انهار الثقة لدى الناخبين الجمهوريين بالاقتصاد الأمريكي بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة كورونا، في مؤشر مقلق لترامب قبل الانتخابات. الانخفاض الحاد يذكّر بفترة الأزمة المالية العالمية قبل عقدين، رغم وجود رئيس جمهوري في البيت الأبيض.
شهدت ثقة الناخبين الجمهوريين بالاقتصاد انهياراً حاداً خلال الستة أشهر الماضية لم يُشهد منذ جائحة كورونا، وهو انخفاض يعكس حالة الركود التي سادت أثناء الأزمة المالية العالمية قبل ما يقرب من عقدين.
**لماذا يهم الأمر:** عادة ما يكون الحزب الحاكم متفائلاً بشأن الاقتصاد، فيما يعاني الحزب المعارض من تشاؤم حاد. لكن ما يثير الدهشة حالياً أن الجمهوريين أصبحوا متشائمين بشكل متزايد خلال هذا العام، حتى مع وجود رئيس جمهوري في السلطة. وهذا يضاف إلى سلسلة طويلة من المؤشرات المقلقة لترامب قبل بدء المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.
**الأرقام الفاصلة:** انخفضت مشاعر الناخبين الجمهوريين حول الاقتصاد بمقدار 15.1 نقطة منذ شهر فبراير، من 97.1 إلى 82، وفقاً لأحدث بيانات استطلاعات جامعة ميتشيجان للمستهلكين. بينما انخفضت معنويات الناخبين الديمقراطيين بـ 1.6 نقطة فقط، من 41.8 إلى 40.2.
قراءة 82 أقل مما كانت عليه في أي وقت خلال فترتي ترامب الرئاسيتين، باستثناء ديسمبر 2020، عندما خسر إعادة انتخابه لكنه لم يكن قد غادر المكتب بعد.
**نظرة إلى الماضي:** من النادر أن تبقى توقعات أحد الحزبين مستقرة بينما تنخفض توقعات الآخر - عادة ما تتحرك معاً. لكن انقساماً مشابهاً حدث أثناء الأزمة المالية العالمية في أواخر 2008 وأوائل 2009، مع ملاحظة أن تلك الفترة شهدت انتخاب وتنصيب رئيس ديمقراطي، وهو ما يفسر جزئياً انخفاض معنويات الجمهوريين آنذاك.
**ما يقوله الخبراء:** قالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين، لموقع أكسيوس: "في الغالبية العظمى من الأحيان، يتحرك الجمهوريون والديمقراطيون بشكل متوازٍ نسبياً." لكن هذا ليس هو الحال الآن.
أضافت هسو أن "الجمهوريين كانوا يتوقعون نتائج إيجابية جداً من سياسات الإدارة على الاقتصاد، بما فيها التعريفات الجمركية. لكنهم لم يشهدوا تباطؤاً في التضخم، ناهيك عن خفض الأسعار الذي وعد به ترامب."
**لكن:** شددت هسو على ضرورة تذكر أنه رغم الانخفاض الحاد، يحتفظ الجمهوريون برؤية أكثر إيجابية حول الاقتصاد مقارنة بالديمقراطيين. على سبيل المثال، لا يزال الجمهوريون يعتقدون بشكل واسع أن أسعار الوقود ستنخفض بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو معتقد لا يتشاركه الديمقراطيون.
**التفاصيل:** تتسق بيانات استطلاع ميتشيجان مع معطيات أخرى حول شعور الجمهوريين تجاه الاقتصاد تحت إدارة ترامب، بما في ذلك استطلاع معهد بيو للأبحاث من شهر يوليو.
قال 41 في المئة من الجمهوريين والمستقلين الميالين للجمهوريين أن الاقتصاد ممتاز أو جيد - انخفاض بـ 8 نقاط مئوية عن يناير. وارتفعت نسبة الجمهوريين الذين قالوا أن سياسات ترامب أساءت إلى الاقتصاد من 18 بالمئة إلى 28 بالمئة، بينما انخفضت نسبة من قالوا أن السياسات حسّنت الأوضاع من 57 بالمئة إلى 42 بالمئة.
**الرد من الإدارة:** قال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: "بيانات الإنفاق الاستهلاكي والمبيعات بالتجزئة الفعلية أظهرت بشكل ثابت على مدى أشهر أن المستهلك الأمريكي يتمتع بمرونة بفضل أجندة الرئيس الاقتصادية المثبتة الفعالية، والتي تشمل تخفيضات ضريبية وإلغاء اللوائح التنظيمية."
أضاف ديساي: "مع استمرار السياسات الاقتصادية للإدارة والصفقات التجارية والاستثمارات بتريليونات الدولارات في الظهور، يمكن للأمريكيين أن يتوقعوا المزيد من التقدم قريباً."
**الخلاصة:** ليس سراً أن الانتخابات ستدور حول الاقتصاد. التضخم لا يزال مرتفعاً، والحرب مع إيران لا تُظهر أي علامات على الانتهاء. كان ترامب قادراً دائماً على الاعتماد على دعم راسخ من الجمهوريين، لكن حتى هذا الدعم بدأ يتصدع.