إعصار من الشدة النادرة اجتاح قرية بومّا الفرنسية الصغيرة في إقليم أود جنوبي فرنسا يوم الاثنين، تاركاً وراءه دماراً واسعاً وإصابات عديدة. وصف عمدة القرية الفاجعة بأنها تشبه "حالة الحرب"، مشيراً إلى أن حوالي 300 منزل من أصل 476 تضررت بشكل كبير.
دمّر إعصار من الشدة النادرة قرية في جنوب فرنسا يوم الاثنين الماضي، تاركاً الدمار الواسع والسكان في حالة من الصدمة. ووصف عمدة القرية ما تلا الكارثة بأنه يشبه "حالة الحرب".
اجتاح الإعصار إقليم أود في أواخر ساعات ما بعد الظهر من يوم الاثنين، وضرب قرية بومّا الصغيرة بقوة تدميرية هائلة، حيث أسقط الجدران وسحب الأسقف وقلع الأشجار من جذورها.
أصيب 39 شخصاً بجراح، اثنان منهم بحالة حرجة، وتم نقل 17 شخصاً إلى المستشفيات.
قال هيرفيه جيني، عمدة بومّا التي يبلغ عدد سكانها حوالي ألف نسمة، إنه عاش تجربة "حالة حرب". وأضاف: "قصفتنا الطبيعة. السكان في حالة صدمة... البعض منهم فقد كل شيء".
أشار جيني إلى أن روضة الأطفال بالقرية دمرت تماماً، قائلاً: "لا توجد لدينا مدرسة، ولا مقر للبلدية".
اعتبر العمدة أنه "معجزة" أنه لم تحدث وفيات، مشيراً إلى أن الإعصار كان يمكن أن يودي بحياة عشرات الأشخاص.
تشهد الشوارع الضيقة في القرية على عنف الإعصار، حيث يغطي الحطام كل مكان، والسيارات مقلوبة، والمنازل فاقدة لنوافذها وشبابيكها المحطمة.
قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز على موقع إكس (تويتر سابقاً) إن الإعصار كان "من الشدة النادرة"، بينما وصفته ماري إيلين بويساك، النائب الإداري الإقليمي، بأنه "حدث استثنائي ومؤلم للغاية".
أفاد العمدة بأن حوالي 300 منزل من أصل 476 منزل في القرية تضررت، مؤكداً أن حجم الدمار كبير جداً لدرجة تتطلب إعادة بناء أجزاء كبيرة من القرية.
بحلول صباح الثلاثاء، كان حوالي 7250 أسرة في منطقة لانغدوك-روسيون الإقليمية بلا كهرباء، بينها 1600 أسرة في إقليم أود، وفقاً لشركة الكهرباء الفرنسية إنديس.
تحت سماء صافية، غطت الأسقف التي مزقها الإعصار بأغطية بلاستيكية زرقاء وخضراء، حسبما شهدت إحدى مراسلات وكالة الصحافة الفرنسية.
كانت الحقول والكروم المجاورة مليئة بكراسي الاستلقاء المكسورة وشظايا عازل الألياف الزجاجية وقطع من السياج السلكي الممزق من قبل الرياح الشديدة.
عمل فريق الطوارئ طوال الليل بينما حاول السكان المحليون إنقاذ ما يمكنهم إنقاذه. وفي الوقت ذاته، بحث رجال الإطفاء، بمساعدة فريق بحث مختص بالكلاب، عن ضحايا محتملين.
قالت سلطات الإقليم: "عمليات البحث والفحص لا تزال جارية، وتشارك فيها 75 رجل إطفاء بدعم من فرق متخصصة".
احتمى بعض السكان ليلاً في قاعة المجتمع التي تحولت إلى ملجأ مؤقت، بينما أقام آخرون مع الأصدقاء والأقارب، وفقاً للمسؤولين.
قال خوسيه جوميس، من القرية المجاورة تريبس، إن منزل صديقه انهار. وأضاف: "كان بداخله، فأصيب برضحة في الرأس وكسور في ثلاثة أو أربعة أضلاع... خرج من المستشفى هذا الصباح".
أفاد عبد الله وقاص، جد طفلين يبلغان 13 و17 سنة، أن المراهقين يعانيان من الصدمة. وقال: "لم يحدث شيء لمنزلهم، لكن الأطفال صدمتهم قليلاً لأن سقف منزل جدتهم تم تمزيقه".
تشهد فرنسا عشرات الأعاصير من درجات شدة متفاوتة كل عام، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
شهدت فرنسا هذا الصيف ثلاث موجات حر، سجلت رقماً قياسياً بـ 52 يوماً من الحرارة الشديدة المكثفة بسبب تغير المناخ. أشعلت هذه الظروف الجوية القاسية موجات جفاف وحرائق غابات وعدداً قياسياً من الانهيارات الصخرية في جبال الألب.
يشير العلماء الدوليون إلى أن تأثير الاحترار العالمي على تكرار وشدة الأعاصير لا يزال غير واضح.