سياسة🌐 Available in English١١ أيلول ٢٠٢٦

القوة العسكرية الإسرائيلية: مصدر نفوذ دبلوماسي حقيقي

القوة العسكرية الإسرائيلية: مصدر نفوذ دبلوماسي حقيقي
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

تعتمد إسرائيل على صفقات الدفاع وتصدير المعدات العسكرية كأداة رئيسية لبناء تحالفات دولية تعويضاً عن عزلتها السياسية المتزايدة. يسعى نتنياهو لتشكيل محور سياسي يضم دولاً من آسيا والشرق الأوسط وأوروبا تربطها مصالح أمنية مشتركة.

ستجني إسرائيل مليارات الدولارات من صفقة دفاعية جديدة أبرمتها مع اليونان، وهو ما يساعد اقتصادها المرهق بعد ثلاث حروب شنتها خلال السنوات الثلاث الماضية. لكن الفوائد تتجاوز بكثير الارتياح المالي المباشر. فبالنسبة لدولة تشهد عزلة متنامية على الصعيد العالمي، أثبتت صفقات الدفاع أنها أكثر الأدوات موثوقية في البحث عن حلفاء جدد.

لعقود، اتبعت إسرائيل استراتيجية تدريجية للاقتراب من دول خارج محيطها الجغرافي المباشر، وخاصة تلك التي تراها معادية. وفي وقت سابق من هذا العام، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تشكيل "محور سداسي" يضم إسرائيل وقبرص واليونان والهند ودولتين عربية وأفريقية لم يسميهما، يُرجح أن تكون الإمارات العربية المتحدة من بينهما. وسعت إسرائيل في السنوات الأخيرة علاقاتها الدفاعية مع جميع هذه الدول.

قال نتنياهو في فبراير: "في الرؤية التي أراها أمامي، سننشئ نظاماً متكاملاً برمته، ما يشبه 'محوراً سداسياً' من التحالفات حول أو داخل منطقة الشرق الأوسط. والقصد هنا هو تشكيل محور من الدول التي تتفق على رؤية واحدة للواقع والتحديات والأهداف ضد المحاور الراديكالية، سواء المحور الشيعي الراديكالي" في إشارة إلى إيران والقوات الموالية لها، "أو المحور السني الراديكالي الناشئ" في إشارة إلى قطر وسوريا وتركيا.

التحالف الذي تطمح إسرائيل لتحقيقه لا يزال بعيد المنال؛ فما هو قائم حالياً مجرد شبكة من الاتفاقيات الثنائية المتفرقة. غير أن تحالفاً اقتصادياً جديداً بدأ يتشكل: ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا الاقتصادي (IMEC)، الذي سيمتد من الهند عبر الإمارات فإسرائيل وصولاً إلى اليونان، متجاوزاً تركيا. إلا أنه لا تزال هناك علامات استفهام حول ما إذا كانت السعودية لا تزال طرفاً في المشروع، وما إذا كان هذا الممر التجاري سيصبح واقعاً وفي أي وقت.

يعتقد الاستراتيجيون الإسرائيليون أنه، سواء تحقق مشروع ممر IMEC أم لا، فإن حاجة هذه الدول إلى المعدات الدفاعية الإسرائيلية ملحة جداً، وأن اعتمادها على إسرائيل عميق لدرجة تجعل من الصعب توقع انتقادات لها في المحافل الدبلوماسية.

تعكس التراكمات الدفاعية المتنامية لإسرائيل واقعاً حقيقياً تعطي فيه الدول الأولوية لمصالحها الوطنية والأمنية، وأن ليس الجميع يعتبر إسرائيل غير قابلة للتصرف بشأن قضية فلسطين. فقد أدانت جميع هذه الدول الدماء المراقة في غزة، لكنها أدانت أيضاً حماس. كما أن جميع هذه الدول تدعم القضية الفلسطينية ولا ترى تناقضاً بين دعمها لدولة فلسطينية وتعميق روابطها مع إسرائيل.

تأتي صفقة الـ 3.5 مليارات دولار مع اليونان في وقت حساس لنتنياهو، الذي يخوض معركة شرسة من أجل بقاؤه السياسي أمام منافسه الرئيسي جادي آيزنكوت، الذي يتفوق عليه في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات. وتُلقى عليه اللوم على الانخفاض الحاد في دعم إسرائيل بين حلفائها التقليديين. تمنحه الصفقة فرصة لإظهار الناخب الإسرائيلي أنه في الوقت الذي تفقد فيه إسرائيل نفوذها في عدد من معاقلها التقليدية، فإنها تكسبه في أماكن أخرى.

تشاطر إسرائيل وشركاؤها الدفاعيون قلقاً مشتركاً بشأن صعود تركيا وتوسع صناعتها الدفاعية. تخشى إسرائيل من التمدد التركي في سوريا، خاصة بعد أن أطاح أحمد الشرعة، وهو سابق متمرد وجهادي، ببشار الأسد ودعا الجيش التركي لتعزيز وجوده في البلاد. والهند ترى في تركيا داعماً لباكستان، عدوتها الأساسي. أما الإمارات فكانت حذرة من تعاطف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتأييده الأيديولوجي للإخوان المسلمين والإسلام السياسي، الذي تعتبره تهديداً لاستقرار نظامها الملكي.

بالنسبة لليونان، فالأمر أكثر تعقيداً لأن تركيا هي عضو في حلف الناتو. لكن سلسلة من النزاعات على مكانة الجزر والسيطرة على المجال الجوي والمطالب البحرية، بالإضافة إلى الغزو التركي لقبرص الذي أدى إلى تقسيم الجزيرة إلى قسمين، أرهقت أثينا لعقود طويلة. وفي الشهر الماضي، اضطرت مقاتلات إف-16 اليونانية للإقلاع بعد دخول مسيّرة تركية ما تعتبره اليونان مجالها الجوي الوطني. وتصاعدت التوترات حول احتياطيات غاز محتملة في شرق البحر المتوسط. وتخشى اليونان من أنها قد تواجه في حال حدوث نزاع ثاني أكبر جيش في حلف الناتو.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#الدبلوماسية#الصفقات الدفاعية#الشرق الأوسط#التحالفات الدولية#القوة الناعمة
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته