يعمل منقذو السباحة في شواطئ غزة بمعدات بدائية وموارد محدودة جداً، بعد أن دمرت الحرب البنية التحتية للإنقاذ البحري. يعتمدون على الصفير والإشارات اليدوية لحماية الحمام من الغرق، حتى وهم يكابدون خسائر شخصية فادحة وأجوراً متأخرة.
في شواطئ مدينة غزة، يقف أحمد أبو حسيرة وسط الحمام حتى خصره، عينه لا تتوقف عن مراقبة الأفراد والإشارة باليد لتحذير السباحين من الأخطار المحتملة.
منقذ السباحة البالغ من العمر 33 سنة ينتقل على طول الشاطئ بحذر، يراقب الأطفال ويتابع السباحين وهم يختفون تحت الموج ويعودون للطفو. عندما يحتاج إلى جذب انتباه أحد ما فوراً، ينفخ في صفير واحد فقط مشترك بينه وبين زملائه الذين يتناوبون الحراسة.
كان أبو حسيرة يمتلك صفاره الخاص في السابق، لكنه الآن مدفون تحت أنقاض منزله. في آب/أغسطس 2024، دمرت غارة إسرائيلية البيت وأودت بحياة زوجته وثلاثة من أطفاله ووالده وأقارب آخرين من عائلته. كان أبو حسيرة موجوداً في المنزل عندما وقعت الغارة، بعد مغادرته الشاطئ بنحو نصف ساعة فقط.
بعد تعافيه من إصاباته، عاد إلى الماء. الشاطئ أصبح أحد الأماكن القليلة التي يستطيع الفلسطينيون فيها التمتع بلحظات من الحياة الطبيعية وسط غزة المنهكة من الحرب الإسرائيلية. لبعض الساعات، يأتي الناس إلى الشواطئ للهروب من الحر والنزوح وضغوط الحرب المستمرة.
يقضي أبو حسيرة وزملاؤه ساعات طويلة يراقبون السباحين، غالباً بدون المعدات التي كانت تجعل عملهم ممكناً في السابق. لا يملك منقذو الشواطئ مكبرات صوت أو حلقات إنقاذ أو أبراج مراقبة، ويعتمدون بشكل أساسي على حدة بصرهم وأصواتهم والإشارات اليدوية للحفاظ على سلامة السباحين.
"نحاول أن نبذل جهداً إضافياً حتى نتمكن من مراقبة جميع الأطفال والشباب والحفاظ على سلامتهم"، يقول أبو حسيرة.
**بحر مكتظ بالناس، نظام إنقاذ مُنهك**
توظف بلدية غزة حالياً نحو 120 منقذ سباحة على الشواطئ التابعة لولايتها، وفقاً لإبراهيم شملخ، رئيس قسم الإنقاذ البحري في البلدية. قبل الحرب، كان العدد يقترب من 140 منقذاً.
يعمل المنقذون في نوبتين، من الثامنة صباحاً إلى الثانية ظهراً ومن الثانية ظهراً إلى الثامنة مساءً. شملخ، الذي عمل في الإنقاذ البحري لحوالي 27 سنة، يقول إن الفريق حاول تعزيز وجوده هذا الصيف، رغم فقدانه معظم البنية التحتية والمعدات التي اعتمد عليها قبل الحرب التي دمرت أجزاء كبيرة من غزة.
"في هذا العام، نشرنا عدداً أكبر من منقذي السباحة وعززنا المناطق التي تشهد ازدحاماً،" يقول شملخ. "نظمنا فريقنا بشكل أفضل مع الموارد المتاحة لنا."
قبل الحرب، كانت الساحل يضم شبكة من أبراج المراقبة المرتفعة، موزعة بفواصل تبلغ حوالي 200 متر. كان ارتفاع كل برج حوالي 3.3 متر، وكانت مزودة بأنظمة صوتية ومعدات اتصالات وأدوات إنقاذ.
الآن، معظم تلك الأبراج اختفت. يعمل منقذو الشواطئ من خيام على مستوى الأرض أو من هياكل مرتجلة، ما يحد كثيراً من مجال رؤيتهم.
"إذا وقف شخص أمامنا في الخيمة، فإنه يحجب رؤيتنا،" يقول شملخ. "الخيمة على مستوى الأرض لا توفر لنا أي رؤية تقريباً."
تم تدمير الزوارق التي كانت تساعد منقذي السباحة على الوصول إلى حالات الطوارئ في أعماق البحر أيضاً.
يقول شملخ إن منقذي السباحة يتعاملون مع ما بين 20 و50 حالة إنقاذ في المتوسط يومياً، والعدد يرتفع بشكل حاد عندما يكون الشاطئ مكتظاً بشكل خاص. في يوم جمعة واحد، يقول شملخ، ردوا على 165 حالة.
منذ بداية الموسم الحالي، غرق شخصان خارج المناطق التي يغطيها منقذو السباحة، بينهم طفل صغير.
**من الأبراج المرتفعة إلى الصفائير**
بلال بكر، 33 سنة، عمل منقذ سباحة لمدة 15 سنة. يصل إلى الشاطئ مبكراً ويقضي ساعات طويلة يراقب السباحين تحت شمس الصيف الحارقة.
يقول إنه يواجه صعوبة في أداء عمله بشكل صحيح بدون المعدات التي امتلكها قسمه في السابق.
"الناس بالكاد يسمعوننا،" يقول. "نناديهم، نصرخ، ننفخ في صفائيرنا، لكنهم لا يسمعون."
يستخدم منقذو السباحة أعلاماً لتمييز المناطق المسموحة بالسباحة عن تلك التي تعتبر خطرة.
"نضع أعلام حمراء، لكن بعض الناس يصرون على السباحة،" يقول بكر. "نحاول حمايتهم. ننظر إلى سلامتهم."
الصفائير هي البديل الرئيسي.
في هذا العام، تمكنت البلدية من الحصول على حوالي 50 صفارة، لكن شملخ يقول إنها أغلى من قبل الحرب، مثل كل شيء تقريباً في غزة نتيجة القيود الإسرائيلية على الواردات.
حلقات الإنقاذ نادرة أيضاً. يجب أن يكون لدى منقذ السباحة حلقة واحدة متاحة لكل عملية إنقاذ، لكن الفرق أحياناً تضطر للتدخل بدون معدات كافية.
"إذا بدأ أربعة أو خمسة أشخاص بالغرق في الوقت نفسه، لا نملك حلقات كافية لجميعهم،" يقول بكر. "نعتمد على أنفسنا وقوة الشباب لإحضارهم للخلف."
تضاعفت المشقة مع عدم الاستقرار المالي. يقول بكر إن منقذي السباحة يحصلون على حوالي 25 شيقلاً مقابل نوبة عمل مدتها ست ساعات، لكن الرواتب غير منتظمة. يقول إن الفريق عمل مرة واحدة لمدة 75 يوماً بدون تقاضي أي أجر.
"لدي ثلاثة أطفال، وأنا وزوجتي نحن خمسة أفراد،" يقول. "جميع الشباب يعانون. لا توجد أموال، ولا رواتب منتظمة."
كثيرون منهم يعملون أيضاً صيادين لم يعودوا قادرين على العمل في البحر، ما يجعل حراسة الشواطئ أحد الطرق القليلة المتبقية لهم لكسب العيش.
"منقذو السباحة يعانون تماماً كما يعاني الآخرون،" يقول شملخ.
**لا يزالون يراقبون الماء**
رغم النقص في المعدات، يواصل منقذو السباحة تمديد ساعات عملهم. يقول شملخ إن بعضهم، بما في ذلك نفسه، يصلون قبل بداية نوبتهم الرسمية لتغطية فترة الصباح الباكر.
"ننزل بشكل طوعي من الساعة السادسة إلى الثامنة صباحاً،" يقول. "نغطي هذا الوقت حتى لا تحدث أي حوادث غرق."
بالنسبة لأبو حسيرة، يتجاوز الدافع اعتبارات مالية. "بالنسبة لي، إنقاذ حياة أمر عظيم يشعرني بالارتياح،" يقول. "عندما أنقذ حياة، أشعر أنني أنقذ نفسي."
يقول إن العمل يربطه أيضاً عاطفياً بالعائلة التي فقدها.
"أشعر أنني أهديها لأرواح أطفالي وزوجتي،" يقول.
حتى عندما لا يكون في الخدمة الرسمية، يقول إنه يواصل مراقبة الماء.
يصف بكر نفس الالتزام لدى زملائه. بعد 15 سنة على الساحل، يقول إنه وزملاؤه واصلوا العودة كل صيف، وينقلون هذه المسؤولية من جيل إلى آخر.
"كل عام، يسألوننا إذا كنا مستعدين للعودة والعمل في الإنقاذ،" يقول. "نقول لهم: نعم، نحن مستعدون."
🔗 شارك المقال
الوسوم:#غزة#الحرب الإسرائيلية#منقذو الشواطئ#الإنقاذ البحري#المدنيون#الأزمة الإنسانية