المستشفيات البريطانية لم تُصمّم لصيف بـ 35 درجة مئوية
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تواجه المستشفيات البريطانية أزمة حقيقية مع موجات الحر الشديد، إذ لم تُبنَ البنية التحتية الطبية للتعامل مع درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية. يفرض هذا الواقع المناخي الجديد ضغوطاً غير مسبوقة على الأنظمة الصحية وتهديداً متزايداً لحياة المرضى والعاملين.
في خضم موجة حر غير عادية ضربت بريطانيا، باتت المستشفيات تكافح للتعامل مع درجات حرارة لم تشهدها من قبل، مما كشف عن نقص فادح في البنية التحتية الطبية التي صُممت قبل عقود لمناخ بريطاني أكثر اعتدالاً.
قال الموظفون الطبيون إن المستشفيات تفتقر إلى أنظمة تكييف هواء كافية، مما يجعل أقسام العناية المركزة وغرف العمليات درجات حرارتها لا تطاق. وتشير التقارير إلى أن بعض المرضى، وخاصة كبار السن، يواجهون مضاعفات صحية خطيرة بسبب الحرارة الشديدة داخل جدران المستشفى التي تُفترض أن تكون ملاذاً آمناً.
أوضحت إحدى الممرضات في مستشفى بلندن الموقف قائلة: "الحرارة هنا لا تُحتمل تماماً. نحن نعمل في ظروف قاسية وخطيرة، والمرضى يعانون بشدة." وأشارت إلى أن العديد من العاملين اضطروا للعمل مع قيود صارمة على حركتهم بسبب معدات الحماية الثقيلة التي تزيد من الشعور بالحرارة.
لا تقتصر المشكلة على عدم الراحة فحسب. فالحرارة الشديدة تؤثر على كفاءة الأجهزة الطبية الحساسة والأدوية، وقد تؤدي إلى فشل بعض المعدات الحيوية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معدلات دخول المرضى الطوارئ بسبب الإرهاق الحراري والجفاف وأمراض القلب.
حذرت السلطات الصحية البريطانية من أن النظام الصحي قد يصل إلى نقطة الانهيار إذا استمرت موجات الحر في التكرار. وأوضحت أن الاستثمارات في تحديث المباني والبنية التحتية لم تواكب التغيرات المناخية الحقيقية على الأرض.
من جانبه، أشار خبير في الصحة العامة إلى أن بريطانيا ليست الوحيدة في هذه الأزمة. فدول أوروبية عديدة تواجه تحديات مشابهة مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. لكن الفارق يكمن في أن المستشفيات البريطانية لم تُعدّ نفسها لهذا الواقع الجديد، بينما دول أخرى بدأت بالاستثمار في تحسين أنظمة التبريد وتعديل البنى الأساسية.
على المستوى الحكومي، بدأت السلطات تبحث عن حلول سريعة، منها تثبيت وحدات تكييف هواء محمولة واتخاذ إجراءات طارئة لتقليل الضغط على قاعات الطوارئ. لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الحلول قصيرة الأجل وأن الحاجة ملحة لخطة شاملة طويلة المدى.
الدرس المستفاد من هذه الأزمة واضح: التغير المناخي لا يعني فقط ارتفاع درجات الحرارة في الشارع، بل له تداعيات عميقة على البنية التحتية الحساسة للغاية مثل المستشفيات. وما لم تتحرك الحكومات بسرعة لتحديث هذه الأنظمة، قد تكون النتائج كارثية على الصعيد الصحي والإنساني.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#بريطانيا#المستشفيات#الحرارة الشديدة#التغير المناخي#الصحة العامة#الأزمات الصحية