دولي🌐 Available in English٢٤ آب ٢٠٢٦

لماذا قد لا يبالي نتنياهو والتيار اليميني الإسرائيلي بالغضب العالمي

لماذا قد لا يبالي نتنياهو والتيار اليميني الإسرائيلي بالغضب العالمي
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

تسعى إسرائيل لبناء تجمع استيطاني ضخم في الضفة الغربية المحتلة رغم الإدانة الدولية الواسعة، بينما يستغل قادة يمينيون الغضب العالمي لتعزيز حملاتهم الانتخابية قبل الانتخابات العامة القريبة.

أطلقت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي دعوة لتقديم عروض بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية، وهي خطوة محورية نحو إنشاء تجمع "إي1" الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وذلك قبل أقل من شهرين من الانتخابات العامة الإسرائيلية.

سيربط مشروع "إي1" (شرق 1) بين مستوطنة معالي أدوميم والمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية الأخرى بالقدس الشرقية المحتلة، مما سيقسم الضفة الغربية عملياً إلى جزأين. ويتفق المؤيدون والمعارضون على أن بناءه سيضع حداً نهائياً لإمكانية قيام دولة فلسطينية.

أثارت الخطوة غضباً دولياً واسعاً، بما في ذلك من الأمم المتحدة. غير أن أجنحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية تستغل ردود الفعل الدولية السلبية لمصلحتها الانتخابية، وقد تجعل من دعمها لمشروع "إي1" ورقة انتخابية رئيسية.

كيف قد يستفيد هذا إسرائيل؟

يزدهر كثيرون من اليمين الإسرائيلي، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على الغضب الدولي الذي تثيره تعليقاتهم وخططهم، لا سيما الانتقادات الموجهة من الدول الأوروبية.

منذ أكتوبر 2023، صوّر نتنياهو الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية على غزة بوصفها لحظة "نحن مقابل هم" لإسرائيل. وكثيراً ما صرّح بأن إسرائيل وحيدة في عالم معادٍ، وأنه الزعيم الوحيد القوي بما يكفي للوقوف في وجه منتقديها.

عندما وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند مشروع "إي1" بأنه "عمل غير مقبول ومدمّر"، انتقد نظيره الإسرائيلي جدعون سار "النبرة المتعالية" في بيانه.

مع اقتراب الانتخابات، قد يحدد موقف الوزراء من مشروع "إي1" مستقبلهم السياسي. وزير المالية اليميني المتطرف بتسائيل سموتريتش كان من أبرز المدافعين عن "إي1"، وقد يستفيد من ارتفاع الدعم من قبل الإسرائيليين اليمينيين بشأن المستوطنة غير القانونية المخطط لها. حزبه "الصهيونية الدينية" يواجه حالياً احتمالات ضعيفة لتجاوز عتبة الانتخابات حتى يتمكن من الترشح في انتخابات هذا العام.

قال المحلل الإسرائيلي نمرود فلاشنبرغ لقناة الجزيرة من برلين: "إنه سموتريتش، يضخم كل شيء يقع تحت إشرافه استعداداً للانتخابات".

ليس من قبيل الصدفة أن تأتي دعوة الحكومة لتقديم العروض لبناء "إي1" في لحظة قريبة جداً من الانتخابات الإسرائيلية، وفقاً لفلاشنبرغ. وكذلك ليست من قبيل الصدفة الزيادة الدرامية في العنف الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، حيث لسموتريتش سيطرة إدارية.

أضاف المحلل: "كل من سموتريتش وحتى نتنياهو يستفيدان من الغضب. لا يوجد تصادف في الكثير من هذا".

ما مدى اتساع هذا الغضب؟

كانت إدانة مشروع "إي1" شبه عالمية. في يوم الجمعة، رفضت وزراء الخارجية من مصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة مشروع "إي1"، داعين إلى "اتخاذ إجراء فوري لوقف خطة التجمع".

في وقت سابق من الأسبوع، أدان 15 زعيماً أوروبياً وشمال أمريكياً، بينهم من الحلفاء التقليديين لإسرائيل مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، المشروع الاستيطاني.

قالوا في رسالة مشتركة إن "إي1" سيؤدي إلى "تقويض احتمالية حل الدولتين بإحداث شرخ عبر الضفة الغربية". أشار البعض إلى أن عدم فرضهم أي عقوبات في حالة المضي قدماً بالمشروع يجعل انتقادهم بلا أثر فعلي.

لم تنتقد الولايات المتحدة مشروع "إي1" بشكل مباشر، لكنها أعلنت في يوم الجمعة معارضتها لضم إسرائيل الضفة الغربية، وهو ما قد ينتج عملياً عن هذا التجمع غير القانوني.

قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: "كما أوضح الرئيس بجلاء، الولايات المتحدة لا تدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية. ضفة غربية مستقرة تحافظ على أمن إسرائيل وتتماشى مع هدف هذه الإدارة لتحقيق السلام في المنطقة".

هل هذا فعلاً نهاية حل الدولتين؟

عندما أعلن سموتريتش خطط البناء في أغسطس 2025، اعتز بأن التجمع الاستيطاني الجديد سيدفن "فكرة الدولة الفلسطينية".

بالنظر إلى أن آلاف المنازل الفلسطينية تم هدمها من قبل إسرائيل منذ احتلالها للضفة الغربية عام 1967، يأمل البعض بأنه يمكن حدوث الشيء ذاته للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية التي حلت مكانها، إذا ما تحقق حل الدولتين.

قال فلاشنبرغ: "الفكرة بأن هذا لا يمكن عكسه مجرد هراء. في كل مرة يتم بناء تجمع استيطاني جديد غير قانوني، تقول الأصوات الغربية إن هذه نهاية حل الدولتين". وأضاف: "تراجع احتمالية تحقيقه بالتأكيد، لكن لماذا النهاية؟ كل تجمع استيطاني غير قانوني تم بناؤه يمكن هدمه. لماذا يجب أن نقبل وجودهم كحقيقة واقعة؟".

لاحظ المحلل السياسي أوري جولدبرج أن دعوة تقديم العروض لمشروع "إي1" جاءت في وقت تواجه إسرائيل انتقادات دولية إضافية لقصفها مهبط طائرات في سوريا، ووصف إصدار الدعوة بأنه "استفزاز متعمد".

هل كل هذا دخان وأرقام وهمية؟

عانى آلاف الفلسطينيين، معظمهم من البدو، بالفعل من هدم منازلهم والتهجير والقيود على الخدمات الأساسية بينما توسع إسرائيل شبكة طرقها قبل البدء بأعمال البناء في الضفة الغربية المحتلة.

في أبريل 2026، تم تهجير 23 فلسطينياً، بينهم 15 طفلاً، من جماعة الزعيم البدوية بعد هدم من قبل الجيش الإسرائيلي.

تحذر الأمم المتحدة من أن التوسع المخطط للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية والبنى التحتية المرتبطة بها يهدد بتفتيت الضفة الغربية المحتلة وقد يؤدي لتهجير قسري لـ 18 جماعة فلسطينية عاشت في الأراضي التي تدعي إسرائيل حالياً ملكيتها لعقود.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#الضفة الغربية#المستوطنات الإسرائيلية#فلسطين#الانتخابات الإسرائيلية#تجمع E1
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته