتالية مرافقة.
في مرحلة لاحقة، وشريطة الحصول على موافقة البرلمان، قد يتم إرسال عدد محدود من الفرقات العسكرية التركية المتخصصة بالإضافة إلى طيارين ذوي خبرة وطائرات للتعامل مع هجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية. تركز الأهداف الدفاعية على الرياض والمدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة والقسم الغربي من خط أنابيب النفط الشرقي-الغربي الممتد من أبقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
أفادت مصادر سعودية بأن النشاط سيكون منسقاً من قاعدة مشتركة تديرها السعودية وباكستان، بالإضافة إلى قاعدة منفصلة للقيادة التركية. قال مسؤول تركي كبير إن اتفاقية تدريب من عام 2010 تسمح بوجود تقني محدود، لكن أي تعزيز إضافي يتطلب موافقة البرلمان. وأضاف أن الموافقة على إرسال القوات قد تتم قبل التصديق على تحالف مكة. أوضح ذات المسؤول أيضاً أنه لا توجد خطط لإرسال قوة كبيرة أو للتدخل بشكل مباشر في اليمن.
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بعد الاجتماع في الرياض إن اجتماعاً لتقدم مؤسسات التحالف كان قد تم التخطيط له مسبقاً، لكن التطورات بين اليمن والسعودية استوجبت دعوة طارئة. أوضح فيدان أنهم ناقشوا خيارات دعم الدفاع السعودي إلى جانب طرق حل الأزمة عبر الحوار. وصف فيدان الموقف السعودي بأنه بناء وأشار إلى أن القرارات تعكس رغبات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
شارك وزير الدفاع التركي ياسار جولار ورئيس الأركان سلجوق بايراقتاروغلو في الاجتماع. قال فيدان إن الاثنين ساهما في النقاشات العسكرية والعملياتية والتقنية. أشار إلى أن العمل على إنشاء المؤسسات الدائمة للتحالف اقترب من الانتهاء. خلال الاجتماع، تم تعيين الجنرال الباكستاني المتقاعد نعمان محمود سكرتيراً عاماً لتحالف مكة لمدة ثلاث سنوات.
وُقِّع اتفاق مكة في السابع من أغسطس من قبل أردوغان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. ينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على جميعها، ويسعى إلى توسيع التعاون الأمني والردع المشترك. وقت التوقيع، قدمت الرئاسة التركية الاتفاق كصيغة لا موجهة ضد أي دولة بعينها.
أدانت الدول الثلاث في بيان صادر من الرياض الهجمات على المدن والمرافق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية في السعودية ومحاولات استهداف مكة والمدينة المنورة. اعتبرت التحرك نحو اتخاذ إجراءات عملية اختباراً لمصداقية التزامها الدفاعي المتبادل وطريقة لتعزيز الردع.
الفجوة الباقية تكمن بين القرار بتقديم المساعدة وتحديد طبيعة المهمة: التفاصيل المكشوفة تصف الدفاع عن الأراضي السعودية، لكن أسئلة متعلقة بالقيادة والسلطة ونطاق الانخراط لا تزال تحيط بهذه الخطوة. يُتوقع أن يركز النقاش في أنقرة على كيفية تنفيذ الالتزام تجاه الرياض والحدود التي ستمنع توسع العمليات إلى قتال مباشر داخل الأراضي اليمنية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#تركيا#السعودية#اتفاق مكة#الحوثيون#الدفاع المشترك#الشرق الأوسط