سياسةAvailable in English

حملة عالمية لإبعاد الأطفال عن منصات التواصل الاجتماعي

المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
Foreign Policy
حملة عالمية لإبعاد الأطفال عن منصات التواصل الاجتماعي
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

أعلن الاتحاد الأوروبي موقفاً حازماً يستهدف واحدة من أكثر الصناعات ثراءً ونفوذاً في العالم، ضمن موجة متنامية من الدول التي تفرض قيوداً على وصول القاصرين إلى منصات التواصل. وتتباين النماذج التي تعتمدها الحكومات بين الحظر المباشر والقيود الزمنية وإشراف الأهل، مع تساؤلات حول مدى فعاليتها.

أعلنت المفوضية الأوروبية في الشهر الماضي موقفاً جريئاً يستهدف واحدة من أغنى الصناعات وأكثرها نفوذاً في العالم. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها عن حالة الاتحاد: «لا تواصل اجتماعياً دون سن 13 عاماً، ولا حساب شخصياً دون سن 15 عاماً».

تضع هذه الخطة الاتحادَ الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، على طريق الانضمام إلى عدد متزايد من الدول التي تفرض حظراً واسع النطاق، أو قيوداً على ساعات الاستخدام، أو ضوابط أخرى لإدارة المحتوى المتاح للشباب على المنصات الإلكترونية. وبحسب «تك بوليسي برس»، وهي منظمة غير ربحية تتابع قيود السن، فإن أكثر من 60 دولة فرضت قيوداً على وصول القاصرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، أو هي بصدد دراسة ذلك.

ويتهم صانعو السياسات شركات التكنولوجيا بتوظيف تصاميم مُدمِنة، مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي للمقاطع، لجذب القاصرين وإبقائهم على الإنترنت. في المقابل، يقلق الآباء من أن تجمع هذه الشركات العملاقة بيانات أبنائهم.

وقال المدير العام للصحة العامة الأمريكي السابق فيفيك موثي، في تحذير وجهه إلى الكونغرس العام الماضي بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في صحة الأطفال: «الأمر أشبه بوضع أطفالنا في سيارات بلا أحزمة أمان ولا وسائد هوائية، ثم تركهم يقودون على طرق بلا حدود للسرعة ولا إشارات مرور».

وفي ديسمبر 2025، أصبحت أستراليا أول دولة تطبق تشريعاً من هذا النوع، إذ منعت الأطفال دون سن 16 عاماً من إنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي. وحتى أكتوبر، أيّد 82 في المئة من الآباء الأستراليين هذه القيود. وقد أحدث هذا القرار، بحسب تومازو جيارديني، المدير المساعد في «ديجيتال بوليسي ألرت»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالشفافية الرقمية، «تأثير الدومينو».

وقد تبنّت حكومات من البرازيل إلى ماليزيا والإمارات العربية المتحدة سياسات تحدّ من وصول القاصرين إلى المنصات الإلكترونية، وتتصدر فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وتويتش وإكس ويوتيوب قائمة المنصات الأكثر استهدافاً. وقال جيارديني: «بيع فكرة حماية الأطفال أمر سهل للغاية».

غير أن اختيار الاستراتيجية الأنسب أصعب من ذلك. فقد اتبعت الدول عموماً ثلاثة نماذج رئيسية للسياسات: النموذج الأسترالي، والنموذج الصيني، والنموذج الهندي.

---

النموذج الأسترالي

يُعد النموذج الأسترالي لتقييد وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر وضوحاً، وربما الأشد صرامة في الوقت نفسه. فيجب أن يبلغ المستخدم 16 عاماً على الأقل لإنشاء حساب على أي منصة، دون استثناء، ولا يحق للأهل الموافقة نيابةً عن أبنائهم.

وقال تيري فلو، أستاذ الاتصال والثقافة الرقمية في جامعة سيدني، إن «من مزايا التقييد القائم على السن أن الجميع يعرف القانون»، مشبهاً هذه السياسة بقيود السن المفروضة على الكحول والتدخين والسجائر الإلكترونية.

وبعد ثلاثة أشهر من دخول الحظر الأسترالي حيز التنفيذ، طبقت إندونيسيا حظراً مماثلاً دون سن 16 عاماً، غير أن هذه الدولة في جنوب شرق آسيا أضافت استثناءً مهماً: فالأطفال دون سن 13 عاماً لن يتمكنوا من الوصول إلا إلى المنصات المعتمدة للأعمار الصغيرة، أما من تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً فيمكنهم استخدام المواقع «منخفضة المخاطر» بموافقة أولياء أمورهم.

ولقي هذا النموذج رواجاً كذلك في أوروبا، حيث أقرت النمسا وفرنسا وألمانيا واليونان وإسبانيا وتركيا ودول أخرى أنظمة قائمة على السن، أو تناقش إقرارها، ولكل منها شروطها الخاصة.

وقال جيارديني: «إنه أكثر تدخلاً، لكنه يبدو أقل تدخلاً»، مضيفاً أن هذا النهج «سيثير على الأرجح شكوكاً أقل من أن تتولى الحكومة أو إحدى هيئاتها التفاصيل، مثل تحديد أنواع الأطفال المسموح لهم بالوصول إلى أنواع المنصات، ولمدة كم دقيقة».

مع ذلك، تعرضت القيود القائمة على السن لانتقادات بسبب ضعف فعاليتها. فوفقاً لتقرير حكومي أسترالي نُشر في مارس، قال نحو 7 من كل 10 آباء كان أبناؤهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي قبل الحظر، إن أبناءهم ما زالوا يحتفظون بحساباتهم رغم صدور الأمر...

شارك المقال

الوسوم:#منصات التواصل الاجتماعي#حماية الأطفال#الاتحاد الأوروبي#أستراليا#القاصرون#التشريعات الرقمية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته