سياسة🌐 Available in English١٢ أيلول ٢٠٢٦

الحرب على إيران وراء ارتفاع أسعار الوقود، لا أوكرانيا

الحرب على إيران وراء ارتفاع أسعار الوقود، لا أوكرانيا
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يُلقي وزير الطاقة الأمريكي باللوم على أوكرانيا لارتفاع أسعار الوقود، لكن الحرب المتسعة في الشرق الأوسط تكشف الحقيقة: السبب الرئيسي هو الحرب الأمريكية على إيران وليس الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية.

اتهمت الولايات المتحدة أوكرانيا بالمسؤولية عن ارتفاع أسعار الطاقة، زاعمة أن ضرباتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على المصافي الروسية تقف وراء الأسعار القياسية التي يدفعها السائقون الأمريكيون. غير أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط تكشف حقيقة مختلفة تماماً: السبب الأساسي الحقيقي ليس في كييف بل في طهران.

الأرقام صادمة: تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل، وتصل حالياً إلى 105 دولارات. ارتفع متوسط أسعار البنزين الأمريكي إلى 4.29 دولار للغالون، بزيادة قدرها دولار واحد عن سنة مضت، بينما وصل سعر الديزل ــ وهو المؤشر الأكثر أهمية ــ إلى 6 دولارات للغالون لأول مرة في التاريخ. يعكس هذا الواقع حجم الأزمة التي تؤثر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

قبل ستة أشهر، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الطاقة. أفضت هذه الحرب إلى تعطيل كامل التجارة العالمية للنفط، التي كانت تعمل بسلاسة قبل ذلك.

ثمة نقاش يدور حول درجة انفتاح أو إغلاق مضيق هرمز، وهذا المعبر الحيوي الواقع جنوب إيران كان يشهد عبور 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة يومياً قبل الحرب. تؤكد المسؤولون الأمريكيون أن المضيق مفتوح وأن كميات ضخمة من النفط تتدفق منه. لكن متتبعي الناقلات المستقلين، الذين يعدّون السفن بشكل فردي وتحميلاتها والتحويلات بين السفن، يضعون الرقم بين 8 و9 ملايين برميل يومياً فقط. هذا الرقم المنخفض وبطء التعافي يزداد سوءاً بسبب قيام القوات الإيرانية بمهاجمة الناقلات التي تحاول عبور المضيق؛ فقد غادرت ناقلة واحدة فقط الخليج يوم الخميس الماضي.

لكن الأمر يزداد تعقيداً. الدول الخليجية، بقيادة السعودية، أنشأت بديلاً يتجاوز المضيق الخطر، لكن هذا البديل نفسه أصبح تحت التهديد. كانت خطوط الأنابيب البرية، مثل خط الشرقية والغربية السعودي الذي ينقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، تعمل بكامل طاقتها وتصدّر حوالي 5 ملايين برميل يومياً. غير أن هذه الخطوط أيضاً باتت محاطة بالتهديدات.

شرعت جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران والفاعلة في اليمن، في الهجوم بجدية على الشحنات في البحر الأحمر. هذا الأسبوع وحده حقّقت الجماعة تقدماً في جنوب غرب اليمن، واستولت على مواقع ساحلية وعدد من الجزر. تحتل هذه الجزر موقعاً استراتيجياً مهماً لمن يريد تعطيل الملاحة، والحوثيون يبدون عازمين على تحقيق ذلك.

قال مجد الماضي، أحد مؤسسي مركز صنعاء للدراسات، إن الحوثيين "استولوا على جزر الحنيش وزقر، وقد يستولون قريباً على جزيرة ميون بيريم، وهي الجزيرة الرئيسية في المضيق". وأضاف: "مجتمعة، ستوفر هذه المواقع للحوثيين، وبالتالي لإيران، نطاقاً أوسع بكثير للتأثير على حركات السفن وأقساط التأمين وتكاليف نقل الطاقة والسلع الأخرى".

غير أن الحوثيين يبدو أنهم صعّدوا أكثر من ذلك. ورد يوم الجمعة أنباء عن هجمات متعددة على خط الشرقية والغربية ذاته. قد يؤدي هذا مقترناً بالهجمات المستمرة على الناقلات القريبة من ينبع، الميناء السعودي على البحر الأحمر، إلى الثني عن استخدام هذا الحل البديل الوحيد الفعال لتجاوز انسداد هرمز.

تأتي كل هذه الأحداث في سياق تصعيد في الحرب الفعلية بين الولايات المتحدة وإيران. تطلق إيران الصواريخ على السفن الأمريكية والناقلات المرافقة أمريكياً في المنطقة، فبادرت الولايات المتحدة إلى استهداف وتدمير ناقلات إيرانية وموالية لإيران. تشير التقديرات الأخيرة إلى أن 12 ناقلة من أصل حوالي 60 ناقلة في الأسطول الإيراني دُمّرت.

هذا الأمر ليس بالمشكلة الكبيرة لطهران كما قد يبدو للوهلة الأولى، لأنه بسبب الحصار البحري الأمريكي، لا تكاد إيران تصدّر أي نفط خام أو منتجات مكررة. هذا مقلق لدولة تعاني من اقتصاد متعثر وتضخماً جامحاً وقيادة غير مستقرة ومسلّحة بشكل كبير، غير أن الاقتصاد الإيراني، منذ 1979، بُني ليتحمّل الضغط وقادر على الاستمرار لفترة ما على الأقل. صرح ترامب هذا الأسبوع بأن حرب إيران ستستمر عبر انتخابات التجديد النصفي، لكن ليس واضحاً ما إذا كان يختار التوقيت بعناية.

لكن بالعودة إلى النقطة الأولى: هل الهجوم المضاد الأوكراني ضد روسيا مصدر معاناة للمستهلكين الأمريكيين والعالميين؟ صحيح أن أوكرانيا استخدمت طوال السنة الطائرات المسيّرة والصواريخ بفعالية مدمّرة ضد مصافٍ روسية بعيدة والعديد من مرافق النفط الأخرى.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#أسعار الطاقة#الحرب الأمريكية الإيرانية#تأثيرات جيوسياسية#أسعار النفط#الشرق الأوسط#الاقتصاد الأمريكي
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته