سياسة🌐 Available in English١٠ أيلول ٢٠٢٦

علامات الانزلاق نحو المستنقع: كيف تتجنب الدول الحروب العبثية

علامات الانزلاق نحو المستنقع: كيف تتجنب الدول الحروب العبثية
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يحذّر ستيفن والت من أن الحروب الفاشلة قابلة للتنبؤ بها إذا عرفت ما تبحث عنه. يقدم الخبير الأمريكي دليلاً عملياً لكيفية تجنب الدول الكبرى الانجرار إلى صراعات مكلفة تستنزف الموارد وتضعفها على المدى الطويل.

في عالم يشهد تصعيداً متسارعاً للمنافسة بين القوى الكبرى، يصبح اختبار كفاءة السياسة الخارجية لأي دولة قدرتها على تجنب النزاعات المكلفة والمغامرات التي تستنزف مواردها وتشتت انتباهها، لتتركها في نهاية المطاف أضعف مما كانت عليه. بعبارة أخرى: البقاء بعيداً عن المستنقعات الاستراتيجية. وفي حين يسعد الخصوم برؤية منافسيهم ينزلقون في هذا الوحل، بل قد يحاولون تشجيع ذلك، فإن القادة الحكماء يسعون جاهدين للبقاء بمنأى عن هذه المشاكل.

في العقود الأخيرة، نجحت الصين في تجنب المستنقعات بدرجة أفضل بكثير من الولايات المتحدة وروسيا على حد سواء. فقد دفع الغرور الذي أعقب الحرب الباردة قادة أمريكيين إلى تحمل مسؤوليات عالمية واسعة، بعضها كان منطقياً لكن الكثير منها لم يكن كذلك. والحروب "الأبدية" في العراق وأفغانستان هي الأمثلة الأكثر وضوحاً على ذلك بطبيعة الحال، لكن الولايات المتحدة انجرت أيضاً إلى نزاعات أقل حجماً في ليبيا واليمن وسوريا وأجزاء مختلفة من أفريقيا، في الغالب كجزء من "الحرب العالمية على الإرهاب".

ويمكن إضافة المحاولات الطويلة والفاشلة لتسهيل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي استهلكت وقتاً وانتباهاً رئاسياً كبيراً ولم تأتِ بنتيجة، جزئياً لأن واشنطن لم تتصرف كوسيط محايد بل كـ"محامي إسرائيل". والآن انجرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعينيه مفتوحتين إلى مستنقع من اختياره مع إيران، بفوائد قليلة إن لم تكن معدومة، وتكاليف متزايدة الوضوح، وسبيل خروج غير واضح سوى انسحاب مذل.

وبالمثل، انخرطت روسيا منذ عام 2000 في سلسلة من النزاعات المجمدة مع جيران مختلفين، وفشلت في دعم حلفائها مثل الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش أو الزعيم السوري السابق بشار الأسد، وهي الآن عالقة في حرب أوكرانيا التي تنزف الموارد. ولم تكتفِ هذه الإجراءات بتكبيد الاقتصاد الروسي والشعب الروسي خسائر فادحة، بل أسهمت أيضاً في تسميم العلاقات مع معظم أوروبا وزيادة اعتماد روسيا على الصين.

كان لدى واشنطن وموسكو أسباب للتصرف كما فعلتا، لكن من الصعب الجدال بأن هذه المغامرات المختلفة تركت أياً من الدولتين في وضع عالمي أقوى.

على النقيض من ذلك، نجحت الصين في البقاء بعيداً عن المستنقعات المكلفة والتركيز على بناء القوة محلياً، وإنشاء جزر في بحر الصين الجنوبي، وتوسيع حضورها الدبلوماسي وتأثيرها في الخارج، وعزل نفسها عن الضغوط الخارجية بواسطة بناء المخزونات والاحتياطيات، واكتساب نفوذ من خلال السيطرة على الأراضي النادرة وأجزاء أخرى من سلاسل الإمداد العالمية. وبلا شك، فإن قوتها العسكرية المتنامية وسياستها الخارجية الأكثر حزماً أقلقت جيرانها وشجعتهم على الموازنة ضد بكين، لكن وضعها الإجمالي مقابل روسيا والولايات المتحدة تحسّن بشكل ملموس. يشير نهج الصين إلى أن البقاء بعيداً عن المشاكل في الخارج استراتيجية ذكية حقاً.

إذاً، لماذا تنزلق الدول إلى المستنقعات، وكيف يمكنها تجنبها في المستقبل؟ إليك بعض العلامات التحذيرية.

**الجهل.** لا أحد يشن حرباً يعتقد أنها ستكون طويلة ومكلفة وقد تنتهي بهزيمته. وبالتالي، إذا كان قادة الدول يعلمون مقدماً بما ينتظرهم، لكانوا حاولوا شيئاً آخر.

ويوحي هذا بأن المستنقعات عادة ما تنشأ من الجهل بالدولة التي تشن عليها الحرب، أو بالصعوبات التي ستواجهها ضدها، أو بطريقة استجابة الفاعلين الآخرين. والدرس المستفاد: إذا كنت على وشك التدخل في دولة تعرف عنها القليل جداً، فتوخ الحذر.

**المشورة السيئة.** قرارات التدخل لا تأتي من العدم؛ يجب على شخص ما أن يأتِ بالفكرة ثم يقنع متخذي القرار بقبولها. إذاً، إذا كنت تريد تجنب الانجرار إلى مستنقع، يجب أن تكون شديد الريبة من كل من ينصحك بشن حرب أو تدخل عسكري مهما بدت حجتهم مقنعة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#السياسة الخارجية#الحروب#القوى الكبرى#المنافسة الدولية#ستيفن والت#الاستراتيجية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته