أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات حادة ضد إيران خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، معطياً الخيار بين التوصل لاتفاق نووي أو «إبادة» الجمهورية الإسلامية. انتقد ترامب مؤسسات الأمم المتحدة العدلية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بـ «مؤسسات شريرة» و«معادية لأمريكا».
في خطاب ملتهب ألقاه أمس الثلاثاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراً قاسياً أمام إيران: إما التوصل إلى اتفاق نووي يسمح للجمهورية الإسلامية بإعادة بناء قدراتها، أو مواجهة ما وصفه بـ «الإبادة الكاملة». وقال في خطابه: «هل أدفعهم إلى الجحيم بلا فرصة للبقاء ولا أمل في عظمة المستقبل؟» — تهديدات صرح الخبراء بأنها قد تندرج تحت طائلة جرائم حرب.
لم تكن هذه التهديدات جديدة على المسار الخطابي للإدارة الأمريكية تجاه إيران، لكن إطلاقها من منصة الأمم المتحدة ذاتها أضفى بُعداً جديداً على حرب الكلمات المستمرة بين البيت الأبيض ومؤسسات حقوق الإنسان التابعة للمنظمة الدولية.
كان ترامب حاداً في نقده لأجهزة العدالة التابعة للأمم المتحدة. فقد رفضت إدارته قبل أيام تقرير بعثة تقصٍ للحقائق التابعة للمنظمة خلصت إلى وجود «أسباب معقولة للاعتقاد» بأن الجيش الأمريكي ارتكب جرائم حرب عندما شن غارات منفصلة على مدرسة إيرانية ومنشأة رياضية في فبراير الماضي. وفي خطابه أمس، انتقد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، واصفاً أعضاءه بـ «المنافقين الجبناء» لما اعتبره فشلهم في التصدي لاضطهاد المسيحيين حول العالم.
لكن أشد انتقاداته كانت موجهة للمحكمة الجنائية الدولية، التي وصفها بـ «مجموعة من الأشرار». وطالب ترامب جميع الدول الأعضاء في المحكمة بالانسحاب الفوري من ما أسماه «مؤسسة حاقدة»، محتجاً بأنها «معادية لأمريكا» و«خارجة عن السيطرة».
ليست هذه المرة الأولى التي يشن فيها ترامب هجوماً على الأمم المتحدة من داخل مقرها ذاته. فقد ألقى خطاباً عام الماضي في الجمعية العامة اتسم بالشراسة والعشوائية، طعن فيه في جدوى المنظمة نفسها. قال حينها: «كل ما يفعلونه أنهم يكتبون رسالة قوية الصيغة ثم لا يتابعونها أبداً». غير أنه عاد قليلاً بعد ساعات ليؤكد دعمه لـ «إمكانيات المنظمة في تحقيق السلام».
حمل الخطاب الذي ألقاه أمس نبرة أكثر تسامحاً من نسخته الماضية. بدلاً من انتقاده لأخطاء تقنية في الأمم المتحدة، رفع ترامب من شأن الإصلاحات التي اتخذتها إدارته والتي أدت إلى خفض الميزانية السنوية للمنظمة وإلغاء آلاف الوظائف. وتعامل مع نظرائه من قادة العالم بلباقة أكثر، سمّاهم «قادة عظماء» بدلاً من تحذيرهم بأن «دولهم تسير نحو الجحيم».
يبدو أن هذا التحول في النبرة قد يكون جزءاً من استراتيجية البيت الأبيض للتعامل مع الصراع الدائر مع إيران والأزمة الطاقية العالمية الناجمة عنه. قال ترامب أمس: «إذا وقفنا موحدين، سنشهد قريباً عالماً خالياً من تهديد الإرهاب الإيراني الذي يستمر منذ 51 عاماً، وستنخفض أسعار النفط بشكل أكبر حتى مما كانت عليه قبل بدء النزاع». وجاء هذا التصريح بعد أن سجلت تكاليف الديزل العالمية مستويات قياسية يوم أمس الاثنين جراء انقطاعات إضافية في الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب.
مع ذلك، أوضح ترامب أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى الأمم المتحدة أو موافقة العالم لتحقيق أهدافها العسكرية. قال إن أمريكا ستحقق ما تريده «بطريقة أو بأخرى»، في إشارة إلى أن صفقة مع إيران قد تتم بعد الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر القادم.
تضمن الخطاب نقاط بارزة أخرى منها إدانة قوية للحرب الروسية في أوكرانيا، إشادة بنجاح إدارته في حجب رسم شحن عالمي مقترح من الأمم المتحدة للكربون، ودعوة متجددة لتعزيز تطورات الذكاء الاصطناعي. كما احتفى ترامب بصفقة نفطية وشيكة مع فنزويلا، في خطوة سلطت الضوء على التناقض مع الادعاءات الأمريكية السابقة بأن المكاسب المادية لا تشكل دافعاً للتدخل الخارجي. وأشاد بغارات أمريكية أسفرت عن خسائر بشرية على ما وصفها بأنها «زوارق تهريب مخدرات»، واصفاً التنظيمات الإجرامية بأنها «داعش الغرب".
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#إيران#الأمم المتحدة#المحكمة الجنائية الدولية#التهديدات العسكرية#الجمعية العامة