دولي🌐 Available in English٢٤ آب ٢٠٢٦

الحق في الصحة بغزة أصبح امتيازاً

الحق في الصحة بغزة أصبح امتيازاً
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

يعاني نظام الرعاية الصحية في غزة من انهيار متسارع بعيداً عن الأضواء الإعلامية، بينما يُحرم السكان في مخيمات النزوح من الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية. ما كان حقاً أصبح الآن امتيازاً يترفع عن متناول معظم السكان.

نظام الرعاية الصحية في غزة غائب هذه الأيام عن الأخبار. لا توجد غارات عنيفة على المستشفيات كما حدث لمستشفى الشفاء حين كنت أعمل هناك في نوفمبر 2023، ولا قصف لأجنحة المستشفيات أو إطلاق نار من قناصات في ساحاتها، ولا ادعاءات جديدة بوجود أنفاق سرية تحت المنشآت الطبية.

ومع ذلك، يستمر النظام الطبي في غزة في الانهيار المتسارع. ربما يظهر هذا بأوضح صوره في مخيمات النزوح، حيث يُجبر الأفقر والأكثر ضعفاً على العيش. هناك، لا يستطيع النظام الصحي المنهار الوصول إلى من يحتاجونه أكثر، كما أن المرضى والجرحى لا يقدرون على الوصول إلى نقاط الرعاية القليلة المتبقية. نقص الصرف الصحي والمياه الصالحة وتعرض مستمر لحرارة أو برد لا يُحتمل يفاقم الأزمة الصحية.

في الشهر الماضي، أتيحت لي فرصة زيارة مخيم عشوائي نشأ على أرض ما تبقى من مدرسة حسن سلامة في حي الناصر بمدينة غزة. دُمرت المدرسة بعد قصفها مع مدرسة الناصر المجاورة في أغسطس 2024، وأسفر ذلك عن وفاة ما لا يقل عن 30 شخصاً.

اليوم، مئات من الأشخاص الذين تركتهم الحرب بلا مأوى وفي الفقر المدقع يعيشون في خيام بفناء المدرسة وما تبقى من مبناها. لا تدير المخيم أي منظمة، لذا لا توجد أي خدمات، بما فيها الخدمات الطبية.

انضممت إلى فريق من عدة أطباء من عيادة محلية خاصة قدموا فحوصات مجانية في المخيم ليوم واحد. استُقبلنا بترحاب حار. فحصنا ما لا يقل عن 150 مريضاً.

تنوعت الشكاوى من ارتفاع ضغط الدم إلى أمراض مزمنة مثل السكري ومشاكل الكلى، وعدوى مثل التهاب الكبد والجرب. رأينا أيضاً عدداً كبيراً من الأطفال يعانون من جدري الماء والتهاب المعدة والأمعاء والإسهال والتهابات التنفسية.

رغم تقديمنا خدمات بسيطة فقط، كان الامتنان الذي استقبلناه هائلاً.

بالنسبة للعديد من المرضى في مخيمات النزوح، أصبح الوصول إلى الطبيب رحلة شبه مستحيلة تتطلب جهداً وطاقة وموارد غير متاحة للجميع. تكاليف النقل والمسافات الطويلة والإرهاق الناجم عن النزوح والحرارة الشديدة تساهم كلها في تأجيل بعض المرضى للعناية الطبية رغم احتياجاتهم العاجلة.

أحد مرضانا، رجل يبلغ من العمر 46 سنة، كان يعاني من إصابة قدم خطيرة ناجمة عن شظايا واحتاج إلى عكازات للحركة. كان يعاني من مشاكل ارتفاع ضغط الدم لكن لم يستطع الذهاب إلى مستشفى الرنتيسي القريبة لأن المنشأة تعمل بشكل جزئي وتقدم خدماتها في الأساس للأطفال ومرضى السرطان.

المشي لمسافة طويلة إلى مستشفى آخر كان واضحاً أنه ليس خياراً متاحاً له. للذهاب إلى طبيب لتقييم مشكلة ارتفاع ضغط الدم مجاناً واستخراج وصفة دواء، كان عليه أن يدفع ثمانية دولارات على الأقل لتكاليف النقل إلى أقرب منشأة صحية.

هذا مبلغ كبير لمعظم سكان مخيمات النزوح الذين يكافحون للحصول حتى على وجباتهم اليومية.

العناية الطبية المتأخرة، مقترنة بنقص الأدوية والظروف المعيشية الصعبة، يمكن أن تفاقم الأمراض وقد تكون مميتة حتى.

كل هذا يمكن تجنبه إذا عادت الرعاية الصحية الأساسية إلى غزة، خاصة تحت مظلة منظمة كبيرة مثل الأونروا.

بعد النكبة، لعبت الأونروا دوراً محورياً في إنشاء خدمات الرعاية الصحية الأساسية للاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا إلى غزة. أنشأت عيادات في كل مخيم لاجئين، ساعدت على ضمان مستوى أساسي من الرعاية الصحية المجانية.

قبل الحرب، كانت الأونروا تدير 22 عيادة في جميع أنحاء قطاع غزة. وفقاً لتقرير حديث، ست عيادات فقط تعمل اليوم. 19 من أصل 34 مستشفى في غزة تعمل بشكل جزئي فقط، و"جزئياً" هنا كلمة مفتاحية. معظم أجنحة هذه المستشفيات لا تعمل بسبب الدمار الذي لحق بها.

اليوم، في جميع أنحاء قطاع غزة، لا تتجاوز الأسرة المتاحة للمرضى الداخليين 2200 سرير لخدمة مليوني نسمة. قبل الحرب، كان مستشفى الشفاء وحده يضم 700 سرير.

خدمات طبية متعددة، بما فيها الفحوصات المخبرية والعمليات الجراحية والعلاجات، لم تعد متاحة لأنه لا توجد إمدادات لها أو أطباء أحياء لإجراؤها.

تحويل الحق في الرعاية الصحية إلى امتياز

دمار المنشآت الطبية وحرمان سكان غزة من مواردهم حول الحق في الرعاية الصحية إلى امتياز.

نحتاج بشكل عاجل إلى تدخل صحي لا يركز فقط على إعادة بناء المستشفيات، بل أيضاً على إعادة تأسيس عيادات الرعاية الأساسية والوصول إلى الأكثر ضعفاً في مخيمات النزوح.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#غزة#الصحة#الأونروا#النزوح#الخدمات الطبية#الإنساني
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته