طهران تتحوّط لتأمين نفسها تحسّباً لخطط ترامب بعد الانتخابات النصفية
بقلم أشكان هاشميبور، باحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة أكسفورد في التاريخ والسياسة الإيرانية الحديثة
3 نوفمبر 2026
الأسبوع الماضي، زار طهران مسؤولون سعوديون وباكستانيون وأتراك رفيعو المستوى، والتقوا وفداً إيرانياً يقوده محسن رضائي. ورضائي، القائد السابق لحرس الثورة الإسلامية، يرأس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. ويُعد المجلس الهيئة العليا لصنع القرار في البلاد، ويضم قادة من الحرس الثوري والجيش النظامي، إلى جانب ممثلين عن المرشد الأعلى ومسؤولين منتخبين. وشارك رضائي في الاجتماع كل من الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ويشير حضور هؤلاء المسؤولين، وهم يمثلون أعلى هيئة أمنية في البلاد ورئيسها ووزير خارجيتها، إلى قدر من التوافق عبر الطيف السياسي الإيراني. فقد كانت كثير من المبادرات الدبلوماسية الإيرانية في السابق حكراً على وزارة الخارجية وحدها، دون تأييد من المؤسسات العسكرية والأمنية، ما كان يعوق تنفيذها. أما هذا الاجتماع فيُظهر أن المؤسسة السياسية والعسكرية في إيران، على اختلاف مراكز نفوذها، جادة في التوجه نحو الدبلوماسية.
كما يؤكد مستوى الشخصيات التي التقاها الإيرانيون أهمية هذه المحادثات. فقد مثّل باكستان المشير عاصم منير، أقوى شخصية سياسية فعلية في البلاد. وأرسلت السعودية وزير الدفاع خالد بن سلمان، الشقيق الأصغر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومستشاره المقرّب، فيما أرسلت تركيا رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، وهو مستشار مقرّب من الرئيس رجب طيب أردوغان منذ سنوات طويلة، ويملك خبرة واسعة في الدبلوماسية الإقليمية.
وتنتمي السعودية وتركيا وباكستان أيضاً إلى ميثاق الدفاع في مكة، ما يشير إلى رغبة إيران في لعب دور أكبر داخل منظومة الأمن الإقليمي، بدلاً من أن تبقى خارجها. ويكتسب ذلك أهمية خاصة، إذ تتعرض السعودية لهجمات متواصلة من حلفاء إيران الحوثيين، وتواجه خطر أن تصبح هدفاً لضربات الحرس الثوري إذا اندلعت الحرب مجدداً.
وانتهى الاجتماع ببيان مشترك وقّعه كل من رضائي وخالد بن سلمان ومنير وقالن، التزمت فيه الدول الأربع بمواصلة الحوار وتحقيق «السلام والأمن» في المنطقة. ورغم عمومية البيان، فإنه يشير إلى أن إيران لا تريد التصعيد فوراً، وأنها منفتحة على علاقة بناءة مع جيرانها، وبعضهم كانت تستهدفهم بصواريخ ومسيرات قبل شهور قليلة فقط. ويدعم ذلك ما أفادت به تقارير من أن القيادة الإيرانية تجاوبت بشكل إيجابي مع رسالة بعث بها الشهر الماضي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى رضائي، شدّد فيها على ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية.
لكن الاجتماع جاء في أعقاب تطور مهم آخر في المشهد الأمني الإيراني، يشير إلى أن إيران…
إيران تتحدث عن السلام وتستعد للحرب
يتناول التحليل مساعي طهران الدبلوماسية الأخيرة، ومنها اجتماعها مع وفود سعودية وباكستانية وتركية، في وقت تستعد فيه لاحتمال تصعيد جديد بعد الانتخابات النصفية الأمريكية. ويرى الكاتب أن هذا التوجه يعكس توافقاً نادراً بين مراكز القوة في إيران.
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#إيران#الدبلوماسية الإيرانية#محسن رضائي#الحرس الثوري#السعودية#الانتخابات النصفية الأمريكية
المصدر الأصلي: Foreign Policy


