دولي🌐 Available in English١١ أيلول ٢٠٢٦

باكستان بين السندان والمطرقة: الوساطة بين السعودية وإيران تشتد

باكستان بين السندان والمطرقة: الوساطة بين السعودية وإيران تشتد
Google News Reuters
G
Google News Reuters
المصدر الأصلي

تواجه باكستان ضغوطاً متزايدة للاختيار بين دورها كوسيط دبلوماسي بين السعودية وإيران والتزاماتها العسكرية الجديدة تجاه الرياض. تصعيد التوترات بين السعودية والحوثيين يختبر قدرة إسلام آباد على الحفاظ على التوازن في تحالفاتها الإقليمية.

لطالما لعبت باكستان دوراً ثنائياً خلال السنة الماضية، حيث عملت شريكاً دفاعياً للرياض وقناة تواصل سرية لواشنطن مع طهران. لكن المعارك التي اندلعت هذا الأسبوع بين قوات الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران والقوات السعودية تختبر بشكل متزايد قدرة إسلام آباد على الحفاظ على كلا الموقفين في الوقت ذاته.

تمثل هذه الاشتباكات أول اختبار جدي للتحالف الدفاعي المشترك الذي وقعته باكستان والسعودية وتركيا قبل شهر واحد. بموجب هذا الاتفاق، تُعتبر أي هجمة عسكرية على أي من الدول الثلاث بمثابة هجمة على جميعها، مما يضيف عمقاً إلى اتفاقية سابقة بين إسلام آباد والرياض.

يخشى المسؤولون الباكستانيون من أن تهديد الحوثيين أكثر احتمالاً لجرّ إسلام آباد إلى حرب مما كانت عليه ضربات الصواريخ الإيرانية على البنية التحتية السعودية في بداية هذا العام. وأشار مسؤولان باكستانيان لوكالة رويترز في تموز الماضي إلى وجود جنود باكستانيين متمركزين بالقرب من الحدود السعودية مع اليمن، مما يزيد من تعرضهم المباشر للخطر.

تشكل صفقات الدفاع مع دول الخليج جزءاً أساسياً من خطط باكستان لتعزيز اقتصادها الضعيف بعد سنوات من الأزمات. وغالباً ما تترافق هذه الصفقات مع محادثات موازية أو لاحقة حول استثمارات خليجية في الاقتصاد الباكستاني.

إلا أن باكستان تعتمد أيضاً على إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهي طرق أثبتت إيران والحوثيون قدرتهم على عرقلتها. هذا يعطي إسلام آباد سبباً قوياً لتجنب استفزاز طهران حتى وهي تعمّق روابطها مع دول الخليج.

في الماضي، تصعدت التوترات بين إيران وباكستان النووية في مناسبات عديدة إلى اشتباكات مميتة. قبل سنتين، شنّت إيران ضربات صاروخية وطائرات بدون طيار على ما تصفه بأوكار المسلحين في إقليم بلوشستان الباكستاني على طول حدودهما المشتركة، ما أثار ردات فعل من إسلام آباد. أثارت تلك التوترات شبح حرب جديدة لكنها هدأت سريعاً.

هذه المرة، تسعى باكستان إلى منع التصعيد قبل فوات الأوان. وأوضح مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية لرويترز أن باكستان وجّهت هذا الأسبوع تحذيراً سعودياً إلى إيران تطالبها بكبح جماح حلفائها الحوثيين في اليمن. كما أجرى رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الخميس لبحث "سبل استعادة الجهود الدبلوماسية لتخفيف التوترات على جميع الجبهات"، وفقاً لمصدر باكستاني.

قال مسؤول حكومي باكستاني ثانٍ لرويترز: "باكستان تحاول الحفاظ على انخفاض ملموس في النزاع السعودي ــ الحوثي لأن حصصها عالية جداً. فهي لا تريد إفساد علاقاتها مع إيران".

أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، ساجد حيدر خان، في إحاطة صحافية الخميس أن أي رد عسكري على هجمات الحوثيين ليس قيد النقاش حالياً. وأضاف: "قيادة إيران أقرّت بشكل متسق بجهود باكستان الوسيطة. وقد عارضت باكستان بثبات أي تصعيد ودعت إلى ضبط النفس والحوار والدبلوماسية".

على الصعيد العام، أثنى المسؤولون الإيرانيون على دور باكستان وأعلنوا أنهم لا ينظرون إلى معاهدة الدفاع على أنها تهديد. لكن الصورة مختلفة تماماً على الصعيد الخاص. ذكر ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة على المناقشات لرويترز أنه بينما قد تكون لدى باكستان نوايا حسنة، فإنها تفتقر إلى الوسائل اللازمة أو الخبرة التفاوضية التي يمتلكها وسطاء من طراز قطر وعمان.

لم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب التعليق.

هناك مؤشرات على أن إسلام آباد تُعيد حالياً حساباتها وهي تستوعب حجم الدور المعقد الذي تسلحت به. بعد توقيع باكستان والسعودية على معاهدتهما الدفاعية الأولية العام الماضي، سعت الكويت للحصول على اتفاق متطابق إلى حد كبير، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على المحادثات. إلا أن المسؤولين الباكستانيين، وهم حذرون من تعميق الروابط العسكرية مع دولة خليجية أخرى معرضة للقصف الإيراني، قرروا تضييق نطاق المناقشات، حسبما أفاد المصادر.

وقّع البلدان بدلاً من ذلك بروتوكولاً أضيق في إسلام آباد الشهر الماضي يغطي التدريب والأمن الحدودي وبناء القدرات، وذلك بما يقل عما كانت تأمل فيه الكويت.

قال المتحدث باسم الخارجية خان الخميس إن "لا توجد خطط حالياً لتوسيع التحالف الأوسع بين باكستان والسعودية وتركيا ليشمل أعضاء جدداً".

تساءلت فرزانة شيخ، الزميلة المساعدة في دار الدراسات تشاتام هاوس، عما إذا كانت ثقة طهران بإسلام آباد قد كانت متينة كما افترض. وقالت إن باكستان "تفتقر إلى الموارد والخبرة التي كانت ستجلبها قطر وعمان إلى الطاولة"، وأن الدور المتعاظم لإسلام آباد يرجع في الواقع ليس إلى رأسمالها الدبلوماسي الخاص بها بقدر ما يرجع إلى "التآلف الشخصي" بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمشير الباكستاني.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#باكستان#السعودية#إيران#الحوثيون#الوساطة الدبلوماسية#التحالفات الإقليمية
المصدر: Google News Reuters

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته