الصين ترفض اتهامات بـ «المنافسة الخبيثة» في مجال الذكاء الاصطناعي
BBC World
CROSS LINES
BBC World
المصدر الأصلي
انتقدت الصين ما وصفته بـ «روايات التهديد» حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، وحذرت من الانخراط في «مواجهة ومنافسة خبيثة» بين الدول. يأتي موقفها رداً على دعوات من قيادات في المختبرات الأمريكية لتبطيء تطور التكنولوجيا بطريقة تمنع بكين من التقدم في سباق الذكاء الاصطناعي.
انتقدت الصين بشدة ما وصفته بـ «روايات التهديد» المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، مُحذّرة من «الانخراط في مواجهة ومنافسة خبيثة».
جاء الموقف الصيني رداً على دعوة الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي إلى تبطيء تطور الذكاء الاصطناعي — بطريقة تمنع الصين من التقدم في سباق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأسبوع الماضي، حذّر خبراء من كبرى المختبرات الأمريكية للذكاء الاصطناعي بشدة من المخاطر المحتملة التي قد تشكلها هذه التكنولوجيا، حيث أشار البعض إلى إمكانية محو البشرية جمعاء.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن أولويته تطوير الولايات المتحدة للتكنولوجيا بسرعة أكبر من الصين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جوو جياكون يوم الاثنين أمام الصحفيين: «إن روايات التهديد والمواجهة والمنافسة الخبيثة لا تخدم سوى تعطيل عملية حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية، ولا تخدم مصالح أحد».
وأضاف: «يجب على جميع الأطراف العمل معاً لتطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة مفتوحة وشاملة ومفيدة للجميع وموجهة نحو الخير».
وتبرز تصريحاته الصعوبات التي تحيط بالتوصل إلى اتفاق بين أكبر قوتين في مجال الذكاء الاصطناعي.
يقول تشانج جون يان، أستاذ مساعد ببرنامج الدراسات العسكرية في كلية رجا راتنام للدراسات الدولية بسنغافورة، إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين لتنظيم تطور الذكاء الاصطناعي «يكاد يكون مستحيلاً».
ويضيف: «نظراً لأن هذا يشكل جزءاً من المصالح الأمنية الحيوية لكل دولة، فإن التعاون على الحد من السرعة والتطور بشكل أكثر أماناً فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي أمر غير محتمل جداً».
أصبح الذكاء الاصطناعي الآن في قلب التنافس بين الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى أكبر اقتصاديتي العالم للحصول على ميزة في التكنولوجيا المتقدمة. وعلى الرغم من الحظر الأمريكي على تصدير الرقائق الحساسة، ظل الابتكار الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي يتوسع، مدفوعاً بالتكنولوجيا المفتوحة المصدر والدعم الحكومي من بكين.
ويعتقد كثير من الخبراء أن الولايات المتحدة لا تزال متقدمة، بينما تسعى الشركات الصينية للحاق بها، وسط صعوبات في جمع مئات المليارات من الدولارات التي يضخها المستثمرون في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
لكن بكين، بما فيها الزعيم الصيني شي جين بينغ نفسه، تحدثت أيضاً عن المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي. وكتب وزير الأمن القومي تشن ييشين يوم الأحد أن الصين يجب أن «توازن بين التطوير والأمان»، وتسن قوانين ذات صلة وتحسّن المبادئ التوجيهية الأخلاقية، وتقوي الوقاية من المخاطر، من أجل «حماية مصالح الشعب والأمن الوطني».
حذر من مخاطر استخدام «القوى العدائية» مثل أجهزة المخابرات الأجنبية للذكاء الاصطناعي، وطالب بالتعاون الدولي.
يقول كينتون ثيبو، زميل أول في مجلس الأطلسي متخصص في الشؤون الصينية: «هناك إشارات قوية على أن واشنطن وبكين تتشاركان فهماً للمخاطر الناشئة».
وتؤكد أن الصين لديها «أسباب تقنية» للعمل مع الولايات المتحدة، لأن المطورين الصينيين سيتمكنون من رؤية كيفية نشر نماذجهم خارج الصين، واكتشاف وفهم نقاط الضعف.
في يوليو، أنشأت الصين منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية. وأثناء كلامه في قمة البريكس في الهند يوم الأحد، اقترح شي إنشاء مجتمع للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
يأتي كل هذا وسط نداءات متزايدة للتنظيم في الولايات المتحدة، خاصة بعد تصريحات جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة أنثروبيك، الذي قال الأسبوع الماضي إن «هناك احتمالاً قوياً بأن نموت جميعاً في المستقبل القريب» إذا استمر التطور بالوتيرة الحالية.
منذ ذلك الحين، دعا رؤساء صناعة بارزون، مثل داريو أمودي، إلى تبطيء التطور وزيادة التنظيم.
كتب الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان على منصة إكس يوم الاثنين: «نحتاج إلى طرق لضمان أن تقنيات المحاذاة والسلامة تبقى متقدمة على تطور قدرات النماذج»، وهو رأي صدّاه رئيس مايكروسوفت ساتيا ندويلا، الذي قال إن تطور الذكاء الاصطناعي «لا يمكن أن يتحكم به حفنة قليلة من الكيانات».
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلل من أهمية المخاطر، قائلاً إنه يريد إبقاء تفوق الولايات المتحدة على الصين «لأن من يفوز بالذكاء الاصطناعي، يفوز».
المنافسة شرسة وشديدة.
أخبر الموظف السابق في أنثروبيك كوكسون هيئة BBC أن هناك حاجة إلى «نوع ما من التبطيء المنسق مع الصين، إذا كنا سنتجنب سباقاً على المستوى الدولي».
وبينما يستعد ترامب لاستقبال شي في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، تسعى الجانبان لإدراج الذكاء الاصطناعي في جدول الأعمال، وفقاً لما ذكرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.
من المرجح أيضاً أن تكون التكنولوجيا بين المواضيع المطروحة خلال المحادثات بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت، والنائب الأول لرئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، اللذين يسعيان للالتقاء قبل قمة الأسبوع المقبل. يشرف النائب الأول لرئيس الوزراء هي على الوكالة التي تشرف على التخطيط الاقتصادي للبلاد، بما في ذلك تطوير الذكاء الاصطناعي.
بينما يؤكد الخبراء أهمية التعاون بين الولايات المتحدة والصين، فإن المخاطر مرتفعة جداً لكلا الدولتين.
يقول تشاسن نيفيت، المدير العام في شركة فوراني إنفستمنتس المقرة في هونج كونج: «إذا أقامت الصين تفوقاً مستديماً في الذكاء الاصطناعي الطليعي، فلن تُنظر إليه في واشنطن بوصفه خسارة في سباق تكنولوجي. بل سيُنظر إليه بوصفه خسارة جزء من البنية التحتية الاستراتيجية لعصر صناعي جديد».
تقرير إضافي من أسموند تشيا.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الصين#الذكاء الاصطناعي#الولايات المتحدة#التنافس التكنولوجي#حوكمة العالمية#الأمن القومي