حزب ألماني يميني متطرف يتقدم برسائل تحاكي خطاب بوتين
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
يكتسب الحزب الألماني البديل اليميني المتطرف زخماً سياسياً متزايداً في الانتخابات الألمانية، مستخدماً خطاباً يعكس رسائل الكرملين حول الهجرة والسيادة الوطنية. يثير صعود الحزب قلقاً متزايداً بشأن تآكل الإجماع الديمقراطي في ألمانيا وتأثر السياسة الأوروبية برؤى معادية للحلفاء الغربيين.
يشهد المشهد السياسي الألماني تحولاً ملموساً نحو اليمين المتطرف، حيث يتقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» في استطلاعات الرأي العام بنسب لم تسبق في السنوات الأخيرة.
ما يثير الانتباه بشكل خاص هو أن الحزب يعتمد على خطاب سياسي يشبه إلى حد بعيد الرسائل التي يروجها الكرملين. تركز حملته على قضايا الهجرة والخوف من فقدان الهوية الثقافية، وينتقد بشدة سياسات الاتحاد الأوروبي والتزامات ألمانيا تجاه حلف الناتو.
يرى محللون سياسيون أن التوافقات بين رسائل الحزب والخطاب الروسي الرسمي ليست صدفة، بل تعكس تأثيراً متزايداً للدعاية الموسكوية على الحركات اليمينية الأوروبية. يركز هذا الخطاب على زعزعة الثقة بالنخب السياسية التقليدية ويصور الاتحاد الأوروبي كتهديد للمصالح الوطنية الألمانية.
وفي سياق متصل، تواجه المستشارة الألمانية ضغوطاً متزايدة من داخل حزبها بشأن سياسات الهجرة والاقتصاد. يستفيد حزب البديل من هذا الضعف في التماسك السياسي، ويقدم نفسه كبديل لقوى تقليدية يراها الناخبون عاجزة عن معالجة مشاكلهم الحقيقية.
أثارت المكاسب الانتخابية المتوقعة للحزب تحذيرات من منظمات دفاع عن الديمقراطية بشأن احتمالية تآكل المعايير الديمقراطية وتراجع الالتزام بقيم حقوق الإنسان. كما أعرب كبار المسؤولين الأوروبيين عن قلقهم بشأن التأثير المحتمل على وحدة الاتحاد الأوروبي وسياسته الخارجية.
ويشير الخبراء إلى أن المشكلة تتجاوز ألمانيا وحدها، حيث تشهد دول أوروبية عدة صعوداً متشابهاً للأحزاب اليمينية المتطرفة التي تتبنى خطاباً معادياً للهجرة والعولمة. يرى البعض أن هذا التوجه يعكس أزمة ثقة عميقة بين الناخبين والنخب الحاكمة في القارة العجوز.
على الصعيد العملي، بدأت بعض الأحزاب التقليدية ترفع سقف خطابها الانتقادي للسياسات الحالية، محاولة استعادة الناخبين الذين انجذبوا نحو اليمين المتطرف. لكن هذه المحاولات لاقت انتقادات بسبب احتمال تكرار الرسائل والمخاوف ذاتها التي يروجها الحزب المتطرف.
يأتي هذا الصعود السياسي في لحظة حساسة للعلاقات الغربية مع روسيا، وسط استمرار التوترات على الحدود الأوروبية الشرقية. تشير المؤشرات إلى أن الحزب البديل قد يعرقل توافقاً أوروبياً بشأن سياسات موحدة تجاه التهديد الروسي.
المراقبون يحذرون من أن فشل الأحزاب التقليدية في معالجة مشاعر الإحباط والقلق لدى شرائح من الناخبين سيستمر في تعزيز جاذبية الخيارات الشعبوية والمتطرفة. وتشدد التحليلات على ضرورة إعادة النقاش السياسي والاقتصادي بطريقة تستجيب لاحتياجات الطبقة الوسطى والعاملة، التي يبدو أنها شعرت بالتهميش من طرف النخب الحاكمة.