شركة قطرية تعلن عن فرص وظيفية لإدارة عمليات تنقيب عن الذهب في كاراكاس، لتصبح من أوائل الشركات الأجنبية التي تستجيب لدعوة إدارة ترامب لجذب الاستثمارات إلى القطاع المعدني المتعثر في فنزويلا. يأتي الإعلان في أعقاب زيارة وزير الداخلية الأمريكي لكاراكاس برفقة ممثلي أكثر من عشرين شركة تعدين.
أعلنت شركة قطرية عن توظيف كوادر متخصصة للعمل في مجال التنقيب عن الذهب بفنزويلا، لتصبح بذلك من النادر نسبياً ما تشهده من استثمارات أجنبية مباشرة في القطاع المعدني الفنزويلي الذي يعاني من أزمة حادة.
نشرت شركة "يو سي سي هولدينج" القطرية، قبل أسبوعين، إعلاناً عن البحث عن مدير تنفيذي لقسم الذهب في كاراكاس. وتصف الوظيفة في الإعلانات على لوحات التوظيف وموقع "لينكد إن" أن المسؤول "سيشرف على سلسلة القيمة الكاملة للتعدين، بما في ذلك التنقيب والتطوير المبكر للمشاريع واستعادة المخلفات ومشاريع الموارد الرسوبية والعمليات التعدينية والمعالجة والأنشطة التجارية".
كما نشرت الشركة أربع وظائف إضافية في فنزويلا متعلقة بإنشاء مطار، من بينها منصب "مدير مراقبة المشروع" ضمن "مشروع إنشائي كبير للمطار". ولم تعلن شركة "يو سي سي هولدينج" سابقاً عن أي استثمارات في مجالي الذهب أو بناء المطارات بفنزويلا.
لم تستجب الشركة حتى الآن لطلب التعليق من "فورين بوليسي"، كما لم تفعل وزارة الإعلام الفنزويلية.
جاء الإعلان الوظيفي عقب زيارة قام بها وزير الداخلية الأمريكي دوج بيرغم إلى فنزويلا في شهر مارس الماضي، برفقة مسؤولين من قطاع التعدين الأمريكي يمثلون أكثر من عشرين شركة. أعلن بيرغم بعدها للصحفيين أن حكومة فنزويلا ستقدم ضمانات أمنية للشركات المهتمة بالاستثمار في القطاع المعدني، الذي يعاني من نفوذ واسع للجماعات الإجرامية.
تصاعد التعامل الأمريكي مع فنزويلا بعد اعتقال الإدارة الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الماضي. ومنذ ذلك الحين، تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز منصب رئيسة الدولة، بينما يلعب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دوراً مهماً في الإدارة وفقاً لتقارير إعلامية.
تمتلك فنزويلا احتياطيات ذهب ضخمة، تُقدر بنحو 2343 طناً متري، ما يجعلها الخامسة عالمياً من حيث الاحتياطيات، وفقاً لتقرير صادر عن "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية".
لكن القليل من الشركات العملاقة الدولية أبدت حتى الآن اهتماماً بالتنقيب عن الذهب في فنزويلا، بحسب تقارير إعلامية. أعلنت شركة "جولد ريزيرف" المدرجة في بورصة تورنتو الكندية، التي كانت تملك مشروع تعدين في فنزويلا تم الاستيلاء عليه عام 2009، أنها ستستأنف عمليات التعدين. وأعلنت شركة "ترافيغورا" السويسرية للسلع الأساسية أنها ستشارك شركة الذهب الحكومية الفنزويلية.
قال كريستوفر إكليستون، الخبير في استراتيجيات التعدين بشركة "هولغارتن آند كو" الاستشارية، إنه لا يعي وجود أي شركات أجنبية أخرى تستثمر في عمليات التنقيب عن الذهب بفنزويلا.
سيتطلب تطوير موارد الذهب في فنزويلا من الشركات التغلب على تحديات جسيمة على الأصعدة المادية والقانونية والأمنية، كما يشير تقرير "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية".
احتياطيات الذهب في البلاد تظل في الغالب غير مستكشفة، حيث إن 19 من أصل 24 منجم ذهب في فنزويلا معطلة حالياً. يزيد التعقيد من أن الحكومة الفنزويلية تمارس سيطرة صارمة على القطاع منذ قرار التأميم الذي اتخذته عام 2011. يضاف إلى ذلك أن الأمن يشكل مشكلة حقيقية، حيث تسيطر الجماعات الإجرامية والفصائل الحكومية التي تعمل بصورة غير قانونية على معظم عمليات التنقيب عن الذهب في البلاد، وفقاً للتقرير.
قال إكليستون: "لن تقدم أي شركة تعدين غربية موثوقة على الدخول إلى فنزويلا في الوضع الحالي، لأن هذا سينقلب عليها سلبياً في نهاية الأمر. فحكومة دمية تمنح تراخيص لأي كان معرضة لإلغاء هذه التراخيص فور سقوط هذه الحكومة".
من غير الواضح ما خبرة شركة "يو سي سي هولدينج" في مجال التنقيب عن الذهب. تسرد الشركة على موقعها الإلكتروني التعدين كمجال اهتمام، لكنها معروفة بشكل أساسي بمشاريعها في قطاع الطاقة والعقود الإنشائية، بما في ذلك صفقة بقيمة أربعة مليارات دولار للاستثمار في مطار دمشق. ليس من الواضح أين ستقع مشاريع بناء المطار التي تنوي الشركة تنفيذها في فنزويلا، لكنها قد تستهدف المطار الرئيسي للبلاد، الذي تعرض لأضرار بالغة جراء زلزالين قويين في يونيو الماضي.
يترأس الشركة الأخوان السوريان الأصل معتز الخياط (الرئيس) ورامز الخياط (رئيس مجلس الإدارة). استثمر الأخوان أيضاً في منتجع فاخر في ألبانيا برفقة إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجها جاريد كوشنر.