حمودي: الحكم في العراق ائتلافي وليس شيعي والديمقراطية باقية
Baghdad Today
B
Baghdad Today
المصدر الأصلي
أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أن نظام الحكم في البلاد ائتلافي بطبيعته وليس شيعياً، مشدداً على ضرورة الانتقال من المحاصصة السياسية إلى بناء دولة مؤسسات قوية. وأعاد التأكيد على استقرار النظام الديمقراطي رغم التحديات التي واجهتها عملية البناء المؤسسي.
أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الشيخ همام حمودي، خلال ندوة حوارية في معرض الكتاب الدولي الجمعة الماضي، أن الحكم في العراق "ائتلافي وليس شيعياً"، مشيراً إلى أن النظام الديمقراطي في البلاد صامد وباقٍ. وشدد حمودي على ضرورة الانتقال من مرحلة المشاركة السياسية إلى بناء دولة مؤسسات حقيقية بعيداً عن آليات المحاصصة.
أوضح حمودي أن العراق حقق، بشهادة دول العالم، إنجازاً ملموساً في إقامة نظام ديمقراطي تعددي قائم على الحريات والتداول السلمي للسلطة والمشاركة الشعبية، إلا أنه لم يتمكن بعد من بناء دولة مؤسسات قوية وفاعلة.
وأرجع حمودي هذا الإخفاق إلى تحول الحرص على مشاركة جميع المكونات السياسية إلى "محاصصة أفسدت بناء الدولة وحولتها إلى إقطاعيات حزبية". وأكد أن مسؤولية النجاح أو الإخفاق تقع على عاتق جميع الأطراف السياسية، وليس فئة واحدة، كون مختلف القوى شاركت بالفعل في إدارة شؤون البلاد.
وفيما يتعلق بتوزيع المراكز السياسية، أوضح حمودي أن رئيس الوزراء وإن كان من الطائفة الشيعية، فإنه يدير مجلس الوزراء ويتحمل المسؤولية الأمنية الكاملة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. وشدد على أن الانتخابات هي التي تحدد توزيع مراكز الحكم والسلطة، مردفاً بأن من يعتقد بإمكانية "إعطاء الحكم لطائفة ما ثم سلبها إياه" واهم الحساب.
ودفع حمودي عن النظام الديمقراطي الانتقادات التي تنسبه إلى الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن النظام جاء "بقرار عراقي ومرجعي وشعبي وبدماء وتضحيات"، وليس بقرار من الحاكم المدني الأمريكي السابق بول بريمر. وكرر قوله: "النظام باق، باق، باق".
وحول الإطار التنسيقي، وصفه حمودي بأنه "ليس حزباً سياسياً"، بل مجموعة من التوجهات السياسية المتنوعة التي تتسم بالتنافس والتباين في الرؤى والمواقف، غير أنها تتوحد عند مواجهة الأزمات والتحديات الوطنية. وأشار إلى أن الإطار أدرك أهمية تحمل المسؤوليات الفعلية، فقام بتشكيل لجان متخصصة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والخدمية للعمل بتنسيق مع رئيس الوزراء ووضع رؤى مشتركة بمشاركة خبراء متخصصين.
وبشأن قضايا السلاح والسيادة الوطنية، أكد حمودي اتفاق القوى السياسية، وفقاً للدستور، على أن قرار الحرب والسلم يبقى حكراً على الدولة، والسلاح يجب أن يكون تحت سيطرتها الكاملة. وأشار إلى أن يوم الأول من يناير يمثل بداية مشروع حقيقي لتحقيق السيادة الشاملة على الأرض والبحر والجو. وأضاف أن قرار حصر السلاح بنيَ على أساس "رؤية وطنية واقعية وخطة عمل واضحة ومراحل منظمة وبمعايير موحدة على الجميع"، مؤكداً أن تطبيقه يتطلب وقتاً قد يستغرق عدة أشهر ولن يتم خلال يوم واحد.
وحول ملف الحشد الشعبي، قال حمودي إنه "موجود بقرار برلماني صريح، ولا يمكن حله أو إلغاؤه إلا بقرار برلماني مماثل". ولفت إلى وجود "فهم دولي متطور ويميز بوضوح بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة الأخرى".
وفي السياق الإقليمي، اعتبر حمودي أن وجود إسرائيل يشكل "تهديداً دائماً ومستمراً للمنطقة بأسرها"، ووصفها بأنها "العقدة الحقيقية التي تعوق استقرار المنطقة". ودعا دول الإقليم إلى اتباع نهج التعايش والتكامل البناء، منوهاً بأن "اتفاقية مكة" يمكن أن تكون "بديلاً فعالاً عن الوجود الأجنبي وأكثر قدرة على ضمان الاستقرار الحقيقي للمنطقة".
وأكد حمودي أن العراق بلد "عراقي عربي إسلامي"، وأن تاريخه العريق وموقعه الجيوسياسي الاستراتيجي يفرضان عليه أن يكون "فاعلاً حقيقياً في صناعة استقرار المنطقة وحلقة وصل قوية بين دولها". وربط هذا الدور بضرورة امتلاك العراق "رؤية واضحة ومحددة للسياسة الخارجية".
وختم حمودي كلامه بدعوة إلى "إطلاق مشروع شامل لبناء دولة ديمقراطية قوية ومقتدرة يسودها القانون والعدل"، بعيداً عن "آليات المحاصصة التقليدية" وبمشاركة فاعلة من جميع القوى السياسية والاجتماعية والشبابية. ودعا إلى "توسيع نطاق إجراءات مكافحة الفساد بناءً على رؤية واضحة وآليات موحدة لا تستثني أحداً"، معتبراً أن هذا "يمثل تطهيراً وتزكية حقيقية للنظام السياسي برمته".
🔗 شارك المقال
الوسوم:#العراق#همام حمودي#النظام الديمقراطي#الحكم الائتلافي#المحاصصة السياسية#دولة المؤسسات