دولي🌐 Available in English٢٤ آب ٢٠٢٦

خريطة طريق السلام في الكونغو: هل ينهي الصراع أخيراً؟

خريطة طريق السلام في الكونغو: هل ينهي الصراع أخيراً؟
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

توصلت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة M23 المدعومة من رواندا إلى اتفاق على خريطة طريق للسلام بعد مفاوضات في جنيف، في محاولة جديدة لإنهاء نزاع دموي استمر سنوات. غير أن الاتفاق ليس خطة سلام شاملة ملزمة، وتبقى خلافات جوهرية قائمة حول قضايا محورية تحيط بمستقبل العملية.

توافقت ممثلية حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة M23 المدعومة من رواندا على خريطة طريق للسلام عقب مفاوضات جرت في جنيف.

وتستند الخريطة إلى إطار عمل وسيطته الولايات المتحدة وتم التوقيع عليه في الدوحة العام الماضي، وتحدد خطوات وجداول زمنية للمفاوضات والتنفيذ. كما سيتلقى آلية مراقبة وقف إطلاق النار دعماً من بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الكونغو (مونوسكو).

أعربت الولايات المتحدة وقطر والاتحاد الأفريقي وسويسرا جميعاً عن دعمهما للعملية كوسطاء في دفع السلام قدماً. غير أن الاتفاق ليس خطة سلام شاملة بقرارات وشروط ملزمة، بل إن جوانب كثيرة من المسار تحتاج إلى مزيد من الصقل والتفاصيل.

قد تحمل هذه المبادرة الدبلوماسية الجديدة آمالاً منعشة بعد سنوات من الصراع الدموي في شرق الكونغو. فالقتال في المنطقة أودى بحياة مئات من المدنيين وأجبر ملايين على مغادرة ديارهم منذ عام 2022. وتحتفظ حركة M23 بسيطرتها على مساحات واسعة من كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية — إقليمتان في شرق الكونغو مطمعان جداً لثرواتهما المعدنية.

مع استمرار الخلافات حول قضايا جوهرية، يستمر الشك في يلقي بظلاله على احتمالات تحقيق سلام دائم.

**من التوقيع إلى التنفيذ**

قال أليكس فاينز، مدير برنامج أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لـ DW: "من المرجح أن تواجه العملية الكثير من العقبات الإضافية — فالخلافات قائمة بشأن قضايا تشمل العقوبات المفروضة على M23، والإفراج عن المعتقلين، والجدول الزمني للإصلاحات السياسية. وهكذا فإن هذا يبقى التزاماً هشاً جداً."

يتفق محلل الصراعات كليفتون شيفوي، المدير التنفيذي لمركز أبحاث وتدعيق السلام (منظمة محلية تركز على إدارة النزاعات)، مع هذا التقييم. وهو يشير إلى وجود جماعات مسلحة متعددة في المنطقة، والمستوى العميق من الافتقار إلى الثقة بين الكونغو ورواندا، والتنافس على الثروات المعدنية بشرق الكونغو.

يعتقد شيفوي أن أكبر التحديات على الإطلاق هي تحويل هذه الخريطة الطريق إلى واقع على الأرض.

قال شيفوي: "التوقيع عليها أسهل من تنفيذها في الميدان."

أخبر شيفوي DW بأن آليات المراقبة المستقلة وإشراك جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين سيكونان ضروريين لاستقرار أي سلام.

**دور رواندا في الصراع**

رفضت رواندا مراراً الاتهامات بأنها تدعم متمردي M23، لكن المنظمات الدولية تحافظ على رأيها بأن الدولة الصغيرة المجاورة منغمسة بعمق في الصراع.

قال فاينز إن علاقة كيجالي بالمجموعة المتمردة تبقى محورية للعملية السلمية:

"حسن نية رواندا وعلاقتها بـ M23 اعتبار حقيقي جداً. قبول كيجالي لأي اتفاق وتأثيرها على M23 مفتاح أساسي."

تسلط تصريحات الرئيس الرواندي بول كاغامي في مؤتمر صحفي في 24 أغسطس الضوء على تعقيد القضية بشكل أكبر؛ رفض كاغامي السرد الذي يحمل رواندا مسؤولية الصراع الحالي، وألقى باللائمة بدلاً من ذلك على فصائل داخل الكونغو.

يربط كاغامي أي تدخل رواندي في الصراع بما يصفه بأنه تهديد أمني طويل الأجل من الجانب الآخر من الحدود، ويسمي جماعة القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) — التي تقاتل متمردي M23 جنباً إلى جنب مع الجيش الكونغولي — باعتبارها هدفه الرئيسي.

قال كاغامي إنه "إذا لم تُحل مشكلة FDLR هذه،" ستتصرف رواندا لحماية نفسها "بأي ثمن."

**رسائل مختلطة من الأمل والتشكك**

هناك أيضاً علامات وأسباب للتفاؤل الحذر: يسلط شيفوي الضوء على أن الخريطة الطريق تركز على خطة تنفيذ متسلسلة، مع وضع مبادرات رقابية للمساعدة في تحديد علامات التحذير قبل عودة أي عنف.

سيتعين على هؤلاء الوسطاء الدوليين أيضاً الحفاظ على الضغط على الأطراف مع التأكد من سماع الاهتمامات الإقليمية.

في هذا السياق، يعتقد فاينز أن الدور الأمريكي والقطري يبقى مهماً، مع التأكيد على أن المساهمة الأفريقية عبر الاتحاد الأفريقي يجب ألا تُهمل.

وافقت جميع الأطراف المعنية على التعهد بـ "مواصلة المفاوضات نحو سلام شامل وحل النزاع" — في الوقت الراهن.

**ماذا يعني السلام للنازحين؟**

في النهاية، لن تُقاس الخريطة الطريق بمواقف الموقعين عليها بل بالنتائج لآلاف الأشخاص في شرق الكونغو، الذين لا يزالون نازحين.

قال شيفوي بتأكيد: "الاختبار الحقيقي هو ما إذا أصبح الكونغوليون العاديون أكثر أماناً وحالاً أفضل"، مع تسليطه الضوء أيضاً على استعادة سلطة الدولة وإدارة الموارد المعدنية باعتبارهما أهدافاً رئيسية يجب تحقيقها.

بالنسبة للمدنيين الكونغوليين، تحمل اللغة الدبلوماسية معنى شخصياً. لاجئة تدعى ليندا كاسونغو تجد نفسها عالقة في زامبيا بعد خمس سنوات من الصراع.

قالت لـ DW إنها تريد العودة إلى الوطن، لكنها لا تستطيع حتى التفكير في ذلك، لأن العنف من جميع الجوانب يستمر في تدمير الأرواح والسبل العيش في منطقتها الوطن الممزقة بالحرب.

قالت كاسونغو: "آمل أن تنجح لأنني أريد العودة إلى الوطن. أريد أن أكون مع شعبي. أشتاق إلى شعبي. أشتاق إلى وطني."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الكونغو الديمقراطية#رواندا#M23#السلام والنزاعات#أفريقيا#الأزمات الإنسانية
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته