بيشكيان يحمل رسالة دبلوماسية إلى نيويورك: ماذا تعني تصريحاته؟
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي
حمل الرئيس الإيراني مسعود بيشكيان نبرة دبلوماسية ناعمة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أشار في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إلى استعداد طهران للتنازل عن بعض مواقفها في النزاع النووي مع واشنطن. غير أن الخبراء يشككون في قدرة الرئيس الإيراني على المضي بمفاوضات شاملة مع الولايات المتحدة في ظل نفوذ التيارات المتشددة.
حضر الرئيس الإيراني مسعود بيشكيان الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى خلالها بصحفيين وممثلي وسائل إعلام أمريكية. وفي مقابلة حصرية مع قناة فوكس نيوز المحافظة، أشار إلى استعداد إيران للقبول ببعض التنازلات في ملف النزاع النووي مع الولايات المتحدة.
أكدت واشنطن أنه يجب منع إيران من امتلاك أسلحة نووية في أي حال. وعندما سُئل بيشكيان إن كانت إيران مستعدة للتخلي عن اليورانيوم المُغنى بدرجة عالية، أجاب بأن بلاده ستلتزم بالتزاماتها بموجب القانون الدولي ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقييمها الأخير إلى أن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المُغنى بنسبة تصل إلى 60%.
علقت إيران التعاون مع الوكالة منذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في 2025. وتواصل الوكالة الدولية المطالبة بالوصول إلى المنشآت الإيرانية والحصول على معلومات محدثة عن المخزون النووي الإيراني وأماكن تخزين المواد النووية.
عندما سُئل بيشكيان مباشرة على شاشة فوكس نيوز: "هل تريد قنبلة نووية أم لا؟"، رفض الفرضية القائمة عليها السؤال بحزم. قال: "لا، لا بالمرة. قائدنا الأعظم الشهيد أعلن عدة مرات أنه من الناحية الدينية، فإن امتلاك السلاح النووي حرام وغير قانوني"، مشيراً إلى الفتاوى الدينية الصادرة ضد أسلحة الدمار الشامل.
غير أن هذه الادعاءات تتناقض مع تقييمات الوكالة الدولية، التي خلصت إلى أن المواد الانشطارية الإيرانية تُغنى بدرجات تتجاوز بكثير ما تتطلبه الاستخدامات السلمية.
**هل الدبلوماسية خطوة أولى؟**
قال خبير الشؤون الإيرانية أرمان محمودي، المحاضر في الدراسات الشرقية بجامعة جنوب فلوريدا، إن اختراقاً كبيراً في الصراع بين إيران والولايات المتحدة غير متوقع في المدى القريب. وأضاف: "بيشكيان لا يملك السلطة الكافية لبدء تصعيد شامل مع الولايات المتحدة. على وجه الخصوص، يبدو أن التيارات المتشددة والحرس الثوري الإسلامي لا يزالان يمارسان نفوذاً كبيراً على عملية صنع القرار الإيراني."
مع ذلك، يعتقد محمودي أن زيارة بيشكيان قد تساعد على فتح قناة تواصل أكثر مباشرة بين طهران وواشنطن. وهو يرى أيضاً احتمالية وضع إطار عمل للمفاوضات المستقبلية في نيويورك، مؤكداً أن الطرفين قد يضعان خارطة طريق تمهد السبيل لمحادثات أكثر موضوعية، وقد تسهم على المدى الطويل في تخفيف التوترات.
هناك بالفعل علامات على ذلك. فقد التقت الوفود الإيرانية والأمريكية في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأكد البيت الأبيض أن محادثات "إيجابية وبناءة" تستمر عبر وسطاء.
**مضيق هرمز والحوثيون كأوراق رهن**
يحتل مستقبل مضيق هرمز مكانة محورية أيضاً في هذه المحادثات. وأفادت تقارير بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن طهران قدمت لواشنطن مقترحاً لاستئناف التفاوضات.
وبموجب المقترح، يمكن إعادة فتح هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية في غضون سبعة أيام إذا استوفيت شروط معينة. لكن طبيعة هذه الشروط لم تتضح بعد.
وفي الماضي، طالبت إيران بتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية، والتزام واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
أصبح مضيق هرمز، الذي يعبره حوالي 20 مليون برميل نفط يومياً — ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي — أحد أهم أوراق النفوذ الإيرانية.
قالت كيلي غريكو، الزميلة الأولى بمركز ستيمسون، إن الولايات المتحدة لم تتمكن من القضاء على جميع قدرات إيران على تهديد الملاحة في المضيق. وذلك رغم أن الهجمات الأمريكية ألحقت أضراراً جسيمة بالبحرية والصناعة الدفاعية الإيرانية.
قالت غريكو: "في مرحلة ما، يصبح من الصعب جداً العثور على هذه الأهداف. فهي متحركة وموزعة."
حذرت غريكو من أنه بدون استراتيجية طويلة الأجل، قد تقع الولايات المتحدة في فخ دورة متكررة: تعيد إيران بناء قدراتها العسكرية، وتشن واشنطن جولة جديدة من الهجمات، وتتكرر الدورة.
انتشر الصراع، بعد سبعة أشهر من بدء الحرب الإيرانية، إلى ممر شحن ثان ذي أهمية استراتيجية. وسعت حركة الحوثيين الموالية لإيران سيطرتها على ساحل اليمن على البحر الأحمر والمنطقة المحيطة بمضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية. وهذا يمنح إيران رافعة نفوذ أخرى مهمة على طرق التجارة الدولية الرئيسة.
**الموازنة بين الضغط والتفاوضات**
يتوقع محمودي أن تستمر إيران في اتباع استراتيجية ثنائية الجانب تجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسية. ويرى أن طهران ستواصل استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط وستمنع العودة الكاملة إلى الملاحة الطبيعية.
قال: "وفي الوقت ذاته، ستواصل إيران على الأغلب إعادة بناء بنيتها العسكرية والاستراتيجية داخل البلاد. وتشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية تعمل بسرعة على إعادة بناء بعض المنشآت التالفة."
على الصعيد الدبلوماسي، أضاف محمودي أن إيران ستواصل على الأرجح المفاوضات مع الولايات المتحدة، إما مباشرة أو عبر وسطاء.
أدركت طهران أن الوضع الحالي، بما فيه من تهديد مستمر للهجمات العسكرية والعقوبات والضغط الاقتصادي، غير مستدام على المدى الطويل. وبالتالي ستستمر إيران في الاهتمام بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع واشنطن.
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في نيويورك في 23 أيلول، إن أي اتفاق مع إيران سيتطلب وقتاً ومفاوضات صعبة، مما يقلل من توقعات اتفاق سريع. وفي الوقت ذاته، أكد أن الرئيس دونالد ترامب يملك خيارات عسكرية بجانب المسار الدبلوماسي.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إيران#الملف النووي#الدبلوماسية#مضيق هرمز#الجمعية العامة للأمم المتحدة