دولي🌐 Available in English٢٧ آب ٢٠٢٦

إيران وعمّان تتفاوضان على ممر ملاحي مؤقت في هرمز

إيران وعمّان تتفاوضان على ممر ملاحي مؤقت في هرمز
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

تُجري إيران وعمّان مفاوضات لفتح ممر شحن مؤقت وتطهير مناجم في مضيق هرمز المغلق، غير أن الخلافات حول شروط إعادة فتح الممر الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية تعيق التقدم. تربط إيران الاتفاق بتنازلات أمريكية وإنهاء الحرب، بينما تسعى عمّان إلى فصل حرية الملاحة عن النزاع الأوسع.

تُجري إيران وعمّان محادثات معقدة بشأن فتح ممر شحن مؤقت وتطهير مناجم في مضيق هرمز الذي يشرف عليه البلدان معاً، وسط جهود لاستئناف الملاحة المشلولة منذ بدء الحرب في أواخر فبراير. لكن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق على الشروط، والمفاوضات مستمرة.

**لماذا عمّان؟**

يقع البلدان على مضيق حيوي لتجارة النفط والغاز العالمية، وتسعيان إلى تحديد شروط استئناف الملاحة بشكل منضبط، بعد أن شلتها إيران منذ الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية التي شعلت الحرب. وقّعت إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو مذكرة تفاهم تنص على إعادة فتح المضيق، وتُرك للبلدين تحديد "الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية" فيه، بالتشاور مع دول الخليج وبما يتسق مع القانون الدولي. غير أن هذا الاتفاق، الذي كان يُفترض أن يمهد الطريق لمحادثات بشأن إنهاء الحرب نهائياً، انهار لاحقاً.

**هل حقق الطرفان تقدماً؟**

ناقش وزيرا الخارجية الإيراني والعماني في طهران يوم الثلاثاء اتفاق إطار يقضي بإنشاء "ممر مؤقت" للشحن ومشروع لتطهير المناجم في المضيق، بحسب بيان مشترك. أفاد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عبر منصة "إكس" بعد المحادثات بأنه يأمل الإعلان "قريباً" عن الممر الجديد و"الترتيبات العملية لاستعادة الملاحة الآمنة"، مشيراً إلى أن "الإدارة المستقبلية للمضيق والحل الدائم ستتبع ذلك في حينه".

شرح نائب وزير الخارجية الإيراني قاسم غريب‌آبادي، في حوار مع وسائل إعلام محلية، أن الترتيب المقترح سيسمح بمرور السفن الداخلة للخليج عبر المياه الإيرانية، بينما ستستخدم السفن الخارجة المياه العمانية. أضاف أن الطرفين سيتاح لهما 30 إلى 60 يوماً للاتفاق على مسار دائم إذا تم الاتفاق مع عمّان، مؤكداً مشاركة الحرس الثوري الإيراني في المحادثات وأن الخرائط المناقَش فيها صاغتها القوات المسلحة.

أعلن الحرس الثوري أمس الأربعاء أنه اتفق مع عمّان على تقاسم الإيرادات من أي رسوم قد تُفرض في المضيق، وهي فكرة رفضتها واشنطن.

**ما الذي يعطل المفاوضات؟**

تستمر إيران في جعل إعادة فتح المضيق كاملاً مشروطة بتنازلات أمريكية، لاسيما وأن الولايات المتحدة تفرض حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية. حذّر غريب‌آبادي واشنطن في أواخر يوم الثلاثاء قائلاً: "قبل اتخاذ أي إجراء لإعادة فتح مضيق هرمز، يجب على الولايات المتحدة تنفيذ جميع الالتزامات التي انتهكتها بالكامل".

أضاف: "لن يُعاد فتح مضيق هرمز إلا مقابل إنهاء الحرب على كل الجبهات ورفع الحصار وحل الوضع في اليمن".

يقول خبراء إن مثل هذه المفاوضات ليست سريعة، إذ تركز على السيادة والولاية القضائية والسيطرة على السفن والرسوم المحتملة، بالإضافة إلى ضمان امتثال أي اتفاق للقانون الدولي. قال الباحث العماني عبدالله بابود لوكالة الصحافة الفرنسية: "عمّان وإيران تفاوضان فعلياً على عناصر هندسة الحكم والأمن في هرمز بعد الحرب، وهذا يفسر بطء وتيرة التقدم".

بالنسبة إلى إيران، ليس مضيق هرمز مسألة بحرية معزولة. تربط طهران إعادة فتح المضيق كاملاً بنزاعها مع واشنطن في الحرب، وتطالب برفع العقوبات الأمريكية والتعويض عن أضرار الحرب وضمانات أمنية.

من جانبها، تسعى عمّان إلى "فصل حرية الملاحة قدر الإمكان عن النزاع الأوسع"، وتُعتبر الاستراتيجيات المختلفة للبلدين "المصدر الحقيقي للتأخير"، بحسب بابود.

**موقف واشنطن؟**

لم تستجب واشنطن بعد للبيان المشترك الإيراني-العماني، لكنها أفادت سلفاً عن تقدم بشأن ملف هرمز.

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً أن المضيق تحت السيطرة الأمريكية ـ ادعاء تنكره طهران ـ وهدّد عمّان بالقصف إذا "وقفت في الطريق" أمام مسار الولايات المتحدة عبر المضيق.

هذا أوقع مسقط في وضع حرج، فهي تسعى للحفاظ على دورها وسيطة بين طهران، دون أن تبدو مؤيدة كلياً للسيطرة الإيرانية على الملاحة في هرمز، خشية إضرار علاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن.

قال بابود: "قد تشعر واشنطن بعدم الارتياح لجوانب من الدبلوماسية العمانية، لكنها تحتاج أيضاً للقناة التي توفرها عمّان".

بدعوتها دول خليجية ساحلية أخرى للمشاركة في المحادثات، تحاول مسقط تجنب إعطاء انطباع باتفاق ثنائي مع طهران. والهدف تحقيق "تفاهم إقليمي تُضمن فيه حرية الملاحة بشكل جماعي"، بدلاً من الاعتماد على وجود عسكري أمريكي دائم أو قدرة إيران على السيطرة على المضيق وحدها.

ختم بابود حديثه قائلاً: "هذا سيكون نتيجة عمانية بحتة، ليس اتفاق سلام شاملاً، بل ترتيب عملي يزيل أسباب المواجهة ويفسح المجال أمام دبلوماسية أوسع نطاقاً".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#مضيق هرمز#إيران#عمّان#الملاحة البحرية#المفاوضات#النزاع الخليجي
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته