دوليمتوفر بالإنكليزية

هرتسوغ يكلّف خصم نتنياهو آيزنكوت بتشكيل الحكومة

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، ليمنح أبرز خصوم بنيامين نتنياهو فرصة أولى لبناء ائتلاف بعد انتخابات لم تحسم النتيجة. غير أن التوصيات البرلمانية الـ67 لا تعني أغلبية حاكمة جاهزة، إذ تعصف بكتلته خلافات حادة حول تجنيد الحريديم والتعويل على الأحزاب العربية.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Fox News World٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ م
هرتسوغ يكلّف خصم نتنياهو آيزنكوت بتشكيل الحكومة
Fox News World
19
أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يوم السبت، أنه اختار زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة. وبذلك يمنح أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفرصة الأولى لبناء ائتلاف حاكم، بعد انتخابات عامة لم تحسم نتيجتها.

وكان هرتسوغ قد أعلن قراره في 7 نوفمبر، على أن يسلّم آيزنكوت رسالة التكليف رسمياً الأحد 8 نوفمبر عند الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت الإسرائيلي. وستكون أمام آيزنكوت مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً.

وقد يشكّل القرار خطوة مهمة نحو إنهاء حقبة نتنياهو، لكنه يفتح في المقابل جولة صعبة من المفاوضات الائتلافية، في ظل خلافات عميقة بين الأحزاب الساعية إلى استبداله.

وكان هرتسوغ قد أعلن، يوم الخميس، عقب يومين من المشاورات مع الكنيست المنتخب حديثاً، أن الكتل الممثلة لـ67 عضواً من أعضائه الـ120 أوصت بآيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، لتشكيل الحكومة. أما نتنياهو فحصل على تأييد 46 نائباً، في حين امتنع نواب حزب «يهدوت هتوراة» (يهودية التوراة المتحدة) المتشدد دينياً، وعددهم سبعة، عن تزكية أي من المرشحين.

وقال هرتسوغ في بيانه الصادر في 5 نوفمبر: «قد تبدو نتائج المشاورات واضحة»، لكنه حذّر من أن تضارب المطالب السياسية وحق النقض الذي تتمسك به أطراف عدة يجعلان فرص تشكيل الحكومة غير مضمونة.

وتكمن المعضلة أمام آيزنكوت في أن التوصيات الـ67 لا تعني ائتلافاً حاكماً من 67 مقعداً.

ففي انتخابات 27 أكتوبر، برز حزب الليكود بزعامة نتنياهو أكبر حزب منفرد بـ27 مقعداً، فيما نالت كتلته الأوسع 53 مقعداً. أما التحالف الرباعي الساعي إلى إزاحته فلم يحصد سوى 48 مقعداً.

وجاءت بقية التوصيات لآيزنكوت من حزبين عربيين هما «القائمة المشتركة» و«راعم»، ولهما معاً 19 مقعداً. ورغم أن الحزبين أوصيا بآيزنكوت أمام هرتسوغ، فإن دعمهما يضع بعض شركائه المحتملين في الائتلاف أمام معضلة، لأنهم استبعدوا الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة.

وفي بيان مطوّل صدر يوم الجمعة، عرض آيزنكوت خطته لإقامة ما سماه «حكومة طوارئ وطنية»، تقوم في البداية على الأحزاب الأربعة الملتزمة بإنهاء حكم نتنياهو، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام أحزاب ونواب آخرين.

وقال آيزنكوت: «تواجه إسرائيل حالة طوارئ وطنية حقيقية وملموسة وخطيرة». واتهم الحكومة المنتهية ولايتها بتهديد الديمقراطية الإسرائيلية، محذّراً من أن استمرار عدم الاستقرار السياسي سيفاقم التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهها البلاد.

وأضاف أن المفاوضات مع شركائه السياسيين حققت تقدماً كبيراً، وأن جولات أخرى من المحادثات جارية.

وتقوم حكومته المقترحة على أربعة مبادئ تأسيسية: الاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، والخدمة الإلزامية للجميع عسكرية كانت أو وطنية أو مدنية، والاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية مع التعهد بتفكيك قدراتها العسكرية والحكومية.

وقال آيزنكوت إنه سيدعو نواباً من مختلف الأطياف السياسية إلى الانضمام لحكومته إذا قبلوا هذه المبادئ.

لكن الخلافات قائمة حتى داخل الكتلة الساعية إلى استبدال نتنياهو، حول كيفية تأمين الدعم البرلماني اللازم للحكم.

وجاء يوم الجمعة تطور قد يكون مهماً، إذ أبدى أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» القومي العلماني، استعداداً لتقديم تنازلات في ملف التجنيد العسكري لليهود المتشددين (الحريديم). وبهذا يتراجع عن موقف ظل طويلاً يحول دون التعاون مع الأحزاب الدينية.

ورأى ليبرمان، في بيان نشره على منصة «إكس»، أن منع إجراء انتخابات جديدة وإنهاء ولاية نتنياهو يتطلبان تسويات سياسية صعبة.

وحدد ثلاثة شروط: إنهاء حقبة نتنياهو، وتفادي انتخابات جديدة، ورفض تشكيل حكومة تعتمد على امتناع «القائمة المشتركة» و«راعم» عن التصويت.

أما في بقية القضايا، ومنها قانون التجنيد المثير للجدل، فقال ليبرمان إن على القادة السياسيين أن يكونوا مستعدين للتنازل.

وقد يفتح هذا التحول الباب أمام التفاوض مع «يهدوت هتوراة»، التي حجب نوابها السبعة توصيتهم عن نتنياهو رغم تحالفها السياسي القديم معه.

ورحّب رئيس الحزب يعقوب آشر بمرونة ليبرمان يوم الجمعة، لكنه قال إن حزبه لم يتلقَّ بعد عرضاً ملموساً، وإن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة مرجعياته الدينية.

ويظل خلاف التجنيد عقبة رئيسية. فقد سعت الأحزاب الحريدية إلى حماية قانونية لطلاب المعاهد الدينية الذين يتفرغون لدراسة النصوص الدينية بدل الخدمة العسكرية، في حين خاض آيزنكوت وعدد من شركائه الحملة الانتخابية داعين إلى توسيع نطاق الخدمة الإلزامية.

وحتى لو ضمّ آيزنكوت «يهدوت هتوراة» إلى كتلة المعارضة الرباعية، فسيبقى دون الـ61 مقعداً اللازمة للأغلبية البرلمانية المطلقة. كما أن حزب «شاس» الديني، وله ستة مقاعد، أوصى بنتنياهو أمام هرتسوغ.

وثمة خيار آخر هو حكومة أقلية تتشكل بدعم من امتناع أحزاب من خارج الائتلاف عن التصويت. وقد ناقش حلفاء آيزنكوت هذا الخيار، لكن ليبرمان رفضه صراحةً إن كان سيعتمد على الكتل العربية.

ويكشف هذا الخلاف جوهر الصعوبة التي تواجه آيزنكوت: فرغم أن أغلبية النواب أوصت بمنحه الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، فإنهم لم يتفقوا على كيفية تشكيلها.

وفي الأثناء، يواصل نتنياهو أداء مهامه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال بينما تتواصل المفاوضات السياسية.

وكان رئيس الوزراء قد طعن أيضاً في جوانب من نتائج الانتخابات، في ظل تحقيق بشبهات مخالفات في التصويت. غير أن لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل أكدت أن نزاهة الانتخابات لم تتأثر، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» في 5 نوفمبر.

وبالنسبة إلى آيزنكوت، يمثل تكليف الرئيس محطة سياسية مهمة. لكن تحويل هذا التأييد البرلماني الواسع إلى حكومة عاملة يتطلب اتفاقات بين أحزاب منقسمة حول بعض أكثر القضايا الداخلية إثارة للجدل في إسرائيل، ولا سيما الخدمة العسكرية والتعاون مع النواب العرب.

وإن تعذّر تجاوز هذه الانقسامات، فقد تواجه إسرائيل مزيداً من الجمود السياسي، وربما انتخابات جديدة.

شارك المقال

الوسوم#إسرائيل#غادي آيزنكوت#بنيامين نتنياهو#إسحاق هرتسوغ#الكنيست#تشكيل الحكومة
المصدر الأصلي: Fox News World

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته