سياسة🌐 Available in English٢٦ آب ٢٠٢٦

هل أوروبا مستعدة لحقبة جديدة من الحيل الروسية؟

هل أوروبا مستعدة لحقبة جديدة من الحيل الروسية؟
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

بعد فشل موسكو في أوكرانيا، يوجه بوتين أنظاره نحو أوروبا بحملة متصاعدة من الضربات والتخريب والاغتيالات. يحذر الخبراء من أن الكرملين يراهن على تفكيك الدعم الأوروبي لكييف عبر العنف والتهديدات والعمليات التأثيرية.

تعيش أوروبا حالة من القلق المتزايد. درون محملة بالمتفجرات هاجمت طائرة شحن أوكرانية في مدينة لايبزيغ الألمانية شرقاً، لكن الجهاز الانفجاري فشل في التفعيل. وفي واقعة أخرى، كشفت السلطات الألمانية عن إحباطها لمؤامرة اغتيال استهدفت الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات الألمانية الرائدة في تصنيع الطائرات المسيّرة. وخارج روما، دمّر انفجار ضخم مصنع ذخيرة تزود القوات الأوكرانية بإمداداتها، بعد أيام قليلة من انفجار آخر أصاب مصنعاً في بلغاريا يُعتقد أن مالكه كان مستهدفاً من قبل جهات أمنية روسية. وأسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف الناتو درونة عبرت الأجواء الرومانية، وقال متحدث باسم الحلف إن الطائرة بدون طيار على الأرجح ذات أصول روسية.

وكل هذا حدث فقط في النصف الأول من أغسطس.

ليس شيء من هذا غير مسبوق تماماً. لأشهر عديدة، تعرضت أوروبا لسلسلة من الإجراءات العدائية، بعضها يُعزى بوضوح إلى روسيا، استهدفت تقويض جهود أوروبا في دعم أوكرانيا. قطعت موسكو كابلات تحت البحر، وشوّشت إشارات النظام العالمي لتحديد المواقع، وشنّت عمليات تخريب باستخدام أفراد محبطين تم تجنيدهم عبر الإنترنت. بات بعض المراقبين يصفون هذه الحملة بـ «العمليات في المنطقة الرمادية»، في إشارة إلى إجراءات عدائية تقع تحت مستوى الحرب المعلنة.

لكن في الوقت الراهن، يبدو أن صفة «المنطقة الرمادية» تفقد مصداقيتها بسرعة، خاصة مع تزايد جرأة التهديدات الروسية التي تصحب أعمالها. في 12 أغسطس، تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتقام غير محدد ضد أي دول تجرؤ على التدخل في ما يسميه الأسطول النفطي «الظلي» الروسي، وهي إشارة واضحة إلى قرار الاتحاد الأوروبي الأخير الذي يسمح بمصادرة النفط الروسي من الناقلات الخاضعة للعقوبات. وفي مقابلة بعد يومين، وسّع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التهديد ليشمل أي دول تجرؤ على دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزاة الروس. قال: «سنعتمد أساليب أقسى بكثير لتدمير كل ما يمكّن الغرب من تغذية آلة حرب كييف. نحن نفعل هذا بالفعل، والأوروبيون يئنون بالفعل».

لكن أوروبا تستمر في التردد والتباطؤ. يبدو أن المسؤولين الألمان ينتظرون إثباتاً قاطعاً على أن روسيا وراء الهجوم على لايبزيغ قبل الرد، وهو ما يجسد تماماً السبب الذي يدفع موسكو دائماً للعناية الفائقة بإخفاء بصماتها. لكن إذا اعتقد الأوروبيون أن احترام اللياقات الدبلوماسية سيجنبهم الأذى، فإنهم يتوهمون بشدة.

لبوتين وحاشيته كل الأسباب للمراهنة على تصعيد الأمور. لأكثر من أربع سنوات، حاول قادة الكرملين هزيمة الأوكرانيين عبر القتال المباشر. بدلاً من تحقيق النصر، وجدوا أنفسهم يشاهدون طائرات بدون طيار وصواريخ كييف تقصف مصافي النفط والأهداف العسكرية عميقاً داخل الأراضي الروسية. خطته البديلة الثانية، وهي إقناع صديقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالضغط على أوكرانيا لقبول شروط السلام الروسية عبر مفاوضات تقودها الولايات المتحدة، فشلت أيضاً. هذا يترك الخطة "ج": جهد مكثف لتقويض الدعم الأوروبي لأوكرانيا، سواء عبر التخريب أو التهديد أو العمليات التأثيرية التي تهدف إلى رفع شأن الأحزاب والسياسيين الموالين لموسكو. لسنوات، قام بهذا الدور أوثق حليف لبوتين، رئيس الوزراء الهنغاري السابق فيكتور أوربان. الآن، يراهن الرئيس الروسي على أن حلفاءه في ألمانيا أو فرنسا قد يكونون قادرين قريباً على تحقيق أكثر من ذلك.

بالنسبة لبوتين، استهداف أوروبا هو الخيار الأكثر وضوحاً من بين خيارات التصعيد المحدودة المتاحة له. لا توجد أسباب تبعث على الاعتقاد بأن روسيا لا تُلقي بكل ما لديها ضد أوكرانيا بقصر الأسلحة النووية، وهناك أسباب وفيرة للاعتقاد بأن الكرملين وصل إلى سقف قدراته العسكرية المباشرة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#روسيا#أوروبا#أوكرانيا#بوتين#العمليات السرية#الأمن القومي
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته