سياسة🌐 Available in English٢١ أيلول ٢٠٢٦

مقاطع «ليغو» الإيرانية ليست «حمقاء» كما يبدو

مقاطع «ليغو» الإيرانية ليست «حمقاء» كما يبدو
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

حملة دعاية إيرانية تستخدم مقاطع رسوم متحركة بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، لكنها تمثل نموذجاً تشغيلياً جديداً وفعالاً في مجال الحرب الإعلامية. اعترف وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو نفسه بتأثيرها حين شعر بالحاجة للرد عليها علناً.

عندما أجاب وزير الخارجية الأمريكية مارك روبيو على سؤال في شهر يوليو حول آفاق التفاوض مع إيران، أشار بسخرية إلى سلسلة مستمرة من مقاطع الرسوم المتحركة بتقنية الذكاء الاصطناعي التي تصور شخصيات ليغو تسخر من المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين. ذهب روبيو قائلاً إن إيران ستكون مستعدة قريباً للتوصل إلى اتفاق "لأن السعر الذي تدفعه مرتفع جداً، رغم حديثهم الشرس وكلماتهم الرنانة وتلك مقاطعهم الليغو الحمقاء". والمثير للانتباه أن روبيو لم يُسأل حتى عن هذه الحملة الدعائية، لكن وزير الخارجية الجالس على منصة عالمية رأى نفسه مضطراً للرد على حملة رسوم متحركة من إنتاج مجموعة صغيرة من الأفراد. وهذا الرد بحد ذاته يكشف الكثير عن تأثير هذه الحملة.

ظهر أول هذه المقاطع على الإنترنت في شهر مارس، وافترض معظم المشاهدين في البداية أنها مجرد نكتة. يستيقظ رجل ليغو يمثل دونالد ترامب فزعاً في المكتب البيضاوي بينما تنهال الصواريخ الإيرانية على سفينة حربية أمريكية. لم تمضِ أيام حتى حققت المقاطع ملايين المشاهدات. أنتجتها مجموعة تُدعى "أخبار انفجاري" (بمعنى الأخبار المتفجرة)، وهي منصة إعلامية صغيرة تعمل من داخل إيران بفريق يضم حوالي عشرة أفراد يستخدمون معدات استهلاكية عادية. خلال الأشهر التالية، أطلقت المجموعة أكثر من مائة مقطع موزعة عبر منصات إكس ويوتيوب وإنستاغرام وتليغرام، إلى جانب مقاطع صوتية على سبوتيفاي. علقت يوتيوب قناة المجموعة في أبريل، لكن المحتوى استمر في الانتشار.

الرد التقليدي على مثل هذه الحملات هو التعامل معها كفضول أو مزحة أكثر منها تهديد سياسي فعلي. لكن هذا النهج يخطئ في تقدير الأهمية. فالحملة تثبت جدوى نموذج تشغيلي جديد تماماً للدعاية، بات ممكناً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ظلت الدول تسعى منذ زمن لحشد أنصارها والهجوم على خصومها. لكن ما يغيره الذكاء الاصطناعي التوليدي هو الحد الأدنى من الموارد البشرية المطلوبة. فهو يقلل من حجم الفريق الذي تحتاجه لإنتاج هذا المحتوى — لا حاجة لفرق منفصلة من الكتاب والمترجمين ومصممي الرسوميات والمحررين والقائمين على التوزيع. يمكن لفريق صغير جداً، كفريق "أخبار انفجاري"، أن ينجز كل هذه المهام.

يقلل الذكاء الاصطناعي أيضاً من الوقت اللازم لإنتاج المحتوى. يمكن إنتاج محتوى متقن الصنع في غضون ساعات قليلة. كما أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يتطلب موظفين بمهارات تقنية متقدمة.

الأهم من ذلك أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يوفر القدرة على إنتاج عدة تيارات تأثير مختلفة في آن واحد. فريق صغير واحد — في هذه الحالة "أخبار انفجاري" — ينتج بسرعة رسائل مختلفة ثقافياً موجهة لجمهورين مختلفين بسرعة وحجم كانت يتطلب في السابق موارد تنظيمية وبشرية أكبر بكثير. المقاطع بصيغة إنجليزية تحمل الهجاء والسخرية وتنتشر بين جمهور مقاوم للرسائل الإيرانية — تلك "مقاطع الليغو الحمقاء" كما سماها روبيو — بينما تُنتج المجموعة في الوقت ذاته مقاطع باللغة الفارسية تعزز الاستمرارية الحضارية لإيران، وتصور الهجمات على المدنيين اللبنانيين كنضال مشترك، وتعمق التضامن بين الجماهير التي تتقبل بالفعل المفردات الأيديولوجية والدينية الإيرانية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#الدعاية#الذكاء الاصطناعي#حرب إعلامية#الولايات المتحدة#السياسة الخارجية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته