حاملة الطائرات إبراهام لينكولن: رمز مقلق للحرب الإيرانية
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
عادت حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن إلى ميناء تايلاندي بعد 286 يوماً من الانتشار المرهق في الشرق الأوسط، ومغطاة بالصدأ وتحمل على متنها علامات الإرهاق والتدهور. تجسد حالة السفينة وظروف طاقمها البائسة الفوضى الاستراتيجية للحرب الإيرانية وإرهاق الجيش الأمريكي الذي يتجاوز كل التوقعات المرسومة.
**في انتظار الإصلاحات**
لم تعد حاملة الطائرات إبراهام لينكولن تمرّ بأيامها الذهبية. رست السفينة النووية العملاقة في ميناء بتايلاند الأربعاء الماضي بعد 286 يوماً متتالياً في البحر، قضت معظمها في الشرق الأوسط دعماً للعمليات الحربية الأمريكية ضد إيران، وهي مغطاة بطبقات سميكة من الصدأ.
تدخل الحاملة الآن ورش الإصلاح، بينما يستمتع أفراد طاقمها البالغ عددهم خمسة آلاف بحار وجندي بإجازة مستحقة طويلاً. غير أن حالة السفينة، رغم أنها ليست مفاجئة بعد انتشار طويل الأمد، تشكل استعارة مقلقة لا تنبئ بالخير: فهي تعكس أزمة الحرب الإيرانية والقوات المسلحة الأمريكية في هذه اللحظة الحرجة.
أنهكت الحرب الإيرانية الجيش الأمريكي وأرهقت موارده، حيث سحبت جنوداً وإمكانيات حيوية من مناطق أخرى وأولويات استراتيجية كثيرة. وتماماً كما هو الحال مع الحرب نفسها، امتدت فترة انتشار الحاملة لفترة أطول بكثير مما توقعته إدارة ترامب أو خطّطت له.
عانى الخمسة آلاف بحار وجندي على متن السفينة من تحديات متعددة، من نقص الغذاء إلى مشاكل في أنظمة الصرف الصحي. أثرت عدم القدرة على تحديد موعد نهائي للانتشار بشكل واضح على الحالة النفسية لبعض العاملين على السفينة، الأمر الذي دفع أهاليهم لتوجيه استغاثات شديدة القلق. وأفادت تقارير عن محاولات انتحار متعددة من قبل أفراد الطاقم.
لا يمكن فصل معاناتهم عن حقيقة أنهم يخدمون تحت إدارة عجزت منذ البداية عن تحديد أهدافها في الحرب الإيرانية. وكما أخبر الجنرال المتقاعد جوزيف فويتل، الرئيس السابق لقيادة المركز، محررينا في يوليو الماضي: "الجيش فعل بالفعل كل ما طُلب منه، وأنجزه بأفضل الطرق الممكنة"، غير أنه من الصعب "فهم الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى" للحرب.
**بلا بوصلة**
أعادت الحرب الإيرانية اشتعالها هذا الأسبوع بعد فترة هدوء نسبي، وهي دورة للمرة الألف، يبدو أنها ستستمر طالما رفضت إدارة ترامب تغيير مسارها بشكل جوهري أو الاعتراف بالفشل والانسحاب.
هذا يعني أن الجيش الأمريكي سيستمر في استنزاف مخزوناته المتناقصة بالفعل من الذخائر والمعدات الحيوية، وأن عشرات الآلاف من القوات الأمريكية ستبقى منتشرة في المنطقة.
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزير الدفاع بيت هيغسيث يمدد انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حتى عام 2027، رغم تحذيرات مبلغ عنها من كبار القادة العسكريين بأن تمديد العمليات الكبرى يتجاوز القدرة الاستيعابية للقوات.
**أزمات في البنتاغون**
في الوقت ذاته، تتفاقم المشاكل على الجبهة الداخلية مع استمرار منهج هيغسيث القيادي المثير للجدل وسعيه لتركيز السلطة وضمان الولاء، مما يدفع شخصيات قيادية بارزة في البنتاغون للاستقالة.
أعلن وزير الجيش دان دريسكول استقالته الاثنين الماضي في أحد أكثر الرحيل البارزة في عهد هيغسيث حتى الآن. التقى دريسكول برئيس ترامب في البيت الأبيض قبل استقالته مباشرة. أخبر مسؤول أمريكي اطّلعنا على تفاصيل الاجتماع (وطلب عدم الكشف عن هويته) أن دريسكول استخدم تلك الجلسة لعرض مخاوفه على الرئيس بشأن مستقبل الجيش واتجاهه تحت قيادة هيغسيث. أضاف المسؤول أن دريسكول أخبر ترامب أيضاً بأن إقالة هيغسيث عدداً من الجنرالات البارزين جعل من الصعب تنفيذ التغييرات التي يريدها دريسكول داخل الجيش.
أثارت استقالة دريسكول في وقت الحرب دعوات من الديمقراطيين في الكونغرس وحتى من بعض الجمهوريين للمطالبة باستقالة هيغسيث. كتب السيناتور الجمهوري ثوم تيليس في منشور على منصة X أنه "لم يشهد قط إدارة أكثر عدم كفاءة" للقوات المسلحة، واصفاً هيغسيث بأنه "يشعر بالخوف من الكفاءة" وحاثاً ترامب على "إيجاد قائد جديد في البنتاغون يحتفظ بمواهب الجيش ويعزز قدراتها بدلاً من تقليصها".
رغم اقتناع الكثيرين في واشنطن بأن هيغسيث لم يعد (أو لم يكن قط) الخيار المناسب لهذا المنصب، فإن ترامب لم يتخل عنه بعد. غير أنه مع تراجع النسب الاستطلاعية للرئيس في الآراء العامة وسط الحرب الإيرانية غير المحبوبة، قد يصبح من الصعب بشكل متزايد على الرئيس تجاهل الفوضى والأخبار السلبية التي تحيط بالبنتاغون تحت قيادة هيغسيث.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الحرب الإيرانية#البنتاغون#حاملة الطائرات#الجيش الأمريكي#إدارة ترامب#الشرق الأوسط