مجلس الأمن يمدد الحظر الجزئي على الأسلحة في السودان شهراً إضافياً
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد حظر الأسلحة على إقليم دارفور الغربي السوداني لمدة شهر واحد، بينما تستمر المفاوضات حول مقترح أمريكي مثير للجدل لفرض حظر شامل على كامل الأراضي السودانية. تعارض روسيا، التي تحظى بحق النقض في المجلس، أي توسيع للعقوبات، محتفظة بـ"خطوطها الحمراء" كما أكدت سفيرتها لدى الأمم المتحدة.
صوّت جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بالإجماع، يوم الجمعة، على تمديد الحظر المفروض على الأسلحة في إقليم دارفور الغربي لمدة شهر واحد. يحافظ هذا التمديد على الإجراءات القائمة حالياً، ويوفر المزيد من الوقت للتفاوض حول التعديلات المحتملة على نظام العقوبات.
رحبت الولايات المتحدة بالقرار، حيث قال سفيرها لدى الأمم المتحدة جيف بارتوس إن نظام العقوبات الحالي "متقادم منذ أكثر من عشرين سنة، وغير كافٍ لمعالجة واقع الحرب اليوم". وتسعى واشنطن إلى توسيع الحظر ليشمل كامل أراضي السودان، بهدف الضغط على الأطراف المتحاربة لإنهاء النزاع الذي استمر أكثر من ثلاث سنوات.
طالب بارتوس مجلس الأمن "بتوسيع حظر الأسلحة على كامل أراضي السودان، وتوسيع تدابير الحظر ليشمل أعمالاً بشعة مثل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والاختطاف من أجل الفدية والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، وتعزيز ولاية وفعالية فريق الخبراء".
فرض مجلس الأمن حظراً على الأسلحة في إقليم دارفور الشاسع بعد اندلاع العنف عام 2003، عندما رفع المتمردون السلاح ضد الحكومة في الخرطوم التي كانت بقيادة عمر البشير آنذاك. ردّت الحكومة بهجمات جوية وعملية عسكرية برية نفذتها ميليشيات مرتبطة بها تُعرف باسم "قوات الدعم الشعبي"، يسميها المتمردون "الجنجويد"، وتتهم بارتكاب عمليات قتل جماعي واغتصابات. أسفر النزاع عن مقتل ما يصل إلى 300 ألف شخص، وفر 2.7 مليون آخرون من منازلهم.
تتمتع روسيا بحق النقض في مجلس الأمن وتدعم الحكومة السودانية في معركتها ضد القوات شبه العسكرية. تعهدت موسكو بمنع أي توسيع لحظر الأسلحة، حسبما أعلنت نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة آنا إيفستيغنيفا يوم الجمعة. قالت إيفستيغنيفا إن روسيا أوضحت "خطوطها الحمراء" خلال المفاوضات المغلقة، مؤكدة أنها "لن تسمح بأي إشارة لتوسيع القيود التي يفرضها المجلس على السودان".
تساءلت إيفستيغنيفا لماذا تسعى الولايات المتحدة الآن إلى توسيع حظر الأسلحة عندما تتمتع "قوات الحكومة بأفضلية واضحة على الأرض"، ولم تفعل ذلك عام 2023 عندما كانت قوات الدعم السريع تهدد العاصمة الخرطوم ومدناً أخرى.
أكد سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث محمد أمام المجلس أن حظراً شاملاً على الأسلحة يتعارض مع ضمان ميثاق الأمم المتحدة بأن للدول الحق في الدفاع عن نفسها وبأن لقواتها المسلحة الحق في إنتاج الأسلحة واقتناؤها لحماية سيادتها.
في جلسة لمجلس الأمن عُقدت في 24 أغسطس، حثّت الولايات المتحدة على فرض حظر شامل على الأسلحة في جميع أنحاء السودان، بهدف دفع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية إلى التفاوض على إنهاء القتال الذي بدأ في أبريل 2023.
أسفرت الحرب الحالية عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، لكن المنظمات الإنسانية تحذر من أن الرقم قد يكون أعلى بكثير. نزح النزاع حوالي 13 مليون شخص، ودفع أجزاء من البلاد إلى المجاعة، مما أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.