مقالاتنا🌐 Available in English٤ تشرين الأول ٢٠٢٦

تعليق الطيران مع إيران يكبد العراق 7 ملايين شهريا

تعليق الطيران مع إيران يكبد العراق 7 ملايين شهريا
ريام جمال
ريام جمال
بقلم — كاتب CROSS LINES

يستعرض هذا المقال تداعيات شلل حركة الطيران بين العراق وإيران، والتي كبدت البلاد خسائر مالية تجاوزت ملايين الدولارات، فضلا عن الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتمثلة في تعطل سياحة الاستشفاء، وإرباك دراسة الطلاب

لم تكن المدرجات في مطارات العراق بحاجة إلى قرار إغلاق مباشر لتفقد صخبها، انما كان يكفي أن يلوح بعصا الامتثال للعقوبات لتتوقف محركات الطائرات الإيرانية عن الهبوط. تحول النزاع السياسي والمالي الواسِع بين واشنطن وطهران إلى أزمة اقتصادية وإنسانية صامتة داخل العراق، تسببت في إرباك قطاعات حيوية يعتمد عليها ملايين المواطنين والزائرين.

شلل "سياحة الاستشفاء" والخدمات التعليمية
تشكل إيران مقصداً أساسياً لعشرات الآلاف من العراقيين سنوياً لأغراض العلاج الطبي منخفض التكلفة، فضلاً عن وجود أكثر من 50 ألف طالب عراقي يتابعون دراساتهم الأولية والعليا في الجامعات الإيرانية وتسبب تعليق الطيران المباشر في تعريض حياة حالات مرضية حرجة للخطر، نظراً لتعذر نقلهم عبر البر لعدة ساعات عبر المنافذ الحدودية المكتظة ، بينما واجه الطلاب العراقيون مخاطر تفويت الامتحانات وفصول الدراسة، نتيجة الصعوبات اللوجستية الراهنة وارتفاع تكاليف التنقل البري المؤقت.

انكماش السيولة في الأسواق المحلية والخدمية
يمتد تأثير حركة الطيران بين كربلاء والنجف وطهران مباشرة إلى الدورة الاقتصادية اليومية داخل العراق:
قطاع الضيافة والتجزئة: تشير تقديرات قطاع الفندقة في النجف وكربلاء إلى تراجع نسب اشغال الأسرة الحركية إلى مستويات قياسية، ما انعكس سلباً على قطاعات النقل الداخلي، والأسواق التقليدية، والمطاعم.

سلاسل التوريد والتجارة السريعة: أدى توقف حركة الشحن الجوي المرتبطة بطائرات الركاب إلى إبطاء تبادل البضائع الخفيفة، والأنشطة التجارية العاجلة بين رجال الأعمال في البلدين.

8 أيلول وتكتيك الضغط الشامل
بدأت الحكاية عندما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات مشددة استهدفت 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، معلنةً شمول كافة الشركات الإيرانية النشطة المتبقية بتلك القيود، ولم تكتفِ واشنطن بذلك، بل تعليق 3 تراخيص حيوية مع تحذير شديد اللهجة للشركات الأجنبية من تقديم أي خدمات لوجستية أو أرضية لهذه
أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) ترخيصاً مؤقتاً لتصفية المعاملات القائمة، يمتد حتى 23 أيلول ومع اقتراب الأجل، وجدت شركات المناولة الأرضية في المطارات العراقية نفسها أمام خيارين أحلاهما مر ، إما خدمة الطائرات القادمة من إيران أو مخاطرة الوقوف بوجه العقوبات الأمريكية.
وكما كان متوقعاً، اعتذرت شركات المناولة عن استقبال الخطوط الإيرانية، مما أدى عملياً إلى قطع شرايين الملاحة الجوية دون حاجة لإصدار قرار إغلاق رسمي للمطارات.

نزيف مالي واضطراب تشغيلي في المطارات والسياحة
لم يقتصر التوقف الذي طال بين 15 و20 رحلة يومية على شلل مدرجات الملاحة بل تسبب في نزيف مالي كبير حيث قد يصل في ذروة المواسم إلى نحو 50 رحلة يومياً أي ما يعادل نحو 1,500 رحلة شهرياً ، ويقدر خبراء واقتصاديون خسارة المطارات العراقية بنحو 75,000 إلى 100,000 دولار يومياً ، كإيرادات مفقودة من (رسوم الهبوط، الإضاءة، خدمات الملاحة، الممتلكات والمناولة الأرضية، والتزود بالوقود ، بالاضافة الى دخول شركات السياحة المحلية والفنادق وسائقو سيارات الأجرة في أزمة حادة نتيجة تراجع أعداد الزوار الإيرانيين إلى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء، بينما ستفقد إدارة المطارات العراقية ما يتراوح بين 2.25 إلى 3 ملايين دولار شهرياً من عائداتها غير النفطي

الخسائر المباشرة وغير المباشرة
الخسارة اليومية الكلية بحسب مختصين بنحو 250,000 دولار يومياً كأضرار اقتصادية عامة، اما الخسارة الشهرية الكلية تصل إلى نحو 7.5 ملايين دولار شهرياً

التوقعات الزمنية للتأثير:
نحو 3 أشهر من التوقف:تُكبد القطاعات المرتبطة خسائر تصل إلى 22.5 مليون دولار ، و6 أشهر من التوقف: ترتفع الخسائر لتصل لـ 45 مليون دولار

مشقة الطريق البري وارتفاع التكاليف
فرض هذا الواقع طرق بديل للعراقيين ، إذ وجد آلاف الطلاب والدراسين في الجامعات الإيرانية، والمرضى الباحثون عن العلاج، والتجار، أنفسهم مجبرين على استبدال رحلة الجو القصيرة بالسفر البري المرهق. أدى ذلك إلى زيادة ساعات السفر المشقة على كبار السن والمرضى ، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل والاعتماد على بدائل مرتفعة السعر مقارنة بأسعار التذاكر الاقتصادية التي كانت توفرها الناقلات الإيرانية.
الحراك الحكومي والبرلماني
أمام هذه الأزمة المتصاعدة، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عن فتح حوار مباشر مع الجانب الأمريكي لاستثناء مطارات محددة لاعتبارات إنسانية، تشمل العلاج والدراسة والزيارات الدينية، وفي المقابل، أبدى مجلس النواب اعتراضه على الآلية المتخذة ووصفها بـ "المستعجلة وغير المدروسة"، ملوحاً بإمكانية عقد جلسة استثنائية للضغط نحو إيجاد حماية حقيقية للمصالح الحيوية للعراق.

تثبت أزمة حظر الطيران مجدداً أن العراق يجد نفسه باستمرار في قلب معادلة الجغرافيا السياسية المقعدة، حيث تتشابك التزاماته الماليّة مع المعايير الدولية من جهة، وتفرضه شروطه الجغرافية والاجتماعية من جهة أخرى.
غير أن هذا المأزق يبرز في الوقت ذاته هامش المناورة الحذر الذي تحاول بغداد ترسيخه، إذ تسعى عبر الدبلوماسية الوقائية والحوار المباشر مع واشنطن إلى تحييد اقتصادها المحلي واحتياجات مواطنيها الأساسية عن أتون الصراعات الإقليمية. إن قدرة الدولة العراقية على إدارة هذه التوازنات الحرجة واقتطاع استثناءات إنسانية واقتصادية وسط حدة العقوبات الدولية، لن تكون مجرد معالجة لأزمة ملاحة عابرة، بل اختباراً حقيقياً لمدى نضج السياسة الخارجية للعراق وقدرته على حماية مقومات سيادته ومصالحه الحيوية في بيئة إقليمية مضطربة.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته