خرج نائب الرئيس جي دي فانس، يوم الأربعاء، من ظل الرئيس دونالد ترامب، مستغلاً الهزيمة الكارثية التي مني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، ليبدأ المهمة الشائكة المتمثلة في الادعاء بأن حركة «ماغا» ملكٌ له.
وكتب فانس في تحليل لافت من 600 كلمة نشره على منصة «إكس»: «السبب في خسارتنا هو الحرب»، محمّلاً حملة ترامب في إيران مسؤولية الانهيار التاريخي للجمهوريين.
لماذا يهم الأمر؟ تتشابك طموحات فانس الرئاسية مع حطام حرب كان يعارضها سراً ويدافع عنها علناً، ويتطلب طريقه نحو انتخابات 2028 حساباً سياسياً دقيقاً.
على فانس أن يقنع ناخبي «ماغا» الساخطين بأنه يدرك شعورهم بالخيانة، وفي الوقت ذاته يبقى شخصية محورية في الإدارة المسؤولة عن الحرب في إيران.
وستجري مناوراته تحت أنظار رئيس لا يبدو متحمساً لمغادرة المسرح، وليس متردداً في كبح من يتجاوز الحدود من فريقه.
وقال مصدر مقرب من الإدارة لأكسيوس: «اليوم، أصبح جي دي فانس رئيساً، أو تصرّف كأنه يريد أن يصبح كذلك».
مطالب الناخبين الساخطين
رأى فانس أن انشقاق الناخبين عن ائتلاف ترامب لعام 2024 هو ما أدى إلى انهيار الجمهوريين في انتخابات يوم الثلاثاء، لا ضعف الإقبال. واستشهد باستطلاعات أُجريت على ناخبي ترامب المحبطين، وحدد أربعة مطالب:
1. «إنهاء الحرب».
2. «التركيز على تكلفة المعيشة والتضخم».
3. «وضع أمريكا أولاً».
4. «تغيير علاقتنا بإسرائيل».
وهذه هي المحاور الأربعة الأكثر تداولاً لدى أبرز البودكاستيين والناشطين في حركة «ماغا»، ومن ثم يصطف فانس إلى جانب هؤلاء القادة في القضايا التي يتصاعد فيها غضب أنصار الحركة على ترامب.
وقال فانس: «إذا أردتم أن تجادلوا بأن الحرب كانت تستحق، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت تستحق، فافعلوا ذلك. جادلوا بأنها كانت ثمناً يستحق الدفع. اتفقوا معي أو اختلفوا، فهذا على الأقل صريح».
وقد قبل ترامب التحدي يوم الأربعاء، معترفاً بأن الحرب أضرت بالجمهوريين، لكنه أصرّ على أنها كانت تستحق ثمنها. وقال للصحفيين: «لو اضطررت إلى فعلها من جديد لفعلتها من جديد. فيما يتعلق بتلك الحرب، ما كنت لأفعل شيئاً مختلفاً». وعن منشور فانس قال: «أعرف كيف يشعر تجاهها. أعتقد أنها كانت جيدة. ورأيت أنها كانت جيدة».
كواليس الأزمة
فاجأ تعليق فانس بعض العاملين في البيت الأبيض، لكن مسؤولين في الإدارة قالوا إن نائب الرئيس عمل مع كبار المسؤولين فيها على إعداد المنشور.
وقال أحد المسؤولين: «هذه كلماته وأفكاره. إنه يقود المشهد».
وقال آخر: «يؤلمني أن أقول ذلك، لكن يوم الثلاثاء كشف أن الإمبراطور لا يرتدي ثياباً، وكان على فانس أن يقول الواضح. وسيكون هناك كثير من الجمهوريين الآخرين الذين سيبتعدون أكثر بكثير عن الرئيس».
أما مستشار جمهوري يمثل منافساً محتملاً في سباق الرئاسة لعام 2028، فقدّم تقييماً أكثر صراحة: «كان على نائب الرئيس أن يثبت أنه ليس رجلاً ميتاً يمشي هناك».
الصورة الأوسع
تشهد ولاية ترامب الثانية صراعاً أيديولوجياً مريراً بين الجناح المناهض للتدخل في «ماغا» وصقور التيار المؤيد لإسرائيل، الذين دافعوا عن الحرب في إيران.
وكان فانس قد شكك سراً في أهداف الحرب ومدتها، ثم دافع عنها علناً وقاد مفاوضات السلام مع إيران. وتضعه مراجعته الأخيرة بوضوح في معسكر المناهضين للتدخل.
وقد يساعده ذلك على صد منافسين محتملين في 2028 يبدون هم أيضاً تشككاً في التدخل الخارجي.
كما يمنحه فرصة لمواجهة الجمهوريين الأكثر تشدداً، ولا سيما السيناتور عن تكساس تيد كروز. فإذا ترشح كروز في 2028، كما يتوقع كثيرون، وقال إن الوقت قد حان كي يتجاوز الحزب شخصيات إدارة ترامب، فقد يحاول فانس أن يجادل بأن كروز كان في الجانب الخاطئ من القضية التي كلفت الجمهوريين الانتخابات النصفية.
اتهامات متبادلة
أطلقت نتائج الانتخابات النصفية موجة جديدة من الاتهامات المتبادلة، إذ يحمّل مؤثرو «ماغا» كلاً من لورا لوmer وبن شابيرو ومارك ليفين وغيرهم من الصقور مسؤولية خيانة وعود ترامب بـ«أمريكا أولاً».
ويتهم هؤلاء المؤثرون منتقديهم عموماً بمعاداة السامية أو عدم الولاء لترامب.
أرقام تكشف التحول
وجدت مجموعة سياسية جمهورية استطلعت آراء الناخبين في 12 سباقاً نيابياً مهماً في يناير أن النسبة الأكبر من الناخبين كانت تحمّل الديمقراطيين مسؤولية التضخم.
لكن بحلول أكتوبر انقلبت الأرقام، فباتت المسؤولية تقع على ترامب والجمهوريين.
وقال مستشار جمهوري قدّم الاستطلاعات لأكسيوس: «ما الذي تغيّر؟ الحرب في إيران. وأسعار الوقود. الأمر بهذه البساطة».
مفارقة لافتة
يدعي فانس الصراحة، لكن مراجعته لما جرى تتسم بانتقائية لافتة. فهو يلقي باللوم على الحرب في إيران، ويقر بغضب الناخبين من التضخم، لكنه لا يذكر شيئاً عن تعريفات ترامب الجمركية، ولا عن فضائح الفساد، ولا عن هوس الرئيس بمشاريع البناء في البيت الأبيض، وهي عوامل ساهمت في تراجع حظوظ الجمهوريين السياسية.
وتكشف هذه الإغفالات الكثير؛ فتشخيص فانس للهزيمة يمنح الشرعية لجناح «أمريكا أولاً» في الحركة، ويحمي ترامب في الوقت ذاته من مراجعة أوسع لرئاسته.
ما الذي يُترقب؟
لم يعلن ترامب بعد اختيار فانس خلفاً له، وقد كشف الانهيار الجمهوري بالفعل ملامح صراع محتمل على الخلافة.
وعندما سُئل ترامب يوم الأربعاء عما إذا كان قد ناقش مع فانس خوض سباق الرئاسة، قال إن الاثنين يتحدثان في «أمور كثيرة»، ثم أضاف: «ربما لن يترشح. لا أعرف من سيترشح».
أما حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (جمهوري)، وهو منافس سابق لترامب في الانتخابات التمهيدية عام 2024، فقد استغل فوز الجمهوريين بفارق ضئيل في ولايته، وهو من القلائل المشرقة للحزب وسط هزيمة يوم الثلاثاء، ليقدم تشخيصه الخاص لإخفاقات الحزب.
وقال ديسانتيس في مؤتمر صحفي: «هذا يقارب حدث الانقراض بالنسبة للجمهوريين».
وأضاف: «في يناير، حين يغادر كل من كانوا في مناصبهم، إما بسبب بلوغهم الحد الأقصى للولاية أو لأنهم أُسقطوا في الانتخابات، من أكبر 10 ولايات في هذا الاتحاد، لن تبقى سوى ولاية واحدة تحت سيطرة جمهورية، هي ولاية فلوريدا».
فانس يخطو نحو 2028 في صراع النفوذ داخل حركة ماغا
خرج نائب الرئيس جي دي فانس من عباءة ترامب، مستغلاً الهزيمة الجمهورية في الانتخابات النصفية ليعلن نفسه وريثاً محتملاً لحركة «ماغا». وحمّل حملة ترامب في إيران مسؤولية الانهيار، في خطوة تضعه في موقع معارضي التدخل الخارجي وتمهّد لمعركة خلافة محتملة.
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#جي دي فانس#دونالد ترامب#حركة ماغا#انتخابات 2028#الحرب على إيران#الانتخابات النصفية
المصدر الأصلي: Axios


