دولي🌐 Available in English٢٥ آب ٢٠٢٦

إيران تهدد بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي

إيران تهدد بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

أثار نواب إيرانيون احتمالية الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في ظل التوترات المتصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني والخلافات مع الولايات المتحدة. يرى محللون أن هذه التهديدات قد تكون أداة ضغط دبلوماسية أكثر من كونها سياسة فعلية تعتزم طهران تنفيذها.

عاد النواب الإيرانيون إلى طرح احتمالية الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وسط توترات متزايدة بشأن البرنامج النووي الإيراني والخلاف المستمر مع الولايات المتحدة.

أعلن النائب الإيراني قاسم روانبخش عن تقديم اقتراح بالانسحاب من هذه المعاهدة التاريخية، وأنه قيد الدراسة. وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن الانسحاب سيمثل "أفضل رد" على الضغوط الاقتصادية الأمريكية المتزايدة.

هذه الفكرة ليست جديدة. فقد طرحها المسؤولون والنواب الإيرانيون مراراً خلال فترات التوتر مع الحكومات الغربية. غير أنه يبقى غامضاً ما إذا كانت طهران تستعد فعلاً للانسحاب أم أن التهديد ذاته هو الهدف.

**ماذا يعني الانسحاب من معاهدة الحد من الأسلحة النووية؟**

صدقت إيران على هذه المعاهدة عام 1970، وهي المعاهدة الدولية الرئيسية لمنع انتشار الأسلحة النووية. تضم المعاهدة 191 دولة عضواً، وتقوم على منع انتشار الأسلحة النووية وتعزيز التعاون النووي السلمي ومتابعة نزع السلاح النووي.

يحق لأي عضو الانسحاب إذا رأى أن أحداثاً استثنائية تتعلق بالمعاهدة قد أضرت بمصالحه الوطنية العليا. يتعين على الدول المنسحبة إخطار الأعضاء الآخرين ومجلس الأمن الدولي قبل ثلاثة أشهر، مع شرح أسبابها. وبالتالي فإن الانسحاب ممكن قانوناً.

قال بهروز بيات، الخبير النووي والمستشار السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لوكالة دويتشه فيله إن هذه العملية ستستغرق وقتاً. وأضاف: "يُفسّر الانسحاب دولياً على الأغلب الغالب كإشارة إلى أن إيران إما تريد إبقاء خيار تطوير أسلحة نووية مفتوحاً أو الاتجاه نحو ذلك". وأشار إلى أن مثل هذا التصور قد يزيد الضغوط السياسية والاقتصادية بشكل حاد، ويرفع احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية.

لهذا السبب، يعتقد بيات أن التهديدات الإيرانية المتكررة تكون أكثر جدوى كأداة للضغط الدبلوماسي منها كسياسة تعتزم طهران فعلاً تطبيقها.

**لماذا قد لا يكون الانسحاب مفيداً لإيران؟**

قال شاهين مدرس، محلل الأمن الدولي والباحث بجامعة لويس في روما، لوكالة دويتشه فيله إن الجدل المتجدد يجب فهمه في سياق تعثر المفاوضات بشأن تخصيب اليورانيوم ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

تمتلك إيران حوالي 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي خطوة تقنية قصيرة فقط من مستويات الأسلحة النووية التي تبلغ 90 في المئة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية من التحقق من موقع الكثير من هذه المادة بعد الغارات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025.

قلصت إيران بالفعل الإشراف الدولي بشكل كبير. وقع الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان في يوليو/تموز 2025 على تشريع يعلق وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البلاد حتى يتم ضمان "أمن" منشآتها النووية.

هذا خلق ما يصفه مدرس بأنه موقف قد يكون أكثر نفعاً لطهران من الانسحاب الرسمي من المعاهدة. وقال: "الانسحاب سيزيل هذا الغموض دون تقديم أي ميزة واضحة، محولاً خلافاً حول الامتثال إلى إعلان صريح عن النية".

أضاف: "بالبقاء رسمياً ضمن معاهدة منع الانتشار النووي مع تقييد التفتيش، تستطيع إيران الحفاظ على عدم اليقين بشأن قدراتها ونواياها دون مغادرة النظام الدولي لمنع الانتشار. والانسحاب سيزيل الكثير من هذا الغموض".

**العد التنازلي قد يزيد الخطر العسكري**

قد يترتب على الانسحاب تداعيات أمنية على طهران. بموجب المادة العاشرة من المعاهدة، يجب على الدول إخطار الآخرين قبل ثلاثة أشهر من الانسحاب. ستوفر هذه الفترة لإسرائيل والولايات المتحدة والحكومات الأخرى فرصة لإعادة تقييم نوايا إيران.

يرى بعض المحللين أن الحكومات المعنية بالفعل بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة قد تفسر الانسحاب كإشارة إلى أن طهران تقترب من القدرة على امتلاك أسلحة نووية. يقول بيات إن ذلك يجعل الانسحاب الفعلي أقل جاذبية بكثير من التهديد به. أضاف أن مغادرة المعاهدة قد "تعقد التعاون النووي المدني الإيراني".

قال: "العضوية في المعاهدة توفر الإطار القانوني والسياسي الأوسع الذي تحصل من خلاله الدول غير النووية على التكنولوجيا النووية السلمية. وروسيا لا تزال متورطة في القطاع النووي المدني الإيراني، خاصة في محطة بوشهر للطاقة النووية".

تابع: "الانسحاب الرسمي من المعاهدة قد يجعل التعاون المستقبلي أصعب بكثير على الصعيد السياسي والقانوني، رغم أن الاتفاقيات القائمة ستحتاج إلى تقييم منفصل".

**معارضة داخل إيران**

لا يوجد توافق واضح داخل إيران. قال الرحمن قهرمان‌پور، محلل متخذ من طهران مقراً له وكتب بشكل مكثف عن البرنامج النووي الإيراني، لوكالة دويتشه فيله إن الانسحاب من المعاهدة جرى نقاشه مراراً لكنه لم يصبح سياسة حكومية قط.

قال: "موضوع مغادرة معاهدة منع الانتشار النووي ليس جديداً وجرى طرحه مرات عديدة. لكن حالياً هناك عقبات قانونية وسياسية كبيرة، ولا يزال لا يوجد إجماع كامل داخل إيران".

أشار قهرمان‌پور إلى أن المجتمع الدولي سيفحص بعناية أي محاولة لتفعيل المادة العاشرة. وأشار إلى الجدل القانوني المستمر حول انسحاب كوريا الشمالية كمثال.

أعلنت كوريا الشمالية انسحابها من المعاهدة عام 2003. رغم أن بيونغ يانغ تُعامَل دولياً عموماً كدولة غير طرف في المعاهدة، فإن بعض وثائق الأمم المتحدة تشير إلى أن وضعها الرسمي يبقى غير مؤكد.

إلا أن المعاهدة ذاتها لا تتطلب موافقة مجلس الأمن على الانسحاب. فهي تتطلب فقط إخطار المجلس.

بالنسبة لقهرمان‌پور، الرسالة السياسية أهم من العملية القانونية. يعتقد أن حديث الانسحاب من معاهدة منع الانتشار يستهدف بشكل أساسي الضغط على واشنطن، وبخاصة على الحكومات الأوروبية، لتقديم تنازلات.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#البرنامج النووي#معاهدة منع الانتشار#الملف النووي#التفاوض
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته