دولي🌐 Available in English٣١ آب ٢٠٢٦

فشل وشيك لـ «العزلة الاقتصادية» الأمريكية على إيران

فشل وشيك لـ «العزلة الاقتصادية» الأمريكية على إيران
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

أعلنت باكستان والصين رفضهما الامتثال للعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، في وقت تسعى واشنطن لفرض «أقسى عقوبات في التاريخ». لكن الخبراء يحذرون من أن هذه السياسة غير قانونية وقاسية وستفشل لأسباب عديدة.

أعلنت باكستان الأسبوع الماضي أنها لن تمتثل للعقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على إيران، وستواصل التجارة مع جارتها. جاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إصدار الصين تصريحاً موازياً.

العقوبات التي أعلنت عنها وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في 24 أغسطس تحت مسمى «عملية العزلة الاقتصادية» يُفترض أن تكون «أقسى عقوبات في التاريخ» موجهة نحو فرض «أعظم عزلة اقتصادية منسقة شهدها العالم».

وقد وصفها الرئيس دونالد ترامب قبل ذلك بأنها «يوم إنقاذ اقتصادي»، واعداً بـ «عواقب اقتصادية هائلة» لأي دولة تمد لإيران «أي خيط نجاة من أي نوع».

بعد ستة أشهر من القصف الأمريكي والحصار البحري دون تحقيق نصر عسكري، انتقلت واشنطن إلى خطة جديدة: محاولة إجبار إيران على الاستسلام جوعاً. لكن هذا النهج غير قانوني وقاس وسيفشل لأسباب عديدة.

أولاً، تشير السوابق التاريخية إلى أن العقوبات الاقتصادية لم تُسقط حكومات مصممة على البقاء. صحيح أن العقوبات تُفقّر السكان وتعزز نفوذ أجهزة الأمن التي تسيطر على التهريب، وتمنح الدولة المستهدفة منصة للتعبئة بناءً على الحقد الأمريكي. لكنها لا تُسقط الحكومات.

ثانياً، هناك الحسابات الأساسية لسوق النفط العالمي. تقترح يلين سحب صادرات النفط الإيرانية من سوق فقدت بالفعل خُمس إمداداتها لأن مضيق هرمز مغلق. تسعى الولايات المتحدة لتعميق أزمة التضخم والركود التي تضرب أوروبا واليابان وحلفاءها، وتأمرهم بفرض عقوبات ستخنق اقتصاداتهم.

لكن الأهم أن هذه الحملة موجهة في الواقع نحو الصين، التي تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات إيران النفطية. إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك الصين أو البنك الصناعي والتجاري الصيني، فلن ترد بكين برسالة دبلوماسية ودية. بل ستقيد صادراتها من الأتربة النادرة، لأنها جربت هذا السيناريو من قبل وانتصرت.

في أبريل 2025، فرضت الصين ترخيصاً على صادرات الأتربة النادرة الثقيلة رداً على التعريفات الجمركية لترامب، وفي غضون أسابيع أيقفت شركات السيارات الأمريكية والأوروبية خطوط التجميع لعدم توفر المغانط من الأتربة النادرة. في أكتوبر 2025، أعلنت الصين حزمة أوسع بكثير، فاستسلمت واشنطن وأقرّت بسحب قيودها الموسعة حديثاً على الشركات الصينية مقابل توقف الإجراءات الصينية لمدة سنة واحدة.

لم تُرفع ضوابط أبريل حتى الآن، وينتهي توقف إجراءات أكتوبر في نوفمبر. اختارت يلين هذه اللحظة، قبل شهرين ونيف من عودة نظام الأتربة النادرة الموسع الصيني، وقبل أسابيع من موعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن، لتخبر بكين أنها إما معها أو ضدها. وهذا فخ من نسج الولايات المتحدة ذاتها.

وضحت بكين موقفها. قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان للصحفيين: «أعربت الصين مراراً وتكراراً عن معارضتها الحازمة للعقوبات الانفرادية غير القانونية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن. الحرب الاقتصادية والضغط القصوى لا توفران حلاً».

ليس رأي الحكومة الصينية فحسب أن العقوبات الأمريكية غير قانونية. تحظر المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ينسحب تنصل الولايات المتحدة من ميثاق الأمم المتحدة بعيداً فوق إيران.

من بين 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، أصبحت أمريكا الآن الدولة الأقل توافقاً مع تعددية الأمم المتحدة. في يناير 2026، انسحبت واشنطن من أكثر من 60 منظمة دولية. في 2025، صوتت مع الأغلبية الدولية في خمسة في المائة فقط من قرارات الجمعية العامة المسجلة.

في هذه النقطة، يجب على كل حكومة أن تستخلص ثلاث نتائج. أولاً، تنصلت الولايات المتحدة من ميثاق الأمم المتحدة. ثانياً، الضمانات الأمنية الأمريكية غير موثوقة. ثالثاً، الاعتماد على التجارة بالدولار يترك الدول عرضة للعقوبات الأمريكية.

في أرجاء العالم، تتجه الدول نحو ترتيبات دفاعية جديدة، مثل اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان. كما أنها تتحول بشكل متوقع عن التسويات بالدولار الأمريكي وتقلل حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية في احتياطياتها من العملات الأجنبية. وتلجأ أيضاً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة الوزن من الصين لتلبية احتياجاتها، بدلاً من دفع تكاليف النماذج الملكية الأمريكية.

يقرأ العالم اليوم حساب ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز كمرآة للتنافس الأمريكي الصيني. أشهر سطور النص هو ما قاله الجنرالات الأثينيون لشعب ملوس سنة 416 قبل الميلاد: «الأقوياء يفعلون ما في وسعهم والضعفاء يعانون ما لا مفر منه». لكن بعد اثني عشر سنة فقط من تلك السخرية، كانت أثينا هي المهزومة على يد إسبارطة.

تسخر الولايات المتحدة الآن من إيران والدول الأخرى بالنبرة ذاتها. والفخر يسبق السقوط، ولا توجد حكومة اليوم أكثر غروراً من الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب ومنفذه يلين.

حكومات العالم لن تتبع الولايات المتحدة عمياء نحو الكارثة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#العقوبات الأمريكية#الصين#الاقتصاد العالمي#الشرق الأوسط#العلاقات الدولية
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته