مسؤولون أمريكيون يدافعون عن صفقة مع نفطي فنزويلي مثير للجدل
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي
دافعت الإدارة الأمريكية عن تعاونها مع رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور في صفقة غير مسبوقة تمنح الولايات المتحدة سيطرة فعلية على حقول نفطية ضخمة. واعترف المسؤولون بالحسابات الجيوسياسية وراء الاتفاق، مشددين على أن بيتانكور شخص «مثبت الكفاءة» رغم تورطه السابق في قضايا مالية معقدة.
دافع مسؤولون أمريكيون عن تعاونهم مع رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور في صفقة استثنائية تمنح الولايات المتحدة فعلياً السيطرة على حقول نفطية ضخمة في البلاد. وأقرّ هؤلاء المسؤولون أيضاً بدعم إدارة ترامب للانتخابات الفنزويلية.
تكمن أهمية هذه الخطوة في أن بيتانكور، الشخصية الملونة والمثيرة للجدل، يترأس شركة نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز، الشريك النفطي للإدارة في الاتفاق الذي يمنح الولايات المتحدة حقوقاً تفضيلية للوصول إلى إنتاج 17 حقلاً رئيسياً. ستحتفظ مكتب البنتاغون للرأسمال الاستراتيجي بحصة استثمارية تبلغ 35 بالمئة من الشركة، كما ستتمتع الولايات المتحدة بحقوق شراء 20 بالمئة من النفط بسعر التكلفة بعد سداد الشركة للضرائب للحكومة الفنزويلية.
في مؤتمر صحفي الثلاثاء، حدّث أحد المسؤولين الأمريكيين الصحفيين عن بيتانكور باعتباره «مشغلاً مثبت الكفاءة» في قطاع النفط بالبلاد، وأوضح أن الإدارة أجرت عليه فحوصات دقيقة. كما أقرّ المسؤول بصراحة بالحسابات الجيوسياسية في جهود زيادة الإنتاج في الدولة التي تمتلك احتياطيات ضخمة لكن إنتاجها النفطي متواضع بعد سنوات من الإدارة السيئة والاستثمارات الناقصة.
قال المسؤول: «هناك واقع هنا، وهو أنه ليس فقط هنا، بل في أجزاء أخرى من العالم، عليك أحياناً التعامل مع الديناميكيات الموجودة لكي تصل إلى حيث تريد». وأضاف بصراحة: «نتخذ خيارات من هذا القبيل في كل أنحاء العالم». وتابع: «الجيوسياسة في أغلب الأحيان ليست خياراً بين المثالي والناقص، بل محاولة للتنقل نحو أفضل النتائج الممكنة، وعليك العمل بالعوامل المتاحة».
في محادثات سابقة مع أكسيوس، اعترف اثنان من كبار المسؤولين بالإدارة بالمشاكل التي واجهها بيتانكور، لكنهما أكدا أن المخاطر مقبولة.
يعود الأساس في هذا الاتفاق إلى أن بيتانكور، البالغ من العمر 46 سنة، هو المفتاح في خطة ترامب لزيادة وصول الولايات المتحدة إلى النفط وتعزيز هيمنتها في نصف الكرة الغربي، وهو ما أصبح واضحاً بعد إزاحة الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير الماضي. كانت علاقاته بإدارة ترامب الأولى، وأنشطته المعارضة لمادورو في 2019، ودوره في انقلاب الولايات المتحدة ضد مادورو، جعلته الشريك المثالي للإدارة الحالية. قال المسؤول: «لست أرشح أحداً لنوال قديسية. ما أقوله هو أن هذا الشخص كان مفيداً للحكومة الأمريكية في الماضي»، موضحاً أنه «لا توجد اتهامات تواجهه في الولايات المتحدة بانتهاك أي قوانيننا».
في 2018، أُدرج بيتانكور كـ«متآمر» غير مسمى في لائحة اتهام فيدرالية ضد ابن عمه وسبعة آخرين في مخطط غسيل أموال دولي بقيمة 1.2 مليار دولار يتضمن معدلات صرف عملات مزيفة بين الدولار الأمريكي والبوليفار الفنزويلي. لم يواجه بيتانكور اتهامات في هذه الجرائم، التي وقعت بين 2014 و2016 أساساً، لأن محاموه نجحوا في إثبات أنه لم يكن مدركاً للمخطط. شملت الجرائم شركة النفط الحكومية الفنزويلية بيدسا وممتلكات في ميامي وحسابات بنكية في سويسرا، حيث أعادت السلطات السويسرية فتح القضية بشكل غير متوقع العام الماضي، وداهمت قصر بيتانكور في إسبانيا، مما أرغم رجل الأعمال على البقاء في بلده الأصلي المملكة المتحدة وهو يكافح ضد تسليمه.
في الربيع الماضي، عندما احتاج ترامب إلى بيتانكور للصفقة، تدخل المسؤولون الأمريكيون لصالحه لدى السلطات السويسرية، حسبما أفادت به صحيفة واشنطن بوست أولاً. (ينفي المسؤولون الأمريكيون التقارير التي تفيد بأن السويسريين أرسلوا طلب اعتقال للولايات المتحدة). في النهاية، أقرّت السلطات السويسرية بأن القضية في مراحلها الأولى وأنه ليس لديها ما يكفي للمتابعة، مما استعاد جواز سفره البريطاني وسمح له بالسفر إلى كاراكاس وواشنطن لإتمام الصفقة.
لكن يواجه هذا الاتفاق غير المعتاد لتوسيع الإنتاج في فنزويلا تساؤلات حول شرعيته واستدامته وما إذا كان شكلاً من أشكال الاستعمار الجديد. قال جايسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن اتفاق النفط يبدو أنه يتضارب مع القانون الفنزويلي، وهو ما ينفيه المسؤولون الأمريكيون. كتب بوردوف على منصة إكس: «تبدو واشنطن وكأنها تهندس شيئاً يشبه شركة نفط وطنية زائفة»، مضيفاً أن حقوق الانتفاع الأمريكية والسيطرة على مجلس إدارة الكيانات الجديدة وجوانب أخرى من الصفقة «تعكس السيطرة البريطانية على النفط الفارسي قبل قرن من الزمان».
يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الصفقة ستجلب رأس المال والخبرة لتطوير قطاع النفط الفنزويلي لصالح شعب البلاد، على عكس النظام السابق. وهي أيضاً جزء من منافسة أوسع مع خصوم الولايات المتحدة، كما يحتج مسؤولو ترامب. قال المسؤول: «هل نريد لشركات روسية وصينية السيطرة على ثروة دولة في نصف الكرة الغربي، أم نريد للولايات المتحدة، بالتعاون والشراكة مع الشعب الفنزويلي، أن يكون لها تأثير على هذه الموارد بحيث تعود بالفائدة على الشعب الفنزويلي، وهو ما يخدم مصالحنا؟».
خلافاً لمزاعم النقاد، قال المسؤول إن الصفقة «تضيف إلى الانتقال الديمقراطي... فهي تضع الأساس لكي يحدث هذا فعلاً ولكي تتاح لفنزويلا فرصة أن تصبح جمهورية ناجحة على المدى الطويل». وأضاف: «آخر ما نريده أن ترث حكومة منتخبة ديمقراطياً جديدة بلداً في أزمة، لأن ذلك يقوّض المشروع الفعلي لإحضار الديمقراطية إلى بلد ما».
اكتسب بيتانكور سمعة بارزة وسلبية بسبب عقود إنشاء محطات كهربائية مربحة فازت بها شركته ديروك أسوسيتس في فنزويلا بين 2008 و2011. في 2013، رفع السفير الأمريكي السابق لدى فنزويلا أوتو رايش دعوى قضائية ضد بيتانكور في محكمة اتحادية في نيويورك بتهم الرشوة والنشاط الفاسد. واتهمه رايش أيضاً بتشويه سمعته والإضرار بعمله الاستشاري. في العام التالي، فتح الادعاء الفيدرالي بنيويورك تحقيقاً في ديروك.
ينفي بيتانكور ومحاموه والمتحدثون باسمه الإساءة وأنشأوا ردّاً مكوناً من 19 صفحة على الاتهامات المتعلقة بديروك التي لاحقته حتى اليوم. جاء في الوثيقة: «لم يوجه أي مدعٍ في أي اختصاص قضائي اتهامات إلى ديروك أسوسيتس أو مسؤوليها. لم تصدر أي محكمة في أي مكان حكماً بأن الشركة دفعت رشوة أو زيفت عطاء أو فرضت فواتير مرتفعة على عقد».
من المتوقع أن تعلن شيفرون غداً عن توسع كبير لعملياتها في فنزويلا.