بكين وموسكو ونيودلهي: المفتاح الوحيد لإنهاء الحرب الإيرانية
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طريقاً مسدوداً في الحرب الإيرانية، إذ لا يملك استراتيجية عسكرية واضحة أو خيار تفاوضي مقبول. غير أن ثلاث قوى عظمى—روسيا والصين والهند—قد تملك الحل الذي عجزت واشنطن عن إيجاده: أمن موثوق وتخفيف حقيقي للعقوبات.
في حين استقبلت رئيسة الوزراء الهندية ناريندرا مودي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج في قمة بريكس الثامنة عشرة بنيودلهي، احتلت الممرات التجارية والشكاوى المعتادة من النظام العالمي الذي تقوده الغرب معظم التصريحات العلنية للقادة. لكن إيران لم تكن على جدول الأعمال الرسمي. غير أنه في الاجتماعات الخاصة—التي تحظى بأهمية أكبر من البيان المشترك—كانت الحرب الأمريكية ضد إيران موضوعاً مرجحاً للنقاش.
لأسباب وجيهة جداً. فالدولة التي استضافت هذه القمة والقوتان العظميتان اللتان دعمتاها قد تملكان مفتاح إنهاء حرب بدأتها واشنطن ولم تعد قادرة على إنهاؤها.
لم تسر الحرب على النحو الذي توقعته إدارة ترامب. الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو/حزيران 2025 أخرت برنامج إيران النووي، لكنها لم تنهِه ولم تُطيح بالنظام. فتح باب للتفاوض في فصل الصيف وأُغلق دون التوصل إلى اتفاق. بات الرئيس ترامب يخبر الصحافيين بأن الحرب ستنتهي بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو تصريح يبدو أقرب إلى جدول زمني سياسي منه استراتيجي. إنه يحتاج إلى إنهاء النزاع بطريقة تسمح له بالادعاء بأنه منع إيران من امتلاك قنبلة نووية وأرغمها على الركوع. لكن ما لا يملكه هو مسار موثوق نحو هذه النتيجة لا يستدعي إما حملة عسكرية مطولة وغير شعبية أو تفاوضاً يبدو لقاعدته الانتخابية وإلى إسرائيل وكأنه استسلام.
من جهتها، تحتاج إيران إلى شيء لا تستطيع الولايات المتحدة توفيره بحكم طبيعتها: ضمان أمني يمكنها الوثوق به. أي تأكيدات توسعها إدارة أمريكية اليوم يمكن أن تُلغيها الإدارة التالية، أو نفس الإدارة بعد ثلاثة أشهر، وهو ما لم يتوقف المسؤولون الإيرانيون عن التأكيد عليه علناً منذ بداية الحرب. تحتاج طهران أيضاً إلى تخفيف عقوبات لا يعتمد على النظام المالي الأمريكي، لأن أي تخفيف مرهون برضا واشنطن قابل للإلغاء في أي لحظة. هاتان المتطلبتان الأساسيتان—دعم أمني موثوق وخطوط اقتصادية مستقلة عن الدولار—هي بالضبط ما يمكن لروسيا والصين والهند توفيره بشكل متزايد، وما تعجز الولايات المتحدة عن تقديمه.
المنفعة الروسية هنا تتعلق في الأساس بالهندسة الأمنية. قضت موسكو عقديْ زمن في بناء علاقات دفاعية مع طهران تشمل أنظمة الدفاع الجوي والتدريب ومعاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة العام الماضي. لا تستطيع روسيا الدفاع الفعلي عن إيران ضد ضربة أمريكية أو إسرائيلية أخرى، والحرب في أوكرانيا استهلكت معظم مواردها العسكرية. غير أن موسكو تستطيع تقديم شيء أضيق نطاقاً وبقيمة حقيقية: دور كضامن دبلوماسي وكمقعد في أي نظام تحقق ودوران قناة يمكن لإيران من خلالها أن تؤكد احترام سيادتها. بالنسبة لنظام بنى شرعيته جزئياً على مقاومة القوة الأمريكية، فإن وجود روسيا على الطاولة يغير صورة أي اتفاق من استسلام إلى تسوية مفاوضة.
المساهمة الصينية اقتصادية بالكامل تقريباً. تشتري بكين معظم النفط المصدّر من إيران، الكثير منه عبر وسطاء خارج أنظمة التسوية بالدولار الرسمية، وفعلت ذلك عبر سنوات من العقوبات مع تعطل محدود فقط. تسوية تسمح بتوسع استثمارات صينية، ربما داخل اتفاق التعاون لـ 25 عاماً الذي وقعته الدولتان عام 2021، تعطي إيران مستقبلاً اقتصادياً مستقلاً عن تخفيف العقوبات الأمريكية. الصراع المطول يضر أيضاً بمصالح بكين، لأن عدم الاستقرار في الخليج يرفع أسعار الطاقة ويهدد خطوط الإمداد الحيوية لاقتصادها.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إيران#الحرب الأمريكية الإيرانية#الصين#روسيا#الهند#السياسة الخارجية