إيران تتحرك بحذر نحو التصعيد قبل الانتخابات الأمريكية
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي
بينما يعِد الرئيس الأمريكي بإنهاء الحرب مع إيران فور انتهاء الانتخابات النصفية، تسير طهران على حبل مشدود في محاولة لفرض تكاليف على واشنطن دون استفزازها لشن حرب واسعة النطاق. يرى خبراء أن إيران تفضل العودة إلى اتفاق إسلام أباد الذي وقّع في يونيو، لكن احتمالات تحققه تبدو ضعيفة في الوقت الراهن.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء إن الحرب مع إيران "ستنتهي فوراً بعد الانتخابات النصفية، لأنهم لن يتمكنوا من الصمود أطول من ذلك".
ألقى ترامب تصريحاته هذه في مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية، وهو أول حدث من نوعه يُعقد في حلبة ضخمة بمدينة دالاس بولاية تكساس. وصف الرئيس انتخابات الثالث من نوفمبر بأنها "إحدى أهم الانتخابات في حياتكم"، وعاد للدفاع عن الحرب ضد إيران مجدداً.
أعاد ترامب التأكيد على حجته بأنه شنّ الهجمات لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، كما وعد بأن أسعار النفط ستنخفض حال فوز الولايات المتحدة في الحرب. غير أنه حتى لو أخذنا بوعود ترامب على محمل الجد، فإن ارتفاع أسعار الوقود سيؤثر سلباً على الآفاق الانتخابية للجمهوريين.
ارتفع سعر خام برنت، مؤشر الأسعار العالمي المرجعي، يوم الأربعاء إلى ما يزيد على مئة دولار للبرميل الواحد. تصعّدت الاشتباكات مجدداً هذا الأسبوع، حيث شنت الولايات المتحدة ضربات على ناقلات نفط إيرانية انتقاماً لاستهداف إيران لسفينة حربية أمريكية.
**المسار الضيق لإيران**
"تبدو إيران لا تزال ترى التصعيد كأداة محكومة للمساومة القسرية، وليس كهدف في حد ذاته"، قال محمد غائدي، خبير الشرق الأوسط والأستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن.
أضاف غائدي: "تحاول إيران فرض تكاليف على الولايات المتحدة دون إرفاع تلك التكاليف بدرجة تدفع واشنطن للعودة لحرب واسعة النطاق". وأوضح أن "هذا يفسر لماذا ظلت أعداد الصواريخ التي أطلقتها إيران على السفن الأمريكية محدودة نسبياً".
يسعى النظام للبرهنة على قدرته على تهديد القوات الأمريكية وتعطيل الحركة البحرية في المنطقة، لكنه يريد أيضاً إبقاء المواجهة دون الحد الذي قد يستثير رداً أمريكياً أكبر بكثير.
**العودة إلى هدنة إسلام أباد؟**
السيناريو المفضل لطهران، حسب غائدي، يتمثل في العودة إلى مذكرة التفاهم التي وقّعت في إسلام أباد في يونيو، وهي صفقة أولية علقت الصراع الواسع النطاق.
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أواخر أغسطس، أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى المذكرة، ستعود إيران أيضاً. لكن من منظور طهران، يبدو هذا السيناريو غير محتمل بشكل متزايد.
قال غائدي إن البند الأول من المذكرة يشكل عقبة كبيرة، حيث يتطلب انسحاب إسرائيل من لبنان، وهو "أمر ترى طهران أنه غير محتمل قبل الانتخابات الإسرائيلية".
**ترامب يُطلب إليه تحديد الرد الأمريكي**
إسرائيل توجه إلى الاقتراع لانتخاب برلمان جديد في السابع والعشرين من أكتوبر، قبل أيام فقط من موعد الانتخابات النصفية الأمريكية. يعتقد كثيرون في طهران أن نقطة تحول حاسمة في الصراع لن تأتي إلا بعد هاتين الانتخابتين.
ذكرت وكالة رويترز للأنباء في الثاني من سبتمبر أن مستشارين كبار للرئيس ترامب يحثونه على تحديد أي تصعيد للصراع، خشية التأثيرات السياسية على الجمهوريين في الانتخابات النصفية. ويُحتمل أن تنظر البيت الأبيض في توسيع العمل العسكري بعد الانتخابات.
قال غائدي إن لدى إيران "اهتماماً قليلاً بدفع الصراع نحو مستوى أعلى من التصعيد". وأضاف: "إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس وحاولوا تقييد تصرفات ترامب في الحرب، ستكون إيران أكثر حذراً من أي شيء قد يخلق تأثير التفاف حول العلم أو يقرب الديمقراطيين من ترامب".
**هل ستنحني إيران للضغط الاقتصادي؟**
بينما يصعب التنبؤ بالتطورات العسكرية، ستواصل الولايات المتحدة على الأرجح زيادة الضغط الاقتصادي على إيران. لكن أحمد علوي، أستاذ الاقتصاد الإيراني المقيم في السويد، يحذر من أن الضغط الاقتصادي وحده لن يسفر عن تنازلات سياسية.
قال علوي لـ DW: "إذا خلصت قيادة الجمهورية الإسلامية إلى أن الهدف من الضغط ليس تغيير السلوك بل إضعافها أو الإطاحة بها، قد ترى التنازلات تهديداً أكبر لبقائها وتلجأ بدلاً من ذلك إلى تصعيد العمل العسكري". أضاف أن طهران ستكون أكثر استعداداً لتقديم تنازلات إذا كانت هناك احتمالية حقيقية لتخفيف الضغط وقنوات محددة للمفاوضات.
**دول الخليج تبحث عن حل لمضيق هرمز**
في الوقت ذاته، تسعى عمّان وعدد من دول الخليج الأخرى مجدداً للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع.
أفادت صحيفة فايننشيال تايمز بأن وزراء الخارجية بالدول الخليجية يخططون للاجتماع مع نظيرهم الإيراني في مدينة صلالة بعمّان الأسبوع المقبل، لمحاولة التوصل إلى اتفاق يضمن مؤقتاً سلامة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز. لكن مثل هذا الاتفاق قد يتطلب موافقة واشنطن، نظراً للحصار البحري الأمريكي المستمر ضد إيران.
**إيران تحافظ على موقف متشدد في العلن**
واصل قادة إيران الإشارة إلى الرفض والتحدي مع استمرار الصراع. قال علي نكزاد، نائب رئيس البرلمان، للصحفيين في التاسع من سبتمبر: "سنستمر في الحرب حتى النصر النهائي".
طالب حسين محبي، متحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي، في الثامن من سبتمبر الولايات المتحدة بـ "وقف كامل للعمليات العسكرية" والامتناع عن المزيد من التهديدات إذا أرادت إنهاء الوضع الحالي. في الوقت نفسه، هدد برد إيراني أكثر شمولاً إذا استمرت الهجمات الأمريكية.
في العاشر من سبتمبر، نشر الحرس الثوري فيديو يُظهر، وفقاً لمصادر إيرانية، الاستيلاء على مركبة بحرية مسيّرة أمريكية من نوع Anduril Dive-LD في مضيق هرمز. يُعتقد أن المركبة كانت موظفة في مهمة تطهير ألغام سرية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إيران#الولايات المتحدة#الصراع العسكري#الانتخابات الأمريكية#مضيق هرمز#السياسة الدولية