القدس — أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، السبت، أنه سيكلّف رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة وضعت رئيس الوزراء الذي حكم طويلاً بنيامين نتنياهو على حافة فقدان السلطة.
وسيكون أمام أيزنكوت 28 يوماً لبناء ائتلاف حكومي، مع إمكانية تمديد المهلة أسبوعين.
وفي انتخابات الشهر الماضي، فاز حزبه «ياشار» بـ21 مقعداً برلمانياً، بينما بلغ مجموع مقاعد كتلته المعارِضة 48 مقعداً، أي أقل من 61 مقعداً يتطلبها نيل الأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 عضواً.
ونال أيزنكوت التكليف الأولي بعدما أوصى به أمام هرتسوغ أعضاء كتلته المعارِضة، وحزبان عربيان أبديا استعدادهما لدعم مساعي الجنرال المتقاعد، المحسوب على الوسط، لإزاحة نتنياهو.
ويبدو أن إعلان هرتسوغ وضع نتنياهو وحزبه «الليكود» في موقف دفاعي، بعد أيام فقط من تحميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل، والحرب على إيران التي دعا إليها نتنياهو، مسؤولية الهزيمة الساحقة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وكان ترامب، الذي أيّد نتنياهو بقوة في الانتخابات، قد أنهى كذلك قبل موعدها حزمة مساعدات عسكرية لإسرائيل مدتها عشر سنوات.
ومنذ أسابيع، يقول نتنياهو لترامب ولزعماء أجانب آخرين إن أفضل نتيجة للانتخابات الإسرائيلية هي توحيد «الليكود» وكتلة أيزنكوت تحت قيادته رئيساً للوزراء، ثم استئناف العمليات الهجومية في الحرب على إيران.
وفي المقابل، لم يستبعد أيزنكوت السبت تشكيل ائتلاف وحدة مع «الليكود»، لكن «برئاسة رئيس الوزراء أيزنكوت» حصراً.
وقال أيزنكوت في بيان على منصة «إكس»: «الذين فرّقوا المجتمع الإسرائيلي ومزّقوه من الداخل لا يتحدثون عن الوحدة إلا حين يدركون أن ولايتهم تقترب من نهايتها. الوحدة قيمة مهمة لإسرائيل، لكن نتنياهو عمل ضدها بإصرار وبشكل ممنهج، حتى في أصعب حرب في تاريخنا».
وتبدو الحسابات البرلمانية معقدة أمام أيزنكوت.
فللوصول إلى 61 مقعداً، يمكنه ضم الأحزاب العربية، لكنه يواجه معارضة شديدة من حلفاء في كتلته، وخصوصاً أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتشدد، الذي استبعد إدخال العرب إلى الحكومة.
وحصدت الأحزاب العربية مجتمعةً رقماً قياسياً بلغ 19 مقعداً، منها ثمانية لحزب «راعام» و11 للقائمة المشتركة.
كما يستطيع أيزنكوت استكشاف تشكيل حكومة أقلية بدعم الأحزاب الحريدية التي تعارض التجنيد الإلزامي، غير أنه وليبرمان وبقية حلفائهما جعلوا التجنيد الإلزامي لجميع الإسرائيليين ركناً أساسياً في برنامجهم.
ومع ذلك، تلقى أيزنكوت دفعة هذا الأسبوع بعدما أبدى ليبرمان انفتاحه على حكومة تحظى بدعم الأحزاب الحريدية.
وجاء في بيان صادر عن مكتب الرئيس: «خلال جولة المشاورات، أوصت كتل نيابية يبلغ مجموع أعضائها 67 عضواً في الكنيست الرئيسَ هرتسوغ بتكليف رئيس حزب (ياشار) غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة. وأوصت كتل يبلغ مجموع أعضائها 46 عضواً برئيس الوزراء ورئيس (الليكود) بنيامين نتنياهو».
وامتنعت كتلة «يهدوت هتوراة»، التي كانت جزءاً من ائتلاف نتنياهو، عن التوصية بأي مرشح، في مؤشر على تزايد هشاشة موقف رئيس الوزراء الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية قرابة 19 عاماً من الأعوام الثلاثين الماضية.
ويرى مؤيدو نتنياهو أن عودة إسرائيل إلى الحرب الفعلية مع إيران وإعلان حالة الطوارئ الوطنية قد يشكّلان وسيلة للضغط على أيزنكوت للقبول بحكومة وحدة.
أما نتنياهو، الذي لم يظهر علناً في إسرائيل منذ أكثر من أسبوع، فوجّه مساء السبت نداءً علنياً، مؤكداً أن حكومة الوحدة هي السبيل الوحيد لإزالة الخطر النووي الإيراني.
ودعا نتنياهو، في تسجيل مصور، إلى تشكيل حكومة واسعة «تضم جميع أحزاب المعسكر الوطني وكل الأحزاب الصهيونية الراغبة في حماية بلدنا، الدولة الوحيدة للشعب اليهودي».
ويمثّل هذا النداء تراجعاً علنياً من جانب نتنياهو، الذي خاض حملته الانتخابية لأشهر متعهداً بإعادة حكومة يمينية إلى السلطة.
وقال إيلي كواز، الباحث في مؤسسة التعاون الاقتصادي، وهي مركز أبحاث إسرائيلي: «هذا ذعر من نتنياهو، لكنه أيضاً يتصرف بمنطق الحملة الانتخابية، إذ يمهّد لانتخابات جديدة بالقول إنه كان دائماً يدعو إلى الوحدة. إنه يرى أن الخطر حقيقي، وأمام أيزنكوت عدة خيارات».
وإذا أخفق أيزنكوت في تشكيل حكومة خلال الأسابيع الستة المقبلة، فمن المرجح أن يمنح هرتسوغ الفرصة التالية لنتنياهو، الذي تملك كتلته اليمينية 53 مقعداً. وقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة إذا لم يتمكن أي زعيم من حشد 61 مقعداً على الأقل.
هرتسوغ يكلّف أيزنكوت بتشكيل الحكومة ويضيّق الخناق على نتنياهو
كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، ما وضع بنيامين نتنياهو على شفا فقدان السلطة. وأمام أيزنكوت 28 يوماً لبناء ائتلاف قابل للتمديد أسبوعين، وإلا عاد التكليف على الأرجح إلى نتنياهو.
ترجمة وتحرير كروس لاينز
شارك المقال
#إسرائيل#غادي أيزنكوت#نتنياهو#هرتسوغ#الكنيست#إيران
المصدر الأصلي: Washington Post


