الضربات الروسية على مستودعات الغذاء تهدد بنقص حاد في أوكرانيا
Washington Post
Washington Post
المصدر الأصلي
حولت روسيا استراتيجيتها العسكرية لاستهداف المراكز التجارية ومستودعات توزيع الغذاء في أوكرانيا، ما يهدد بنقص غذائي وارتفاع الأسعار. حذر وزير الزراعة الأوكراني من تدمير حوالي 90 في المئة من خطوط الإمدادات الغذائية للسلاسل التجارية الكبرى.
شنت روسيا موجة من الغارات الجوية على المستودعات الغذائية والمراكز التجارية في أوكرانيا، ما أسفر عن تدمير مرافق توزيع رئيسية وتهديد بحدوث نقص غذائي وارتفاع الأسعار في كييف والمدن الأوكرانية الأخرى.
غيّرت موسكو تكتيكاتها هذا الشهر لاستهداف المدنيين بشكل مباشر، بعد أن دمرت الطائرات المسيرة الأوكرانية مستودعات التجارة الإلكترونية الرئيسية في الأراضي الروسية. ركزت الغارات على مركزي توزيع تابعين لسلسلة "سيلبو" الأوكرانية الكبرى، إضافة إلى مركز لوجستي رئيسي في كييف لشركة "نوفوس" المتخصصة في البقالة والمتاجر الصغيرة.
أدت الهجمات إلى إفراغ رفوف المتاجر من المنتجات الطازجة والألبان والجبن والزبادي والقشدة الحامضة. وشهدت الأيام الأخيرة موجة من الهجمات على كييف والمناطق المحيطة بها، استهدفت مزيداً من المستودعات، ما أثار تساؤلات حول قدرة تجار التجزئة على الحفاظ على توفر السلع في متاجرهم.
لجأت بعض المتاجر إلى ملء الرفوف الفارغة بمنتجات فائضة مثل "الكومبوتشا" محاولة تقليل الشعور بالندرة. وتجنبت الحكومة إصدار تنبيهات عامة بحثاً عن تجنب إثارة الذعر.
لكن تجار التجزئة حذروا العملاء من حدوث اضطرابات مؤقتة في الإمدادات. قالت سيلبو مثلاً: "قد تستغرق بعض السلع وقتاً أطول للوصول".
قال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي للوكالة الإعلامية "أوكرينفورم" يوم الجمعة: "تقريباً، دُمّر حوالي 90 في المئة من البنية التحتية اللوجستية للغذاء التي تديرها السلاسل التجارية، لكن هذا لا يعني أن الأوكرانيين سيبقون بدون غذاء". وأضاف: "لن يكون هناك تهديد بالمجاعة أو نقص غذائي منهجي".
بعد أربع سنوات ونصف من الحرب بكامل نطاقها وفصل شتاء قاسٍ ترك أحياء بكاملها بدون تدفئة أو كهرباء، بدا أن بعض الأوكرانيين يتقبلون نقص الغذاء بهدوء. قالت تاتا فيربتسكا، 39 سنة وسكنة كييف: "لا أشعر بالقلق لأنها فترة صيف وبإمكاننا شراء ما نحتاجه من أسواق المزارعين. كما أن الأمور لم تصل إلى هذه الدرجة من النقص. ستجد في متجر واحد سلعة وفي متجر آخر ما تحتاجه. ستحتاج فقط للتسوق في أماكن متعددة". لفتت فيربتسكا إلى أن المنتجات المحلية التي لا تُخزن عادة، مثل الخبز واللحوم، كانت متاحة، بينما كانت الأطعمة المحفوظة والحبوب نادرة. وقالت: "لا يكاد يوجد بيرة للعثور عليها".
في مساء الجمعة، أصابت طائرة روسية مسيرة مستودع ذخيرة في قرية ميلا بمنطقة بوتشا غرب العاصمة، ما تسبب في انفجار ضخم أودى بحياة 38 شخصاً في المناطق السكنية المحيطة. استمرت الانفجارات طوال الليل وحتى صباح السبت، بينما حاول أكثر من 300 عامل إنقاذ احتواء الكارثة.
قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد أن أربعة أشخاص لا يزالون في عداد المفقودين وأن 20 شخصاً على الأقل أصيبوا. تضررت حوالي 130 منزلاً، وأغلقت سلطات الطوارئ جزء من طريق سريع مجاور بينما تبحث عن الذخائر غير المنفجرة وتحاول إخماد الحرائق التي لا تزال مشتعلة في المناطق المجاورة.
أثار هجوم ميلا مخاوف متجددة بشأن موقع مستودعات الذخيرة والبنية التحتية العسكرية بالقرب من المناطق السكنية. وصف زيلينسكي الوضع بأنه "غير مقبول" وتعهد بمحاسبة المسؤولين.
في أوائل يوليو، نفذت القوات الروسية هجوماً ضخماً مشابهاً على منطقة كييف واستهدفت مستودع ذخيرة في فيشنيفه جنوب غرب العاصمة، ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين. تم إجلاء أكثر من 500 مدني بسبب خطر المزيد من الانفجارات. وفي 21 أغسطس، تسبب هجوم روسي على بنية تحتية عسكرية في كريفي ريه في مقتل 16 مدنياً وإصابة 130 آخرين.
عقب هجوم ميلا، أصدرت وزارة الدفاع أمراً بإجراء تدقيق على مرافق تخزين الذخيرة والأسلحة، لكن الجهاز العسكري حاول أيضاً تذكير الجمهور بأن روسيا تتحمل المسؤولية الأساسية.
في الأيام الأخيرة، استهدفت الغارات الروسية متكراً مراكز تجارية كبرى وأماكن بيع بالتجزئة في جميع أنحاء أوكرانيا، بما فيها ثلاث متاجر من سلسلة "إبيسنتر كي" الكبرى في منطقة زابوريزهزيا. وتعرضت متاجر مماثلة في سومي وكريفي ريه للقصف أيضاً، ما أثار مخاوف من أن روسيا تستهدف بشكل متزايد مراكز البيع بالتجزئة الكبرى وشبكات الإمدادات الخاصة بها بهدف ترويع واستنزاف السكان المدنيين.